نفذت المقاتلات الحربية الأسترالية أولى طلعاتها فوق العراق بعدما أجاز البرلمان شن ضربات جوية على تنظيم داعش ونشر قوات خاصة لمقاتلة المسلحين، فيما صوت البرلمان الهولندي بالأغلبية على المساهمة بالتحالف في العراق، في وقت تتجه كندا نحو المشاركة، بينما كان لافتاً تصريحات أميركية أشارت إلى مشاورات مع فرنسا للمشاركة في ضرب الإرهابيين في سوريا في ظل توجيه ضربات جديدة لمعاقل التنظيم. ونفذت طائرات حربية استرالية أول طلعات غير قتالية فوق العراق.
وقال رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت إن قوات استرالية خاصة سيجري نشرها في العراق للمساعدة في قتال متشددي تنظيم داعش وإن مقاتلات استرالية ستشارك أيضاً في الضربات الجوية التي يشنها الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة.
وأقر البرلمان الأسترالي شن الجيش غارات جوية ضد التنظيم الذي وصفه بأنه «عصبة موت» أعلنت الحرب على العالم. وقال في بيان إن الموافقة على القوة العسكرية «قرار لم تستهن الحكومة باتخاذه» غير أن «العراق يجب ألا يترك وحيداً» في قتاله ضد المسلحين المتطرفين. وأوضح أن «من مصلحة استراليا القومية ان نقوم بهذا العمل المفيد لضرب منظمة داعش واضعافه داخل اراضينا وفي الخارج». وأضاف آبوت أن حكومته صرحت أيضاً بنشر قوات خاصة لمساعدة الجيش العراقي وتقديم المشورة له، متوقعاً أن يستمر العمل العسكري «شهوراً وليس أسابيع».
هولندا وكندا
كما صوت البرلمان الهولندي بأغلبية كبيرة لصالح إرسال ست مقاتلات «إف 16» إلى العراق للمشاركة في ضرب داعش.
وذكرت وسائل الاعلام الهولندية أن جلسة البرلمان شهدت اعتراضاً من نواب الحزب الاشتراكي الذين يحتلون 17 مقعداً فقط من أصل 150 هي عدد مقاعد البرلمان الهولندي. ونقلت عن رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي قوله ان الحكومة لم تنجح في تأمين أغلبية لعمل عسكري مماثل ضد سوريا بسبب عدم وجود تفويض من الأمم المتحدة.
وبالتوازي، تقدم رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر بمذكرة أمام البرلمان تلحظ إرسال مقاتلات إلى العراق ستشارك طوال ستة أشهر في الضربات الجوية التي تستهدف مقاتلي التنظيم. وسيصادق البرلمان رسمياً بعد غدٍ الاثنين على هذه المذكرة في تصويت شكلي كون حزب هاربر يتمتع بغالبية كبيرة في مجلس العموم.
مشاركة فرنسا
في غضون ذلك، أكد وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل إثر اجتماع مع نظيره الفرنسي جان-ايف لودريان في واشنطن انه تباحث وضيفه في امكانية مشاركة فرنسا في التدخل العسكري ضد المقاتلين في سوريا، غير ان الوزير الفرنسي لم يؤكد أو ينف بحث هذه المسألة اثناء اللقاء.
وقال هاغل خلال مؤتمر صحافي مشترك اعقب اجتماعاً مع لودريان استمر اكثر من ساعة: «بحثنا في احتمالات مشاركة فرنسا في سورية في توجيه ضربات لتنظيم داعش الذي يحتل مناطق واسعة من جانبي الحدود بين سوريا والعراق.
واضاف أن «خطر تنظيم داعش لا يتوقف عند حدود ودول، لذلك كان هذا امراً ناقشناه».
لكن الوزير الفرنسي لم يشأ تأكيد طرح هذا الموضوع خلال محادثاتهما، وحين سئل عن موقف باريس في حال طلبت منها واشنطن المشاركة في شن غارات ضد المسلحين في سورية، أجاب: «لا يمكنني أن اجيب على اسئلة لم تطرح علي».
