(جرافيك.. عقدة "الوزارات الأمنية" تلاحق العبادي)

 

تقابل المقاتلون الأكراد وعناصر تنظيم داعش في مدينة كوباني السورية أمس وجهاً لوجه، في بداية حرب شوارع طويلة ارتسمت ملامحها القاسية بإخلاء الأكراد المدينة من معظم المدنيين، فيما اندلعت معارك بالأسلحة الخفيفة مع المتطرفين الذي يحاصرون كوباني من ثلاث جهات، وسط عدم كفاية الغارات الجوية، فيما حقق التنظيم الإرهابي تقدماً في العراق وبات يسيطر على معظم أجزاء مدينة هيت العراقية في محافظة الأنبار مع قرب سقوط مدينة الرمادي في أيديهم.

وخلت مدينة كوباني (عين العرب) السورية الحدودية مع تركيا من سكانها بشكل شبه كامل، مع وصول عناصر تنظيم داعش على بعد مئات الأمتار منها، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. إلا أن تقارير لاحقة أفادت باندلاع اشتباكات قرب الأحياء الواقعة على أطراف المدينة.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن: «نزح نحو ثمانين إلى تسعين في المئة من سكان كوباني والقرى المجاورة خوفاً من هجوم وشيك على المدينة على أيدي التنظيم ». وأشار إلى استمرار «وجود بضعة آلاف من المدنيين في المدينة».

اشتباكات عنيفة

وقال عبدالرحمن إن «اشتباكات عنيفة تدور بين مقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردي والتنظيم على بعد مئات الأمتار من أطراف كوباني الشرقية والجنوبية الشرقية». كما تدور اشتباكات على بعد نحو كيلومترين أو ثلاثة في الجهة الغربية من المدينة. وتحدث عن «مخاوف جدية من اقتحام المدينة في أية لحظة».

وقال عبد الرحمن إن «معارك الساعات الـ24 الماضية هي الأعنف منذ بدء هجوم داعش في المنطقة» في 16 سبتمبر، مشيراً إلى «صعوبة لدى المقاتلين الأكراد في الصمود في مواجهة الدبابات والأسلحة الثقيلة التي يمتلكها التنظيم».

وأقرّ أنور مسلم رئيس الهيئة التنفيذية لمقاطعة كوباني المعين من الإدارة الذاتية الكردية، بأن توازن القوى هو لصالح تنظيم داعش الذي يملك كمية كبيرة من الأسلحة النوعية.

غارات جوية

وقال المرصد إن دوي انفجار كبير سمع عند منتصف ليلة أول من أمس في الوقت نفسه الذي حلقت فيه طائرات التحالف في السماء. وقال إن نحو 20 انفجاراً وقعت في مناطق سد تشرين ومدينة منبج الواقعة على مسافة 50 كيلومتراً جنوبي كوباني نتيجة هجمات صاروخية يعتقد أن قوات التحالف شنتها.

وقالت آسيا عبدالله من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري: «إذا أراد (التحالف) منع مذبحة فعليه أن يتحرك بشكل أكثر شمولاً».

وأوضحت أن الضربات الجوية في مناطق أخرى من سوريا دفعت مقاتلي التنظيم باتجاه المدينة الحدودية.

وتابعت: «نحن نقاتل التنظيم بكل قوانا منذ 18 يوماً لإنقاذ كوباني. وسنواصل المقاومة. المدنيون هم من سيقتلون إذا سقطت كوباني. لكننا سنحميهم».

تقدم في العراق

في العراق، قالت مصادر أمنية ومسؤولون محليون إن مسلحين متشددين أحكموا السيطرة على معظم أجزاء مدينة هيت الغربية في محافظة الأنبار.

وسقوط هيت يكشف قاعدة عين الأسد العسكرية في بلدة البغدادي القريبة ويعرضها للهجوم.

وقال عضو مجلس المحافظة عدنان الفهداوي إن المسلحين سيطروا على 90 في المئة من المدينة، وأضاف أن المهاجمين أفضل تسليحاً من قوات الأمن المحلية.

