واجهت تحركات اسرائيل الاستيطانية الاخيرة في القدس الشرقية المحتلة ادانات دولية وعربية شديدة، وحذر الاتحاد الاوروبي من ان علاقته بإسرائيل ستكون رهن التزامها بالسلام مؤكداً ان خطط اسرائيل لبناء مستوطنات جديدة في القدس الشرقية تهدد السلام وتعرض للخطر علاقة الاتحاد الذي يضم 28 دولة بالحكومة الاسرائيلية، تزامنا مع اعتبار كل من فرنسا وايطاليا ومصر انها تهدد حل الدولتين، بينما اعلنت السويد انها ستعترف بدولة فلسطين لتصبح أول دولة أوروبية كبيرة تقدم على مثل هذه الخطوة.
وذكر الاتحاد الاوروبي في بيان ان مشروعا لبناء 2610 مساكن استيطانية جديدة في القدس الشرقية يعتبر خطوة جديدة ضارة جدا تقوض افق حل الدولتين وتشكك بالتزام اسرائيل بالحل السلمي التفاوضي مع الفلسطينيين. واضاف انه لا يمكن التوصل الى حل للنزاع الا عندما يمتنع الطرفان عن العمليات الاحادية الجانب التي تغير الوضع على الارض.
مذكرا بأن: «الاتحاد الاوروبي لن يعترف بأي تغيير لحدود ما قبل 1967 بما فيها في القدس الشرقية الا اذا توافق الطرفان» على ذلك. واضاف: «نؤكد ان مستقبل العلاقات بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل سيكون مرهونا بالتزام هذه الاخيرة بالجهود التي تبذل منذ عقود لحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي».
كذلك قالت ايطاليا ان المشروع الاستيطاني الاسرائيلي «يتعارض مع الارادة التي اعلنتها مرارا الحكومة الاسرائيلية في التوصل الى حل يقوم على دولتين» فلسطينية واسرائيلية. واضافت الخارجية الايطالية في بيان اول من امس ان الاجراء المعلن سيجعل من الاصعب اكثر التوصل الى اتفاق «ينص على ان تكون القدس عاصمة للدولتين» ويشكل «عائقا امام الجهود القائمة للتوصل الى حل نهائي لنزاع أثر، ان لم نقل دمر، حياة الكثير من الاجيال». واضاف البيان ان ايطاليا «تتوجه بنداء الى الحكومة الاسرائيلية للعودة عن قرارها».
دعوة فرنسية
في الاثناء قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في بيان اول من امس «ندين قرار السلطات الاسرائيلية لبناء 2610 منازل في مستوطنة جفعات هاماتوس». وأضاف: «ندعو بشكل عاجل السلطات الإسرائيلية للرجوع عن هذا القرار». وتابع ان المستوطنات تهدد «حل الدولتين» الذي يعني قيام دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية تعيش جنبا الى جنب مع إسرائيل.
الى ذلك أعرب الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية عن إدانة بلاده الكاملة لهذا المشروع الاستيطاني. واعتبر المشروع خطوة غير إيجابية تتناقض مع القانون الدولي وسيكون لها تبعاتها السلبية على مسار عملية السلام وتمثل عقبة أمام الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية سلمية نهائية تستند إلى حل الدولتين الذي توافق عليه المجتمع الدولي وقرارات الرباعية الدولية.
اعتراف بفلسطين
من جهة اخرى قال رئيس وزراء السويد لوفين في أولى كلماته بالبرلمان «لن يحل الصراع بين إسرائيل وفلسطين إلا عبر حل دولتين يتم التفاوض بشأنه وفقا للقانون الدولي». واضاف: «يتطلب حل الدولتين اعترافا متبادلا ورغبة في التعايش السلمي. ولذلك ستعترف السويد بدولة فلسطين».
