تراهن السلطات المصرية على القوى الشبابية بالساحة السياسية، ويُشجعهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة (ثالث وآخر استحقاقات خارطة الطريق المصرية)، ويمد لهم يد العون دائماً، إلا أن الخلافات بين تلك القوى وصراعات التخوين والتكذيب تُعيق دورها المستقبلي المنشود، لاسيما مع تصاعد وتيرة تلك الخلافات بصورة كبيرة خلال الفترة الحالية.
وكان من بين حلقات الصراع والخلاف الشبابي، هي الزاوية التي أثارت جدلاً واسعاً بالشارع المصري حول ذكر قيادات حركة «تمرد» الشبابية التي لعبت دوراً بارزاً في إسقاط الرئيس الأسبق محمد مرسي، في كتاب التاريخ لتلاميذ التعليم الأساسي، وهي الزاوية التي كشفت ردود الأفعال المختلفة فيها عن تفاقم حجم الخلافات داخل الفصيل الشبابي بصفة عامة.
ضرورة التجرد
وتعليقاً على ذلك، أكد البرلماني السابق محمد أبو حامد مؤسس حزب حياة المصريين في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن ما يحدث من خلاف بين القوى الشبابية الثورية حول تلك الجزئية المتعلقة بذكر حركة تمرد في كتب التاريخ المدرسية مع وضع صورة لكوادر الحركة «هو أمر سخيف جداً»، فالمناضل لابد أن يكون متجرداً لا يبحث عن مجد شخصي أو يقف عنده، مؤكداً في السياق ذاته على أن حركة تمرد كان لها دور فعال، كسبب من أسباب ثورة 30 يونيو 2013، غير أنه أوضح أنه من باب أولى كان لابد من ذكر كفاح ومعارك القضاء المصري ورموزه كالمستشارة تهاني الجبالي والمستشار أحمد الزند وغيرهما ممن كان لهم دور أساسي ومبكر في إظهار بربرية نظام الإخوان، في كتب التاريخ المدرسية.
لغط كبير
يُذكر أن لغطا كبيراً قد أُثير بسبب تضمن كتاب التاريخ المدرسي للصف السادس الابتدائي، على فقرة بعنوان «نُذر الثورة» ذكرت فيها حركة تمرد كسبب في إنهاء حكم الإخوان المسلمين بتفجير الغضب الشعبي لثورة 30 يونيو، مع وضع صورة لمؤسسي الحركة، محمود بدر وحسن شاهين ومحمد عبد العزيز.
من جانبه قال أحد الرموز الشبابية البارزة مؤسس جبهة شباب الجمهورية الثالثة طارق الخولي: «حركة تمرد كان لها دور كبير في 30 يونيو فتحت لواء الحركة تجمعت الكثير من الحركات التي عملت على الحشد للثورة، وبالتالي فمن الطبيعي وكنوع من رد الحق لأصحابه أن يذكر دورهم في كتب التاريخ»، لافتًا في تصريحات خاصة لـ«البيان» أنه ضد هذه الروح السيئة والبحث عن الأمجاد الشخصية في وقت تحتاج فيه البلد جهود وتكاتف الجميع فنحن على أعتاب انتخابات برلمانية ومحليات، وأن ما يحدث قد يؤدي لتفتيت جبهة 30 يونيو ولن يصب ذلك في مصلحة أحد سوى من قامت ضدهم الثورة.
ثقة
منح الإعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن تشكيل المجالس الاستشارية المتخصصة في الرئاسة، بحيث تصل نسبة تمثيل الشباب بها إلى 50 في المئة، الشباب ثقة في تحقيق ما أعلنه الرئيس، الذين استبعدوا في تصريحات متفرقة لـ«البيان» أن تكون مجرد تصريحات واهية كما اعتاد الشباب من الحكومات السابقة، التي كانت تتضمن أحاديث عديدة عن الشباب، ووعوداً بتمكينهم ودمجهم في العملية السياسية والمجالس القومية، ولكن دون تحقيق أيٍ منها، وهو الأمر الذي استبعده الشباب هذه المرة عقب إثارة الرئيس بنفسه لذلك القرار، معتبرين أن صدوره من مؤسسة الرئاسة هو ضمانة حقيقية لتنفيذه، على حد قولهم.