ضربات جديدة
ميدانياً، شنت الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والسعودية ست غارات جوية مواقع لداعش في سوريا خلال الساعات الـ48 الماضي، بحسب ما أعلن مركز القيادة الأميركية الوسطى للشرق الأوسط وآسيا الوسطى (سنتكوم) أمس.
ودمرت غارة موقعاً للمتمردين في جنوب محافظة الحسكة (شمالي شرق)، ودمرت غارة أخرى دبابتين في جنوب شرق دير الزور (شرق).
واستهدفت غارتان في شمال الرقة (شمال) مصفاتين هما مصدر تمويل مهم للإرهابيين، ومعسكر تدريب للتنظيم. وأصابت غارة أخرى في شمال شرق حلب مبنى مأهولاً. واستهدفت غارة مربضاً مدفعياً في غرب الرقة، لكنها أخطأته.
وأوضحت «سنتكوم» أن السعودية والامارات «شاركتا ايضاً في الغارات في سوريا».
وفي العراق، شنت الولايات المتحدة ثلاث غارات خلال الساعات الـ48 الماضية. ودمرت الأولى في شمال سنجار آليتين عسكريتين، وأصابت الاثنتان الأخريان في شمال شرق الفلوجة (وسط) عناصر من التنظيم.
وذكرت القيادة ان جميع الطائرات الأميركية -طائرات وطائرات بلا طيار- عادت سالمة من مهماتها التي شارك فيها سلاح الجو والبحرية. من جهته، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن بادية الميادين، في الريف الشرقي لمدينة دير الزور، تعرضت لضربات صاروخية.
كما هزت عدة انفجارات مدينة منبج بريف حلب الشمالي الشرقي، ناجمة عن ضربات صاروخية نفذتها طائرات يعتقد بأنها تابعة للتحالف. وتعرضت مناطق في مدينة جرابلس بريف حلب الشمالي الشرقي، والتي يسيطر عليها التنظيم، لقصف من طائرات يعتقد بأنها تابعة للتحالف أيضاً.
وفي العراق، أفاد مصدر في شرطة كركوك بأن طائرات التحالف الدولي نفذت غارات استهدفت تجمعاً لمسلحي «داعش» في ناحيتي الرشاد وتازة جنوبي كركوك.
وأوضح المصدر أن الغارات أسفرت عن مقتل 16 من مسلحي التنظيم وإصابة 22 آخرين. وأضاف المصدر أن «مناطق التماس بين قوات البشمركة الكردية وداعش، يسودها الهدوء بعد عمليات القصف المتبادل بالمدفعية». وشنت الطائرات الحربية البريطانية هجوماً على شاحنة مسلحة تابعة للتنظيم في العراق، بحسب ما أفادت به وزارة الدفاع البريطانية.
مليار دولار
كلفت الضربات العسكرية الأميركية ضد معاقل تنظيم داعش في العراق وسوريا منذ أن انطلقت في الثامن من أغسطس، الحكومة الأميركية نحو مليار دولار.
ونقل راديو «سوا» الأميركي عن مركز تقييم الاستراتيجية والإنفاق «سي إس بي إيه» وهو مؤسسة مستقلة في تقرير نشره إن العمليات الأميركية ضد تنظيم داعش كلفت حتى الـ24 من سبتمبر الماضي ما بين 780 و930 مليون دولار، في حين أن كلفة المستقبلية للعمليات مرتبطة بشكل رئيسي بطول الفترة الزمنية التي ستستمر فيها العمليات ومدى كثافة الضربات الجوية، فضلاً عما إذا كان سيتم إرسال قوات برية يزيد قوامها عما هو مخطط الآن.
وأوضح المركز أن تكاليف الحرب على التنظيم المتشدد قد ترتفع إلى 8ر1 مليار دولار في الشهر إذا تم تعزيز الوجود الأميركي بقوات برية قوامها 25 ألف جندي مثل ما اقترح البعض. a واشنطن – الوكالات
