دق زعماء عشائر الأنبار ناقوس الخطر من التقدم الذي يحرزه تنظيم داعش في محافظة الأنبار وطالبوا بتدخل بري دولي للحؤول دون سقوط المحافظة، حيث وسع التنظيم الإرهابي نفوذه أمس وسيطر على مدينة الكبيسة، كما شن هجمات على الجيش العراقي في الأنبار أسفر عن مقتل عشرة جنود، إلا أن الرئاسة والحكومة العراقيتين جددتا الرفض القاطع لأي تدخل بري أجنبي، في وقت سجلت قوات البيشمركة تقدماً في الجبهة الشمالية وسيطرت على ناحية زمار بالكامل شمال الموصل.

وطالب زعماء عشائر في محافظة الأنبار، بتدخل قوات برية دولية لتحرير مدن المحافظة من تنظيم داعش الذي بدأ بالتوسع والسيطرة على مناطق جديدة في الأنبار.

وقال أحد زعماء المحافظة عضو مجلس الأنبار السابق مزهر الملا خضر في تصريح صحافي إن شيوخ محافظة الأنبار يطالبون بتدخل قوات برية لتحرير جميع مدن المحافظة من عصابات داعش الإرهابية.

وأضاف خضر، أن «دخول تلك القوات إلى الأنبار سوف يسهم بشكل كبير في مساندة القوات الأمنية من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر بتحرير مدنهم من مسلحي التنظيم».

من جهته، أكد الزعيم العشائري جبار الفهداوي أن «عناصر تنظيم داعش الإرهابي بدأت بالتوسع في مناطق مختلفة والسيطرة على مناطق جديدة في الأنبار»، عازياً ذلك إلى «ضعف القيادات الأمنية في قيادتها للمعارك مع الإرهابيين، وخاصة قيادة عمليات الأنبار». وأوضح أن «القوات الأمنية في الأنبار بحاجة إلى مساندة عسكرية دولية».

وقال محمد العبيدي وهو أحد وجهاء محافظة الأنبار، إن «القوات العراقية قاتلت الإرهابيين في مناطق مختلفة من الأنبار ولكنها لم تتقدم إلا القليل، خاصة في قضاء حديثة». واعتبر العبيدي أن «تحرير الأنبار من داعش يعتمد على الدعم الدولي لهذه المحافظة من خلال وجود قوات عسكرية برية تقاتل الإرهابيين في الأنبار، لكي يتم إنقاذ البنى التحتية التي دمرها داعش».

رفض التدخل

في المقابل، رفض الرئيس العراقي فؤاد معصوم وجود قوات أجنبية في العراق، داعياً بدلاً من ذلك إلى إعادة النظر بتركيبة الجيش العراقي. وقال في لقاء تلفزيوني مع الفضائية العراقية إن الجيش العراقي بتشكيلته الحالية غير قادر على حماية العراق، ولذلك لا بد من إعادة النظر بالتركيبة الحالية للجيش وبقادته.

وبشأن العلاقة بين العراق وإيران، أشار معصوم إلى أن العراق لن يكون معبراً لأي هجوم على إيران، وبنفس الوقت لن نقبل بأن تؤدي علاقتنا مع إيران إلى خلق أو إثارة مشاكل للولايات المتحدة في المنطقة. وجدد معصوم رفض العراق وجود قوات برية أجنبية على أرضه، مؤكداً أن وجود قوات أجنبية برية يعني أن العراق فقد سيادته.

بدوره، دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي جميع الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد الإرهاب في العراق إلى احترام سيادة العراق ووحدة أراضيه، مجدداً رفضه أي تدخل بري في بلاده.

سقوط كبيسة

في الأثناء، سيطر التنظيم الإرهابي على مدينة كبيسة في محافظة الأنبار بالتزامن مع استمرار المواجهات في عدة مناطق عراقية بين المقاتلين المتشددين والقوات العراقية مدعومة بعشائر من المحافظة.

وقالت مصادر عراقية إن مسلحي التنظيم سيطروا على كبيسة بقضاء هيت، وذلك بعد «انسحاب مفاجئ لقوات الجيش والشرطة» من المدينة التي تعد معقلاً لعشيرة الكبيسات.

من جهة أخرى، أعلن مجلس إنقاذ مدينة الفلوجة، عن مقتل مفتي «داعش» في الفلوجة المدعو أبو شهيب الليبي وأربعة من مرافقيه في منطقة الحي الصناعي.

غارات أميركية

وشنت طائرات أميركية مقاتلة، غارات جوية على مواقع «داعش» في قضاء الرطبة غربي الأنبار.