وبالنسبة للفلسطينيين سيكون اعتراف السويد دفعة لطموحاتهم.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد وافقت على الاعتراف فعليا بفلسطين دولة ذات سيادة عام 2012 لكن الاتحاد الاوروبي ومعظم دوله لم تعترف رسميا بها بعد.
مذكرة
وقع اكثر من 400 بروفيسور في مجال الدراسات الانسانية «الأنثروبولوجيا» معظمهم من جامعات اميركية مشهورة مذكرة أدانوا فيها انتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان وطالبوا فيها بانسحاب اسرائيل من الأراضي الفلسطينية وانهاء الاحتلال فورا وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم التي ابعدوا عنها واعطاء حقوق كاملة للمواطنين العرب داخل اسرائيل. وفي هزيمة اكاديمية جديدة لاسرائيل، اعلن الموقعون ومعظمهم من الأسماء الأكاديمية المعروفة في الولايات المتحدة تأييدهم للحركة المتنامية لمقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية احتجاجا على انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.
بلجيكا تحتج على تدمير شبكة كهرباء في الضفة
استدعت وزارة الخارجية البلجيكية اول من امس السفير الاسرائيلي في بروكسل للاحتجاج على تدمير الجيش الاسرائيلي شبكة لنقل التيار الكهربائي في الضفة الغربية المحتلة شاركت في تمويلها الحكومة البلجيكية.
وقال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز للتلفزيون البلجيكي: «نحن ندين هذا التدمير»، مشيرا الى انه استدعى السفير الاسرائيلي في بروكسل «للمطالبة بدفع تعويض».
وأكد ريندرز ان «هذا التدمير لمشروع انساني يؤثر تأثيرا مباشرا على السكان المعنيين، يعقد حصولهم على الماء وانشطتهم الاقتصادية ويتعارض بالتالي مع القانون الدولي الانساني. وما يزيد اسفنا على ما حصل هو ان بلجيكا اتخذت اجراءات عديدة لدى السلطات الاسرائيلية لتلافي هذا التدمير».
وبحسب منظمة اوكسفام غير الحكومية فان الجيش الاسرائيلي دمر الاثنين الماضي 70 عمود كهرباء و4.5 كيلومترات من الكابلات التي كانت تغذي بالتيار الكهربائي قرية خربة الطويل الواقعة قرب مدينة عقربة في الضفة الغربية المحتلة. وتبلغ قيمة هذه الاعمدة والكابلات 55 الف يورو.
ونقل بيان لاوكسفام عن مسؤول في القرية قوله ان الجيش الاسرائيلي «عمد لاحقا الى تقطيع الاعمدة قطعا صغيرة للحؤول دون استخدامها مجددا، ومنذ ذلك والقرية بأسرها بدون كهرباء».
وهذه القرية البالغ عدد سكانها حوالى 250 نسمة «تقع في المنطقة ج (60في المئة من مساحة الضفة الغربية) حيث غالبا ما تتعرض البنى التحتية الفلسطينية للتدمير تحت ضغط المستوطنات الاسرائيلية التي تتوسع» على حساب المناطق الفلسطينية المحتلة، بحسب ما اضافت اوكسفام في بيانها.
وبنيت هذه الشبكة الكهربائية في 2007 بتمويل من مؤسسة «التعاون التقني البلجيكي». وبحسب اوكسفام فقد امرت اسرائيل بتدمير هذه الشبكة في 2008.
وبحسب وزير الخارجية البلجيكي فان «مشاريع تعاون اخرى لشركائنا الاوروبيين او للمفوضية الاوروبية طالتها اعمال مماثلة او هي مهددة بذلك. ان بلجيكا تعتزم ان تبحث على المستوى الاوروبي مسألة التعويضات التي يتوجب على اسرائيل دفعها في الحالات المماثلة. ستسعى بلجيكا ايضا الى الحصول على ضمانات من اسرائيل بعدم حصول عمليات تدمير مماثلة في المستقبل».
