في سياق مساعي حزب النور، وهو أبرز الأحزاب السلفية، من أجل تعزيز وضعه في المنافسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة التي تعتبر ثالث وآخر استحقاقات خارطة الطريق، فتح الحزب قنوات اتصال مع جميع القوى، بقصد تنسيق العمل معهم، لضمان تمثيل أكبر على الساحة السياسية المصرية.
وتواترت أنباء حول تنسيق الحزب السلفي عناصر من الحزب الوطني المنحل (حزب الرئيس الأسبق حسني مبارك)، وهي الأنباء التي أكدها البرلماني السابق عن «الوطني» طلعت القواس، صاحب دعوى إلغاء الحكم القضائي بمنع أعضاء الحزب من الترشح، إذ أكد أن حزب النور أجرى اتصالات بأعضاء الحزب من أجل الترشح على قوائمه.
نفي
لكن رئيس الحزب السلفي يونس مخيون نفى في تصريحات لـ«البيان» وجود تنسيق من أي نوع مع أعضاء الحزب المنحل حول ترشح أعضائه على قوائمه في الانتخابات البرلمانية المقبلة، قائلًا: «ما يثار في هذا الإطار عار تمامًا من الصحة.
نحن لم ننسق مع الحزب الوطني أبدًا ولن ننسق معه في الانتخابات المقبلة. موقفنا واضح ونتعرض لحملة تشويه».
وكان نائب رئيس الحزب السلفي أشرف ثابت أكد حق أعضاء الحزب المنحل بالترشح إلى الاستحقاق المقبل، وترحيبه بترشح أعضائه على قوائمه شرط عدم تورطهم في قضايا فساد مالي أو سياسي مع نظام مبارك، ما عزز من التكهنات الدائرة بشأن حقيقة التنسيق بين الحزبين فعليًا.
وقال المنسق العام لتحالف الإخوان المنشقين عمرو عمارة انه «بعد استبعاد الحزب السلفي من أية مفاوضات جارية بين الأحزاب السياسية المدنية الحالية، لجأ النور إلى عدد من رموز الحزب المنحل لخوض الانتخابات البرلمانية على قوائمه للاستفادة من خبرتهم السياسية في ذلك المجال، إضافة إلى استغلال القاعدة الشعبية التي لازالت موجودة لدى عدد من رموز الوطني».
جدل وتضارب
والجدل الدائر بخصوص حقيقة وجود اتصالات، سبقه تضارب آخر في التصريحات بين الحزب السلفي أيضًا وأحزاب ائتلاف الجبهة المصرية، حينما أعلن نائب رئيس حزب الحركة الوطنية وعضو ائتلاف الجبهة المصرية يحيى قدري أن «النور» سعى إلى إيجاد وساطة مع أحزاب الائتلاف من خلال الاتصال برئيس حزب مصر الحديثة رجل الأعمال نبيل دعبس من أجل الانضمام إلى الائتلاف وخوض الانتخابات البرلمانية على قوائمه، وهو ما عزز الجدل بشأن الحزب السلفي وطبيعة تحركاته خلال الفترة الحالية.
صبغة دينية
يبدو المزاج العام تجاه تيار الإسلام السياسي حاليا غير موات وسيقلل من فرص حزب النور السلفي في الانتخابات البرلمانية المقبلة، نظرا لاحتفاظه بالصبغة الدينية، وهو ما يدفع الناخبين إلى اللجوء إلى أحزاب أخرى.
ويشير إبعاد التيار المدني لحزب النور من خريطة تحالفاته إضافة إلى رفض الأحزاب السياسية الانضمام إليه إلى إدراك الأحزاب بأن ارتباط اسمها بأي حزب ديني سوف يتسبب لها بالضرر على المستويين السياسي والشعبي، وهو ما يتنافى مع هدف القوى السياسية من خوض الانتخابات البرلمانية، والتي تسعى من خلالها لحصد أكبر مكاسب سياسية وجماهيرية.