رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشكل قاطع، الانتقادات والتحذيرات الأميركية بشأن الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة، بعد لقاء مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، تزامناً مع تحذير فلسطيني من استمرار الجرائم الاستيطانية التي يرتكبها الاحتلال.
ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية أمس عن نتنياهو، في لقاء مع الصحافة الإسرائيلية في واشنطن، قوله إنه يرفض بشكل قاطع الانتقادات والتحذيرات الأميركية بشأن الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة، وقال إنه «نصح الإدارة الأميركية بدراسة الوقائع والتفاصيل قبل الإدلاء بتصريحات».
وذكر بعد لقائه أوباما للصحافيين الإسرائيليين في واشنطن، أن هذا المشروع الاستيطاني «مطروح منذ عامين». ودافع أيضاً عن المستوطنين الذين قاموا بالاستيلاء على 25 منزلاً فلسطينياً في حي سلوان جنوب شرقي مدينة القدس المحتلة بطرق ملتوية، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية. وقال إن «الحكومة لا علاقة لها بهذه الشقق التي تم شراؤها قانونياً من قبل يهود»، على حد وصفه.
انتقاد أميركي
ويأتي تعليق نتنياهو بعد أن أعرب الرئيس الأميركي أول من أمس عن قلقه العميق على إثر إعلان إسرائيل الموافقة على بناء 2610 مساكن استيطانية يهودية جديدة في القدس الشرقية المحتلة.
وقال ناطق باسم البيت الأبيض جوش آرنست إن «الولايات المتحدة قلقة جداً» من هذه المعلومات، موضحاً أن أوباما أثار هذه المسألة أثناء اجتماعه مع نتنياهو في البيت الأبيض. وأضاف: «إذا نفذوا عمليات البناء في هذه المنطقة، فإن ذلك سيوجه رسالة مقلقة جداً».
وتابع: «ليس من شأن ذلك سوى أن يؤدي إلى إدانة المجتمع الدولي، وإبعاد إسرائيل نفسها عن أقرب حلفائها وتسميم الأجواء ليس فقط مع الفلسطينيين، بل أيضاً مع الحكومات العربية التي قال رئيس الوزراء نتنياهو إنه يريد أن يقيم معها علاقات».
واستطرد: «لا يجب أن يتقرر الوضع النهائي للقدس مسبقاً، ولا يمكن تقرير هذا الوضع إلا عبر المفاوضات المباشرة بين الطرفين» داعياً إلى «مضاعفة الجهود لإرساء الثقة وإشاعة الهدوء واستئناف السير في درب السلام». ووصف المعلقون الإسرائيليون اللهجة الأميركية بأنها «قاسية للغاية».
تحذير فلسطيني
إلى ذلك، أكدت القيادة الفلسطينية في بيان بعد انتهاء اجتماعها في رام الله برئاسة الرئيس محمود عباس: «إدانتها الحازمة للمشاريع والجرائم الاستيطانية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، خاصة السطو على منازل المواطنين الفلسطينيين في حي سلوان بمدينة القدس المحتلة، والتخطيط لإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية في ضواحي القدس المحتلة، ومواصلة انتهاك حرمة المسجد الأقصى المبارك تحت حماية قوات الاحتلال».
وحذرت: «من استمرار السير في هذه المخططات، وتعتبرها بمثابة التأكيد القاطع على خطة الحكومة الإسرائيلية في إدارة الظهر لكل الاتفاقيات الموقعة وتكريس الواقع الاحتلالي والاستيطاني كبديل عن حل الدولتين، وعن جميع مرجعيات العملية السياسية».
كما دعت الدول العربية إلى «مواصلة العمل لاستصدار قرار مجلس الأمن بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي»، وناشدت الدول الصديقة «وضع ثقلها، عبر العمل من خلال مجلس الأمن لإنهاء آخر احتلال في تاريخ الإنسانية المعاصرة».
ضاحية
تطرق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال حديث أمس مع شبكة «يونيفيجن» الأميركية، لما أثير حول قرار حكومته بناء وحدات وشقق استيطانية جديدة بمدينة القدس المحتلة، قائلاً في سياق تصريحاته: «هذه ليست مستوطنة، بل ضاحية أخرى في القدس». البيان
