ألغت السلطات التونسية أمس إجازات عناصر الأمن خلال أيام عيد الأضحى المبارك، فيما كان لافتاً على المستوى السياسي رد رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي على إعلان حركة النهضة عدم الدفع بأي مرشح لها لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة واصفاً إياه بـ«المناورة السياسية والعملية البهلوانية».

وقال السبسي في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية من القاهرة أمس: «هذه مناورة سياسية، وإن كانت لم ترشح أحداً فإنها ستصوت لمن تراه قريباً منها.. وهذه عملية بهلوانية بالطبع».

وبشأن ما إذا كان هذا القرار ينم عن تكتيك في تفضيل التركيز على الانتخابات البرلمانية، خصوصاً وأن الرئاسة لا تتمتع بصلاحيات كبيرة مقارنة بالحكومة فضلاً عن الظهور في الوقت ذاته بمظهر عدم المتلهف على التفرد بالسلطة، أجاب: «ليس في الأمر ذكاء على الإطلاق.

هم بالأصل مع النظام البرلماني أي أن تكون السلطة بيد رئيس الحكومة، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن».

وبخصوص توقعه لحظوظ حركة النداء في الانتخابات البرلمانية المقبلة وهل يمكن أن تكون صاحبة النصيب الأكبر فيها، أجاب: «هذا ممكن، وحظوظها في ذلك ستكون في نطاق الثقة التي يمنحها الشعب لها».

وحول ما يرصد في حديثه من ثقة زائدة في الفوز بالمنصب، اكتفى السبسي بالقول: «نحن مرشحون، وعندنا أمل كبير في أن يساندنا الشعب. نتمتع بثقة شعبنا. وفي النهاية، الصندوق هو الفيصل في الحكم بين المرشحين».

مقاومة الإقصاء

وحول كيفية تعامله حال فوزه بالمنصب الرئاسي مع التيار الإسلامي ومؤيديه بالشارع، قال السبسي: «هناك فرق بين إسلام وإسلام. وكل تيار يستعمل العنف نحن ضده. أما إذا كان هناك ثمة تيار يعبر عن رأيه بشكل سلمي فهو بالطبع يملك الحق في المشاركة في الحياة السياسية، ولكننا لا نتحالف مع تيارات لا نتشارك معها في المرجعية».

وتابع: «قاومنا الإقصاء وبالتالي نحن ضده. لقد كنا مهددين بالإقصاء والذين هددونا بالإقصاء لم ينجحوا، ولهذا نحن لا ولن نتعامل معهم بالمثل، وأؤكد أن كل تونسي يعمل في إطار ونطاق القانون له الحق في المشاركة في الحياة السياسية ببلاده، أما من يعمل خلاف القانون فهذا له شأن آخر». وأردف: «سنعمل في إطار القانون.

 والدولة التي نريدها هي دولة عادلة ودولة قانون، وأكرر: لا إقصاء لأي تونسي يعمل في نطاق القانون». وألمح السبسي إلى استبعاد اعتزال العمل السياسي إذا لم يقدر له النجاح في الوصول لمنصب الرئيس، وقال :«مستقبلي بيد الله، ونرى أن المستقبل السياسي لن يتوقف عند العملية الانتخابية، فنحن سنكون دائماً في موقعنا بالنداء».

إجراءات أمنية

ميدانياً، أعلن وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدّو أن الوزارة ألغت الإجازات في عيد الأضحى بعد رصد تهديدات إرهابية في هذه المناسبة كما الوزارة خطة لتأمين الاحتفالات خصوصا وأن العيد يتزامن هذا العام مع بداية الحملات الانتخابية البرلمانية والرئاسية، وتشمل الخطة المؤسسات الحكومية والديبلوماسية والأسواق التجارية والمناطق والمنتجعات السياحية ،والمعابد الدينية وغيرها، إضافة إلى تشديد الحراسة حول الشخصيات الوطنية المهددة بالاغتيال، وتشديد المراقبة على المناطق الحدودية مع ليبيا والجزائر.

وقال بن جدّو إن الوزارة تعول على عمليات التفقد الدائمة للمديرين العامين وكبار الأمنيين ميدانياً، مضيفاً أنه تم تسخير 500 عنصر أمن وتأمين الشخصيات المُهددة، إلى جانب تأمين الفضاءات التجارية.

نجاحات كبرى

اعتبر وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدّو أن الجهاز الأمني حقق نجاحات كبرى تجاوزت مؤشرات عامي 2010 و2011 بكثير، مطمئناً الشعب التونسي بخصوص الجاهزية الكبيرة للوحدات الأمنية بمختلف أسلاكها في التصدي لكل أنواع الجريمة.