على الرغم من الإختلاف الفصائلي الفلسطيني وتباين وجهات النظر بشأن العديد من القضايا والقرارات والقناعات التي يحملها الرئيس محمود عباس إلا ان قراره الاخير بالتوجه لمجلس الامن الدولي لاستصدار قرار يحدد موعدا لانهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 نجح في توحيد الفلسطينيين وأصبح محل اجماع وترحيب فصائلي.
ويسود الساحة الفلسطينية اجماع على دعمهم لقرار عباس بالتوجه إلى المجلس لما ينطوي عليه القرار من أهمية في تعرية الادارة الاميركية وانحيازها الفاضح للاحتلال الاسرائيلي والدفاع عنه في المحافل الدولية من جهة، واعلان الرفض الفلسطيني لاستمرار التفرد الاميركي بمفاوضات التسوية واستغلال اسرائيل لذلك من جهة اخرى، وحتى حركة حماس برغم خلافها مع حركة فتح والرئيس محمود عباس إلا أنها لم تعترض على مشروع القرار.
وبموازاة هذا الاجماع يتخوف الفلسطينيون من المساعي الاميركية للالتفاف على خطة «انهاء الاحتلال» باسترضاء القيادة الفلسطينية واقناعها بخطة بديلة بالضغط تارة والاغراء تارة اخرى، في وقت يعيش فيه الفلسطينيون اوضاعا اقتصادية صعبة وصراعات داخلية معقدة.
التزام الصمت
وفي نفس الوقت لا يخلو الشارع الفلسطيني من أصوات ملتزمة «بالصمت» لا ترى جدوى من هذا التوجه، إلا انها صامتة في هذه المرحلة لا تكاشف بذلك ولا تتحدث للاعلام عن انتقاداتها لتلك الخطوة المهددة بالفشل جراء المعارضة الاميركية، خصوصا وأن الرئيس محمود عباس حسم تردده في الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية في حال قوبل مشروع قرار «انهاء الاحتلال» بفيتو أميركي لإسقاطه.
وهذا ما نال استحسان تلك الاصوات التي تصاعدت مطالبها في الآونة الاخيرة للرئيس الفلسطيني بالانضمام للمحاكم الدولية ومحاسبة الاحتلال على جرائمه في وقت كان يصر فيه عباس على الاحتفاظ بهذا الورقة لاستخدامها في التوقيت الصحيح الذي يراه الآن «الخطة الفلسطينية البديلة» في حال الفشل في مجلس الامن.
مواصلة التحضيرات
وتتواصل التحضيرات الفلسطينية مع الاردن وبالتعاون مع المجموعة العربية في الامم المتحدة لتقديم مشروع القرار العربي الفلسطيني، في غضون ثلاثة أسابيع، لمجلس الأمن الدولي عبر الأردن الذي يتولى تمثيل المجموعة العربية في مجلس الامن حاليا.
وكان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، اكد أن مشروع القرار المدعوم عربيا للمطالبة بوضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 كأساس لإنهاء الصراع استنادا لحل الدولتين، يجري تحضيره مع المجموعة العربية والإسلامية والأفريقية ودول عدم الانحياز ومجموعة 77 ودول أميركا اللاتينية والمجموعة الأوروبية.
موضحا أن مشروع القرار سيقدم إلى مجلس الأمن خلال فترة ترؤس الأرجنتين للمجلس، مبديا ارتياحا إزاء ذلك «في ظل تفهم الأرجنتين للموقف الفلسطيني واستعدادها للتعاون مع الطلب الفلسطيني عندما يتم التقدم به».
مسودة القرار
وقدمت فلسطين الى اعضاء مجلس الامن صيغة قرار طلبت فيه من المجلس الاعلان عن شهر نوفمبر 2016 كموعد اخير لانسحاب اسرائيل حتى خطوط 1967 والاعلان عن القدس عاصمة لدولتين فلسطين وإسرائيل والى حل قضية اللاجئين.
ولم يجر توزيع النص بشكل رسمي في المجلس بكامل اعضائه الخمسة عشر وهي خطوة يمكن فقط ان تقوم بها دولة عضو بالمجلس.
طوق حماية
من جهته، أشار الكاتب أحمد دغلس إلى أن ابو مازن و القضية الفلسطينية باتت في خطر بعد التقدم بهذه الخطوة وبدء المعركة الدولية ضد اسرائيل لانتزاع الحقوق الفلسطينية، مضيفا إن «لم ندعم الرئيس ومهامه ودوره وخطته فإنه سيكون في خطر شديد وكذلك القضية الفلسطينية، لذلك فإن الوقوف إلى جانب هذه الخطة ضروري من الكل الفلسطيني بكل مكوناته لتشكيل طوق حماية».
مواجهة شرسة
بالرغم من أن وزير الخارجية الفلسطيني والرئيس محمود عباس بنفسه فضلا عن الامناء العامين للفصائل الفلسطينية واعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اكدوا في كافة تصريحاتهم على أن القيادة الفلسطينية «غير معنية» بالتصعيد مع الإدارة الأميركية، لكنهم جميعا توقع أيضا «خوض مواجهة شرسة» مع واشنطن في مجلس الأمن الدولي، من جانب وفي المحاكم الدولية في حال الفشل في مجلس الامن من جانب آخر .