وقال شاهد عيان تحدث إلى «رويترز» من هيت: «يمكن رؤية عشرات المسلحين المتشددين في البلدة مع سياراتهم وأسلحتهم. يمكنني سماع إطلاق النار الآن في كل مكان».

وقال شهود عيان إن المسلحين رفعوا رايات سوداء فوق المباني الحكومية في هيت، وإنهم رأوا جثثاً لرجال أمن في الشوارع.

وهيت بلدة محاطة بالأسوار على بعد 130 كيلومتراً إلى الغرب من العاصمة العراقية بغداد وعلى بعد 30 كيلومتراً من الرمادي عاصمة محافظة الأنبار التي سقط معظمها تحت سيطرة داعش.

وقالت قناة العراقية إن مسلحي داعش احتلوا مكتب رئيس البلدية ومركزاً للشرطة، وإن اشتباكات عنيفة جارية بين المسلحين وعشيرة البو نمر. وقال عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي، في تصريح صحافي، إن سقوط مدينة الرمادي بيد المسلحين بات وشيكاً.

إعادة توطين

علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم داعش قام بتوطين مؤيديه في قرية زيرك بالريف الغربي لمدينة كوباني، التي هجَّرَ سكانها منها. وناشد المرصد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والهلال والصليب الأحمر الدوليين، وكافة المنظمات الإنسانية القادرة على المساعدة، بتوجيه فِرقها إلى المنطقة لمد يد العون وإغاثة النازحين.

آلن يعلن بدء تدريب المعارضة السورية المعتدلة

 

 

أعلن قائد قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش جون آلن الذي سيزور العراق وبلجيكا والأردن ومصر وتركيا عن دخول برنامج تدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة حيز التنفيذ، إلا أنه حرص على توسيع المدى الزمني للعملية الشاملة ضد التنظيم الإرهابي بتأكيده أن عملية التدريب ستكون بعيدة الأمد مرجحاً أن تستغرق أعواماً، في وقت اتسع التحالف الدولي بانضمام كل من بلجيكا والدنمارك.

وصرح الجنرال الأميركي الذي يتولى منذ منتصف سبتمبر تنسيق تحرك الائتلاف الدولي ضد تنظيم داعش ان تدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة سيكون عملية بعيدة الأمد. وقال الجنرال آلن القائد السابق للقوات الأميركية في افغانستان في مقابلة اجرتها معه شبكة «سي.ان.ان» إن «الأمر سيستغرق وقتاً، ربما سنوات».

وأضاف أن «العملية بدأت مع تحديد مواقع لمعسكرات التدريب والشروع في جمع العناصر السوريين الذين سيذهبون إلى هذه المعسكرات».

وأكد آلن أن الرد الدولي على تقدم مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي اتاح قيام شراكات جديدة. وقال: «في الحقيقة ظرف مهم حيث تتقاسم دول كثيرة من خلفيات مختلفة وجهة نظر بأن هناك فرصة لإقامة شراكة يمكنها ان تأتي بتأثير فعلي». وتطرق آلن خلال المقابلة إلى دور ايران. وقال: «لن نفكر في ائتلاف ثنائي مع ايران»، لكنه أضاف ان للإيرانيين «دوراً يلعبونه وحين يكون هذا الدور بناء سوف نشجعه».

إلى ذلك، نفذت المقاتلات البلجيكية المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب أول طلعاتها في الأجواء العراقية.

وأفادت وزارة الدفاع البلجيكية ان طائرتين من نوع «اف 16» تابعتين لسلاح الجو البلجيكي قامتا بأول مهمة في الأجواء العراقية في بغداد، مبينةً أن المهمة كانت استطلاعية.

في السياق، وافق أعضاء البرلمان الدنماركي بأغلبية ساحقة على إرسال سبع طائرات مقاتلة طراز «أف-16» لتشارك في الهجمات الجوية في العراق. وتم اتخاذ القرار بموافقة 94 نائباً مقابل تسعة نواب، حيث صوت نواب قائمة الوحدة اليسارية بالرفض، وغاب عن التصويت 76 نائباً.