أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمس عزم السعودية ومضيها بلا هوادة في استئصال الغلو والتطرف وما ينتج عنهما من الإرهاب، واصفاً إياه بـ«العضو الفاسد الذي لا علاج له سوى الاستئصال»، فيما أكد أن التاريخ سيشهد على الصمت الدولي على سفك الدماء البريئة وتشريد المستضعفين.
وقال خادم الحرمين الشريفين في كلمة وجهها أمس إلى الحجاج ألقاها بالنيابة عنه ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز خلال حفل الاستقبال السنوي لكبار الوفود وقادة الدول الإسلامية في مشعر منى: «نعلن كما نعلن على الدوام أن المملكة لا تزال ماضية في حصار الإرهاب ومحاربة التطرف والغلو، ولن تهدأ نفوسنا حتى نقضي عليه وعلى الفئة الضالة التي اتخذت من الدين الإسلامي جسراً تعبر به نحو أهدافها الشخصية، وتصم بفكرها الضال سماحة الإسلام ومنهجه القويم».
وقال إن «ما يعيشه العالم من تناحر وتباغض وتباعد وفرقة يندى له جبين الإنسانية، وتفرق له النفوس السوية». واضاف ان «التاريخ سيشهد في يوم ما على هذا الصمت الدولي بكل مؤسساته ومنظماته، حينما يدون ما يحدث في بعض أجزاء هذا العالم من سفك للدماء البريئة وتشريد للمستضعفين في الأرض وانتهاك للحرمات».
وأكد الملك عبدالله بن عبدالعزيز أنه «لا سبيل إلى حقن دماء إخواننا وأبناء أمتنا وصوان أعراضهم إلا بالوقوف في وجه الظلم، وجهر الصوت بالحق لرأب الصدع الذي أصاب الصف الإسلامي، ولم شتات الأمة والإبحار بها نحو بر الأمان ووحدة الموقف وجمع الكلمة، وإخماد بؤر الصراع والتناحر، وإطفاء مشاعل الفتنة، ومكامن التشرذم، ليحيا هذا العالم في أمن وسلام ومحبة».
وشدد كذلك على انه «لا سبيل إلى التعايش في هذه الحياة الدنيا إلا بالحوار، فبالحوار تحقن الدماء وتنبذ الفرقة والجهل والغلو ويسود السلام في عالمنا»، معربا عن أمله بأن يؤتي مركز الحوار بين أتباع الأديان أكله في دحر الإرهاب الذي «اشتكى منه العالم كله ورزئ به عالمنا الإسلامي اليوم». وقال خادم الحرمين: «إني لأرى وترون بوادر نجاح دعوتنا للحوار بين أتباع الأديان بأن غدى ثقافة عالمية، ونهجاً يدعو إليه الكثيرون، نسأل الله أن يحقق لنا مرادنا فيصبح الحوار والنقاش أساس التعامل فيما بين الأمم والشعوب».
وتابع: «لا يخفى عليكم ما للحوار من أهمية، ولن يصل المسلمون والعالم أجمع إلى هذا الهدف النبيل إلا بأن تكون الأجواء كلها مهيأة لذلك، وهذا الأمر يتوقف على التنشئة الأساسية للأبناء والأجيال ورعاية الشباب، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
وأردف: «أرجو أن يكون علماء هذه الأمة ودعاتها وأصحاب الفكر قدوة للشباب بإعطائهم النموذج الأمثل في الحوار والتعامل، وأن يبينوا للمسلمين جميعاً ما ينطوي عليه الدين الإسلامي من سماحة ووسطية كما عاشها سلفنا الصالح حينما كان منهجهم السير على قول المصطفى صلى الله عليه وسلم (ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا)».
أمل
قال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عبدالله بن عبدالمحسن التركي إن «الأنظار تتجه في هذه الظروف العصيبة إلى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، أملاً في تكثيف الجهود لحقن الدماء البريئة التي أصبح السكوت عن سفكها، فضلا عن اقترافها، ينذر بعواقب وخيمة على الأمة بأسرها، لا يقدر قدرها إلا ذوو الحكمة والنظر الثاقب».
وأكد أن: «آمال المخلصين تتطلع إلى جهود المملكة في رأب الصدع العربي والإسلامي، والإسهام في إيجاد مخارج عاجلة وعادلة للأزمات التي وقعت فيها بعض الأوطان المسلمة، أنهكت اقتصادها ودمرت بنيتها التحتية، وأحدثت بين أبنائها جوّا مشحونا بالخوف والحذر والفتن والضغائن، من الصعب تصفيته، لتعود النفوس إلى رشدها، وتتهيأ للتعاون على البر والتقوى وتصريف الطاقات في مشاريع إصلاح الأمة وتنميتها تنمية شاملة». البيان
