تواجه الجزائر تنظيماً إرهابياً جديداً لم يسبق وأن عرفته من قبل، والذي يتوقع أن يكون أكثر خطورة من تنظيم القاعدة، ويتعلق الأمر بتنظيم «جند الخلافة في أرض الجزائر» وهو تابع لتنظيم «داعش». ويبدو أن عملية قتل رهينة فرنسية في منطقة جبلية بين البويرة وتيزي وزو قد تكون بسيطة وذات تأثير محدود، لكن الإصرار على إدخال «داعش» إلى الجزائر ليس بالأمر الهين، ويبدو الجزائريون ميالين إلى الأخذ بنظرية المؤامرة في تناولهم لهذه القضية، فهم يتساءلون عن التوقيت الذي جرت فيه هذه العملية حيث خطف بعد يومين من وصوله إلى الجزائر.
لم ينتظر خاطفو الرهينة الفرنسية كثيرا لينفذوا تهديدهم بذبحه، فلم تكد تمر مهلة الأربع والعشرين ساعة التي منحها الخاطفون للرئيس الفرنسي لوقف مشاركته في الهجمات على مواقع تنظيم «داعش» حتى تم نشر تسجيل فيديو لعملية قطع رئيس هارفي غوردال.
ولم يكن التفاوض ضمن أهداف الإرهابيين الذين اختطفوا غوردال، ومهلة الأربع والعشرين ساعة كانت تعني بكل بساطة أنهم ماضون في تنفيذ الإعدام في الرهينة، فهم بالتأكيد لم يكونوا يتوقعون أن ترتجف فرنسا وتقرر وقف مشاركتها في الهجمات على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، فالهدف من الاختطاف كان القتل والإعلان عن ميلاد فرع تنظيم داعش في الجزائر.
وإن كانت هذه العملية الإرهابية تحمل في طياتها الكثير من اللبس والاستغراب لفاعلية سرعتها المتزامنة مع بداية القصف الفرنسي على «داعش» في العراق، إلا أن الأكيد أن تنظيم «داعش» لن ينجح في تجنيد الجزائريين الذين لا يزالون يعيشون تحت صدمة عشرية الدم والرعب، وهم غير مستعدّين لتكرار التجربة المأساوية. والرسالة بدأت تفهم من قبل السلطات الجزائرية حيث باشرت إلى قطع كل خطوط الاتصال التي يحاول الإرهابيون ربطها مع المجتمع أو مع الخارج من أجل فرض فرع جزائري لتنظيم داعش وممارسة ضغوطات على الجزائر لتغيير سياستها.
وودّع الشعب الجزائري سنوات الرعب وقطع الرؤوس، وكانت العشرية الحمراء بمثابة اللقاح الذي أكسبه حصانة صحية ضد أيّ تدهور جديد للأوضاع تحت أيّ مسمى، فلا يخفى علينا أيضا، أن سياسة تنظيم «داعش» في توسيع عملها في أرجاء الدول العربية، لا تختلف كثيراً عن باقي خطوات أمراء تنظيم القاعدة ومختلف تنظيمات الجماعات الإرهابية الأخرى، من ناحية ظاهرة اختطاف الرعايا الأجانب ومقايضتهم بمقابل فدية تدفعها هذه الدول، لكن في الجزائر فإن الأمر مغاير وتجربة الدبلوماسيين الجزائريين في مالي خير دليل على ذلك.
والجزائر مطالبة اليوم بالقضاء النهائي على المجموعة المتهمة بإعدام الرهينة الفرنسي، لطمأنة شركائها الغربيين وإنقاذ صدقية خطابها الأمني من الخدش بعدم منح المتطرفين أسبقية أخرى تضاف إلى الصدى الإعلامي الذي حققته عملية قتل الرهينة، حيث إن محاربة فرع تنظيم «داعش» قبل دخوله إلى الجزائر قد تكون اختباراً لقوة الجزائر في مكافحة الإرهاب.
