مخاوف واضحة تتملك الساحة السياسية المصرية حالياً من محاولات إعادة إفراز «الإخوان» من قبل بعض القوى السياسية (المحسوبة على تيار الإسلام السياسي)، مثل أحزاب مصر القوية والوسط، إلى جانب بعض الفصائل الثورية الشبابية الأخرى التي تتبنى نفس وجهة نظر التيار الإسلامي تجاه السلطة الحالية بمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي، مثل حركة شباب 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين، خاصة وأن بعضها بدأ في اتخاذ بعض الطرق للعودة للمشهد السياسي من جديد، ما يسهل عبور عناصر جماعة الإخوان إلى البرلمان عبر بوابة أو جسر تلك الأحزاب.

وعلى غرار التحالفات التي أقيمت بين أحزاب القوى المدنية لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، تسعى بعض أحزاب تيار الإسلام السياسي إلى تشكيل تحالف فيما بينهم، لاسيما وأن بعضها أعلن انسحابه من تحالف دعم الإخوان، في محاولة لتجنب احتسابهم على جماعة الإخوان، لعدم انعكاس ذلك على فرصتهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة، خاصة في ظل تراجع شعبية تيار الإسلام السياسي بشكل عام، في حين أصبحت معظمها مهددة بالحل بسبب مرجعيتها الدينية، بينما يؤكد محللون أن تلك التحالفات ما هي إلا مناورة لإعادة إفراز الإخوان من خلالها.

تحالف جديد

وفي غضون ذلك يكشف القيادي الإخواني المنشق خالد الزعفراني، في تصريحاته لـ«البيان»، عن تفاصيل التحالف الجديد الذي تعتزم بعض الأحزاب الإسلامية اقامته، مؤكداً أن ذلك التحالف قوته الأساسية قائمة على جماعة الإخوان، ويترأسه رئيس حزب غد الثورة أيمن نور، ويضم بين أحزابه حزبي الوسط والوطن السلفي، اللذين أعلنا انسحابهما «ظاهرياً» من تأييد الإخوان، كما يسعى حالياً لضم القوى الشبابية الثورية الرافضة للنظام الحالي، في الوقت الذي يتم فيه التفاوض مع المرشح الرئاسي الأسبق خالد علي للانضمام إليه.

وبشأن الهدف من تشكيل ذلك التحالف، يوضح الزعفراني أنه «يسعى لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة (ثالث وآخر استحقاقات خارطة الطريق) من خلال هذا التحالف، وحصد أي مقاعد ممكنة داخل مجلس النواب، باعتباره (تحالفاً مدنياً ليبرالياً ديمقراطياً) بعد موافقة القوى الثورية الشبابية على الانضمام إليه، ومن بينها حركة شباب 6 أبريل، والاشتراكيون الثوريون»، وأوضح الزعفراني ان التحالف يكون «بذلك أبعد عن نفسه شُبهة الانتماء إلى الجماعة، وإعلان التحالف بأنه تم تشكيله بمعاونة شركاء ثورة 25 يناير 2011، في محاولة لإضفاء الصبغة المدنية على تأسيسه».

استبعاد

ويستبعد الزعفراني، أن تثمر مساعي أحزاب الفصائل الإسلامية عن أية نتائج إيجابية في حصدها لمقاعد البرلمان المقبل، معللاً ذلك بقوله: إن «القوى الثورية التي استندت الأحزاب الإسلامية للتنسيق والتحالف معها، ليس لها أي تواجد شعبي للانتخابات، على الرغم من تواجدها النسبي في الشارع المصري من خلال التظاهرات التي تنظمها القوى الشبابية من آنٍ لآخر، إلا أنها مازالت تفتقد التواجد الشعبي الحقيقي لدخول البرلمان».

استعدادات

على الرغم من محاولات تيار الإسلام السياسي للتنسيق والإعداد لدخول البرلمان، إلا أن القوى المدنية على الجانب الآخر تواصل استعداداتها النهائية للانتخابات البرلمانية، غير منتبهة إلى ما تفعله الأحزاب الإسلامية، خاصة وأن هناك دعاوى قضائية مقامة ضد كافة أحزاب تيار الإسلام السياسي ومن بينها حزب النور، للمطالبة بحلهم جميعاً، نظراً لمخالفتهم للدستور، الذي يحظر إقامة أحزاب على أساس ديني، وهو ما يهدد بإقصاء تيار الإسلام السياسي بأكمله عن تشكيل البرلمان المقبل، في حال صدور حكم بحله.