حذّر خبراء ومراقبون للشأن المصري من محاولات جماعة الإخوان المسلمين استقطاب بعض القوى الثورية والشبابية الرافضة لقانون تنظيم التظاهر، والشهير إعلاميًا بـ«قانون التظاهر»، ومنها قوى كانت دعمت وشاركت في «ثورة 30 يونيو» 2013.

وتحاول جماعة الإخوان تقديم نفسها من جديد لتلك القوى الغاضبة من «قانون التظاهر»، على أمل اقتناص تأييدهم ودعمهم لها في حراك الجماعة ضد السلطات المصرية الحالية، وفعالياتها المختلفة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

زرع عناصر

وأكّد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية الإخواني المنشق طارق أبو السعد في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «جماعة الإخوان وعناصرها تقوم الآن بزرع عناصر لها بالتيّارات والقوى الثورية المختلفة لاستقطاب عناصر شباب الثوار وتكوين تكتّلات داخلية، لاسيّما أنّ بعض الفصائل والحركات الثورية التي نبعت من «ثورة 25 يناير» تعاني من خلافات مع الدولة، من منطلق قانون التظاهر، لافتًا إلى أنّ «الإخوان يخطّطون لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة آخر استحقاقات خريطة الطريق، وذلك قد يكون عبر بوابة القوى الشبابية».

اجتماعات مكثّفة

في السياق ذاته، ذكر مصدر قريب الصلة من قيادات وكوادر جماعة الإخوان المسلمين بالقاهرة في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «الجماعة عقدت اجتماعات مكثّفة مع عدد من القوى الشبابية خلال المرحلة الأخيرة، وهي قوى متقاربة مع رؤية الإخوان في ما يتعلّق بالأوضاع بالساحة السياسية المصرية، خلصت تلك الاجتماعات إلى توحيد الجهود ضد السلطات المصرية الحالية، واستخدام الجامعات ساحة لتنفيذ ذلك الاتفاق، عبر مشاركة تلك القوى جنبًا إلى جنب مع طلاب الجماعة في تظاهرات مختلفة تناهض السلطات الحالية وتحاول تشويهها ومواجهة قوات الأمن».

وكشف المصدر ذاته، أنّ «تلك الاجتماعات شارك فيها بعض الإعلاميين من داعمي جماعة الإخوان المسلمين، وبعض الشخصيات البارزة ممن يطرحون أنفسهم كقوى مدنية تؤمن بمبادئ وأفكار «ثورة 30 يونيو».

استقطاب طلاب

من جهته، أشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ «الجماعة ستحاول أيضًا استقطاب الطلاب لتكوين مصدر إزعاج للدولة والأمن مع بدء العام الدراسي بالجامعات المصرية، مبيّناً أنّ الجماعة تراهن على هذا العام لتوسيع قاعدتها».

ولفت أحمد بان إلى أنّ «القوى الثورية الموجودة في مصر والتي تعتبر مجموعات شبابية انبثقت من رحم ثورة 25 يناير ولم تأخذ حقها هي مجموعات غير مؤثرة في الوقت الراهن، ولا تعتبر صيداً ثميناً بالنسبة إلى الإخوان».

تلاقي مصالح

وفق مراقبين فإنّ «جماعة الإخوان المسلمين نجحت في استقطاب بعض القوى الشبابية التي كانت لديها بعض التحفّظات على التطوّرات السياسية التي شهدتها مصر عقب «ثورة 30 يونيو»، مثل حركة شباب 6 إبريل والاشتراكيين الثوريين ومجموعات الالتراس، في محاولة من جانب الجماعة لضخ دماء جديدة لها على أساس تلاقي المصالح دون تلاقي الإيدلوجيات».