ونقلت قناة «سكاي نيوز عربية» عن مصادر عسكرية عراقية قولها، إن «المواقع المستهدفة كانت مرابض مدفعية للتنظيم ومراكز إسناد لقواته التي هاجمت قضاء هيت غربي المحافظة وتمكن من خلالها من السيطرة على كامل قضاء هيت قبل أن تستعيد القوات العراقية بعد ذلك عدداً من المناطق إثر معارك عنيفة».

وفي ديالى، قتل عشرة من عناصر قوات الأمن العراقية في هجومين منفصلين استهدفا حاجزين أمنيين.

وفي هجوم منفصل آخر، هاجم مسلحون حاجزاً لعناصر الحشد الشعبي قرب جبال حمرين شمال بعقوبة، ما أسفر عن مقتل خمسة منهم وإصابة عشرة آخرين بجروح.

تحرير زمار

وتعرض تنظيم داعش إلى ضربة أمام البيشمركة، حيث أعلن القيادي في التحالف الكردستاني محما خليل، عن تحرير ناحية زمار ومناطق عدة في سهل نينوى، فيما أكد أن القوات الأمنية والبيشمركة تتقدم الآن باتجاه محور سنجار-ربيعة.

وقال خليل في تصريح صحافي إن «القوات الأمنية والبيشمركة ومقاتلي العشائر تمكنوا، من تطهير ناحية زمار غرب الموصل ومناطق عدة في سهل نينوى من سيطرة تنظيم داعش»، لافتاً إلى أن «زمار تتمتع الآن بالاستقرار والبيشمركة تتقدم باتجاه محور سنجار-ربيعة لتحرير كامل مدينة الموصل من داعش».

وناشد خليل عشائر وأهالي محافظة نينوى «التعاون مع الجيش وقوات البيشمركة لتحرير الموصل»، معتبراً أن «تحرير الموصل وتطهيرها من داعش سيعود بالفائدة على العراق بأكمله».

سقوط مروحية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن مروحية للجيش أسقطت في منطقة بيجي على بعد 200 كيلومتر شمال بغداد.

وقال الناطق باسم الوزارة محمد العسكري إن المروحية أسقطت بينما كانت تقوم بعملية أمنية. وأضاف: «فتحنا تحقيقاً لتحديد الأسباب».

جون آلن: المعركة ستشهد حالة مد وجزر

 

نبه قائد التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، الجنرال جون آلن، إلى أن الحرب ضد المتشددين ما زالت في مراحلها الأولى، لافتاً إلى أنها ستشهد حالة من المد والجزر، ما يوحي أن المعركة لن تفرض على التنظيم الإرهابي حالة من التقهقر الدائم.

وقال الجنرال جون آلن للصحافيين أثناء زيارة لبغداد: «هذه المعركة لن تكون سهلة. سيكون هناك مد وجزر في ميدان المعركة». وأضاف: «سيستغرق هذا وقتاً وسيحتاج إلى صبر». وحذر آلن من ان القيام بحملة لاستعادة الموصل لن يكون قريباً.

وقال: «ستبدأ خلال عام. لا يمكنني ان أكون أكثر تحديداً. انها ليست معركة مفردة. انها حملة». كما وصف آلن آمال الحكومة العراقية باجتذاب عشائر سنية للقتال ضد داعش بأنه في مراحله الأولى. وقال: «كل من العشائر يجب التعامل معها على حدة». وأضاف: «أما كيف سيثمر هذا في نهاية المطاف من حيث ما يمكنهم الحصول عليه من علاقتهم مع العشائر أعتقد ان هذا سيظهر بمرور الوقت».

وقال آلن وهو يدرك شكوك الغالبية الشيعية في العراق في نوايا الولايات المتحدة بعد نحو ثلاث سنوات من انسحاب القوات الأميركية ان رسالة أوباما هي انه لن ترسل قوات مقاتلة إلى العراق.

وأوضح: «يجب ان نبني قوة عراقية تتولى المعركة. وهذا هو السبب في ان الولايات المتحدة لن ترسل قوات مقاتلة إلى العراق وإنما بدلاً من ذلك سنواصل تقديم الدعم لقوات الأمن العراقية من خلال مستشارين عسكريين يتولون تدريب وبناء القدرات». ومن المتوقع ان يزور آلن أيضا خلال هذه الجولة بلجيكا والأردن ومصر وتركيا.

ووصل آلن إلى العراق أول من أمس يرافقه نائبه بريت مكورك للقاء مسؤولين عراقيين وزعماء اقليميين آخرين لبحث «الدعم الأميركي والتعاون مع العراق في المعركة».

ويقول مسؤولون أميركيون ان الهدف الرئيسي من زيارة آلن هو حشد دعم أكبر للتحالف الذي ينفذ ضربات جوية ضد أهداف «داعش» في العراق وسوريا.