لم يأت خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بجديد، خاصة أنه استخدم الأسلوب التحريضي نفسه، والشماعات نفسها لتعليق خيباته عليها، وللتهرب من الاستحقاقات التي تنصلت منها إسرائيل على مدى السنوات الماضية بذرائع مختلفة.
في خطابه استخدم نتانياهو الأسطوانة المشروخة نفسها من الأكاذيب والتحريض ضد الفلسطينيين والقيادة الفلسطينية والمقاومة للتغطية على الجرائم والمجازر التي ارتكبها جيشه «الأكثر أخلاقية» خلال العدوان الأخير على قطاع غزة خصوصاً، بمحاولة إظهار إسرائيل في موقع الضحية رغم أن العالم كله رأى بأم عينيه المنازل تهدم على رؤوس أصحابها وهم نيام بطائرات الـ«أف 16» الأميركية الصنع، وحصد العدوان أكثر من 2200 فلسطيني، في وقت لم تقتل صواريخ المقاومة سوى خمسة إسرائيليين.
الاحتلال أساس المشكلات
بعيداً عن ذلك، ومهما حاول رئيس وزراء إسرائيل سوقه من ذرائع وادعاءات، فإن هناك حقيقة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وهي أن الاحتلال هو أساس المآسي والمشاكل وغير ذلك تفاصيل. فلولا الاحتلال لما كانت هناك مقاومة، ولولا الاحتلال لما كان هناك شهداء وجرحى وأسرى واستيطان ومصادرة للأراضي، ولما كان هناك رد فعل طبيعي على ذلك من عمليات للمقاومة شرعتها كل قوانين الأرض والسماء.
الجريمة الأكبر في التاريخ كانت السطو على شعب واغتصاب أرضه وتهجيره في أصقاع الأرض وإقامة كيان عنصري دموي على تلك الأرض بعد مجازر دموية ضد الآلاف من الفلسطينيين وتدمير مئات المدن والقرى الفلسطينية من قبل العصابات الصهيونية، ثم أتبع المجتمع الدولي ذلك بجريمة سياسية أخطر تمثلت في الاعتراف بهذا الكيان الدموي ومنح فلسطين التاريخية على طبق من ذهب لعصابات «شتيرن» و«الهاغاناة».
خطاب ساذج
خطاب نتانياهو هوجم من الإسرائيليين أنفسهم لأنهم رأوا سذاجته، معتبرين أنه ذر للرماد في العيون في وقت لم يعد العالم كما كان تنطلي عليه الألاعيب والأكاذيب والتدليس، وكتب الصحافي الإسرائيلي المخضرم جدعون ليفي مقالاً ساخراً في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية استعرض فيه ما الذي كان يجب على الرئيس الفلسطيني محمود عباس قوله في خطابه أمام الأمم المتحدة كي يرضي نتانياهو والإسرائيليين.
واستعرض ليفي في مقاله الأقوال التي كان على عباس أن يشكر إسرائيل أنها قامت بها ومنها: «أقف أمامكم بعد انتهاء حرب دفاعية لم يكن هناك مجال لمنعها من قبل الدولة الصغيرة الضعيفة التي تسمى إسرائيل التي تناضل من أجل الحفاظ على وجودها والتي اُرسل لها من هنا كل أماني السلامة والأمان.. شكراً لأنكم قتلتم 2200 شخص فقط وليس 22 ألفاً.. شكراً لأنكم أسقطتم جزءاً من أبراج مدينة غزة وأبقيتم الباقي للحروب المقبلة»، وجاءت جميع المقالة في هذا السياق كاحتجاج على خطاب نتانياهو والموقف الإسرائيلي من خطاب الرئيس الفلسطيني.
كيرشنر.. كفى
وعلى المنبر الدولي رأينا الرئيسة الأرجنتينية كريستينا فرنانديز دي كيرشنر تقف لتقول لا وكفى للكذب والتضليل وحرف الحقائق، ومن ضمن ما جاء في خطابها الذي قطع البث أثناءه وأوقفت الترجمة الفورية له: «اتضح من خلال القصف على غزة فداحة الكارثة التي ارتكبتها إسرائيل وموت العديد من الضحايا الفلسطينيين بينما اهتممتم بالصواريخ التي سقطت على إسرائيل والتي لم تؤثر أو تحدث خسائر».
لذلك يجب على العالم أن يتوقف عن التعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون وأن يوقف جرائمها ومجازرها بحق الفلسطينيين ويعيد لهم حقوقهم المسلوبة وصولاً إلى الحرية والتحرر وإقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشريف.
خطاب لعمال النظافة
انتقد الإسرائيليون توقيت خطاب رئيس وزرائهم بنيامين نتانياهو الذي جاء في آخر أيام اجتماعات المحفل الدولي لما رأوا فيه من أنانية بسبب قرار نتانياهو قضاء إجازة الأعياد اليهودية في إسرائيل بدلاً من التوجه إلى نيويورك، حيث تصادفت الأعياد مع انطلاق الاجتماعات. وقال قنصل إسرائيل السابق في نيويورك ألون بنكاس: إن أحداً لم يستمع لخطاب نتانياهو حيث ألقاه أمام عمال النظافة وعمال تقديم الطعام، لأنه اختار أن يدخل الملعب في نهاية اللعبة وأثناء خلو المدرجات من المتفرجين.
