أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس تصميمه على التوجه إلى مجلس الأمن الدولي للمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي على الرغم من أنه يتوقّع أن تفرض الإدارة الأميركية عقوبات على السلطة إذا قامت بهذه الخطوة، مجدداً رفضه اندلاع أي انتفاضة أو حراك مسلح ضد إسرائيل، ومهدّداً بإعادة النظر «في كل شيء» بين السلطة وإسرائيل، بما في ذلك التنسيق الأمني، فيما أعلنت الجامعة العربية دعم مسعاه للتوجه إلى مجلس الأمن. وأكد عباس، خلال لقاء عقد في مدينة رام الله بالضفة المحتلة حضره عشرات الإعلاميين المحليين والدوليين، أنه مصمم على التوجه إلى مجلس الأمن لطلب إنهاء الاحتلال.
ضغوط هائلة
وأضاف أن «هناك ضغوطاً هائلة لثنينا عن توجهنا، لكنّنا مصممون على هذا التوجه، ولن يكون هناك تراجع». وأشار إلى أن «أبرز هذه الضغوط هو قطع المساعدات»، موضحاً أن «السلطة الفلسطينية تتلقى 700 مليون دولار سنوياً من الإدارة الأميركية».
وقال إن «العلاقة مع الإدارة الأميركية متوترة»، ووصف التصريحات الأميركية المنددة بخطابه في الأمم المتحدة الجمعة الماضي بـ «الطريفة». وصرح أن «الجو متوتر جداً (...) ليس من مصلحتنا توتير الأجواء، ولكن في الوقت ذاته ليس بمقدورنا التراجع» عن التوجه إلى مجلس الأمن الدولي و«المواجهة ستكون محتدمة». وتابع: «إذا فشلنا سنتوجه إلى جميع المنظمات الدولية وأولها التوقيع على اتفاقية روما للمحكمة الجنائية الدولية».
مشروع قرار
وأوضح عباس: «قدمنا مشروع قرار لمجلس الأمن يتم الآن التشاور حوله مع المجموعات العربية والإقليمية لدعمه على أن يتم التصويت على عليه خلال الثلاثة أسابيع المقبلة». وأضاف أن «المشروع ينص على انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية»، لكنه أكد خصوصاً «نضع مدة زمنية لإنهاء الاحتلال.. سنة سنتان ثلاث (...) نريد تحديد المدة».
وأضاف: «نريد تحديد الحدود ونذهب مباشرة للمفاوضات»، مؤكداً أنه «لن نعود ثانية إلى أي مفاوضات لا ترتبط بجدول زمني يحقق هدفها وهو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية». وقال إنه ليس واثقاً من حصول النص على تأييد تسع من الدول الـ 15 الأعضاء في المجلس لتمرير القرار، ويتوقع إذا حدث ذلك أن تستخدم واشنطن حق النقض (الفيتو) لعرقلته.
إعادة النظر
وقال عباس: «حتى إذا حصلنا على تسعة أصوات في مجاس الأمن فإننا نتوقع من الولايات المتحدة أن تستخدم حق النقض لمنع صدور القرار (...) بعد الفيتو الأميركي سنذهب إلى المنظمات الدولية وأولها المحكمة الجنائية الدولية والتوقيع على اتفاقية روما». وهدد الرئيس الفلسطيني بإعادة النظر «في كل شيء» بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بما في ذلك التنسيق الأمني «في حال اتخاذ أي خطوات عقابية من قبل إسرائيل أو في حال الفشل في مجلس الأمن». وقال: «سنعيد النظر في العلاقات بين السلطة وإسرائيل (...) في كل شيء (...) بما في ذلك التنسيق الأمني».
وقال عباس إنه «لا ضرورة للانتفاضة المسلحة، والأهم في هذه المرحلة المقاومة الشعبية السلمية وتكثيف حملات مقاطعة البضائع الإسرائيلية والمستوطنات». وأشار إلى أن «المعركة السياسية التي تخوضها القيادة الفلسطينية في المحافل الدولية أهم وأجدى للفلسطينيين من إطلاق رصاص في الهواء».
دعم عربي
من جانبها، أكدت جامعة الدول العربية مجدّداً، دعمها لقرار عباس الذهاب إلى مجلس الأمن، لطلب إنهاء الاحتلال. وقال الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير محمد صبيح، للصحافيين أمس، إنه خلال بضعة أسابيع سيتوجه عباس إلى مجلس الأمن، بدعم عربي كامل، وبناء على قرار سابق من مجلس الجامعة، وبعد مشاوراته مع دول كثيرة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الكل يترقّب موقف الولايات المتحدة بسبب «الفيتو». وقال: «سنرى موقف الولايات المتحدة التي يجب أن تعلم أن لها رصيداً في المنطقة، وحتى لا تخسر رصيدها يجب ألا تكيل بمكيالين».
ليس مزاجاً شخصياً
وتابع: «أبو مازن أوفى بكل طلبات الإدارة الأميركية، وكلام وزير خارجية أميركا جون كيري كان واضحاً منذ البداية أن أبو مازن قدم كل المطلوب»، مشيراً إلى أن عباس «لا يعمل من فراغ، بل من خلال مبادرة السلام العربية، وهو ملتزم بها، وهي توجيه من القمم العربية ومسؤولية عربية، فلذلك أبو مازن لا يوجد لديه مزاج شخصي في هذا الموضوع».
شكاوى ضد الاحتلال
قدمت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين أربع شكاوى، ثلاث منها ضد مصلحة السجون و«الشاباك»، والرابعة ضد شرطة الاحتلال الإسرائيلي، بالنيابة عن أربعة أطفال تعرضوا لإساءة معاملة خلال اعتقالهم والتحقيق معهم. وقالت الحركة في بيان صحافي أمس إن الأطفال الأربعة تتراوح أعمارهم ما بين 16-17 عاماً، ثلاثة منهم من قرية أوصرين بمحافظة نابلس، والرابع من بلدة العيزرية بمحافظة القدس.رام الله -معا