في محاولة لإحكام القبضة الأمنية على الجامعات، والحيلولة دون وقوع أعمال شغب كما حدث العام الماضي، لجأت الحكومة المصرية إلى عدد من الآليات، كان أبرزها التعديلات التشريعية، فضلاً عن الخُطط الأمنية الواسعة والاحترازية التي وضعتها وزارة الداخلية المصرية مؤخرا، استعدادا للعام الدراسي الجامعي الجديد.

ووافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية بتعديل قانون الجامعات، إذ تم منح رئيس الجامعة حق توقيع جزاء العزل على كل عضو من أعضاء هيئة تدريس، يرتكب المخالفات التي تشمل الاشتراك في مظاهرات تؤدي إلى عرقلة العملية التعليمية أو تعطيل الدراسة، أو منع أداء الامتحانات أو التأثير عليها أو التحريض أو المساعدة على ذلك، وإدخال أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو أية أدوات من شأنها أن تستعمل في إثارة الشغب والتخريب، والإضرار العمدي بالمنشآت الجامعية أو المباني التابعة لها أو ممتلكات الجامعة، والتحريض على العنف وممارسة أعمال الشغب في الجامعة.

ويأتي ذلك بعدما شهدت عدد من الجامعات المصرية أعمال عنف بين الطلبة وقوات الأمن، بسبب الأحداث السياسية، لاسيما من جانب طلاب جماعة الإخوان وأنصارهم، وسقط على إثرها ضحايا من الطرفين خلال المواجهات بينهما، وهو ما أدى إلى تقديم موعد امتحانات العام الماضي، فضلاً عن تأجيل الدراسة في الجامعات.

ووفقاً لتقارير أمنية، فإنه كان لعدد من أعضاء هيئة التدريس المنتمين إلى جماعة الإخوان دور في إشعال الأحداث بالجامعات، وشحن الطلاب وتحريضهم على مقاومة الأمن، ما استدعى دخول قوات الأمن إلى الحرم الجامعي في جامعتي القاهرة والأزهر للتصدي لعناصر الشغب، التي كانت تحمل المولوتوف في مواجهة قنابل الغاز من قِبل الشرطة.

وقوبلت تعديلات قانون الجامعات بردود فعل متباينة من جانب الطلاب، حيث يراها البعض بداية لعودة الاستقرار في الجامعات مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد، ووسيلة لحقن دماء الشباب واستعادة دور الجامعة التعليمي والفكري، وليس جعلها ساحة حرب لتصفية حسابات سياسية بين تيارات مختلفة أيديولوجيا.

بينما يتخوف آخرون من تلك التعديلات، باعتبارها تقييدا للحريات وتحجيما لأنشطة الطلاب، وسط توقعات بإصدار إجراءات بعدها لمنع أو حظر العمل السياسي في الجامعات، وعودة إلى الدولة البوليسية وسيطرة رجال الأمن على الأنشطة الطلابية وملاحقة المعارضين، على حد زعمهم.

احتياطات

ثمّن مراقبون التحركات الرسمية لضمان أمن الجامعات المصرية، مؤكدين أنها تسهم بصورة مباشرة في حماية الجامعات، حيث اتخذت وزارة الداخلية مختلف الاحتياطات لتأمين محيط الجامعات المصرية، في محاولة لعدم تكرار أحداث العام الماضي، ولمنع عناصر تنظيم الإخوان المسلمين من مواصلة فعالياتهم التي يحاولون من خلالها إثارة الفوضى وأعمال العنف والشغب.