ينتظر الشارع الكويتي بفارغ الصبر كلمة القضاء في قضية ما يعرف بـ «بلاغ الكويت»، التي أخذت حيزاً واسعاً في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وانتقلت إلى مجلس الأمة، خاصة أنها تخص قطبين كبيرين في الأسرة الحاكمة في الكويت، هما الشيخ ناصر المحمد (المتهم)، والشيخ أحمد الفهد (الشاكي).
وكشفت مصادر قانونية استمرارية التحقيقات التي تجريها النيابة العامة مع رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي، كما كشفت استدعاء رئيس الوزراء السابق (الشيخ ناصر المحمد) للتحقيق بعد عطلة عيد الأضحى المبارك. ومن التهم التي وجهها الفهد إلى المحمد والخرافي «محاولة قلب نظام الحكم، التخابر مع دول عدوة وأجنبية، التعدي على الأموال العامة، وغسيل الأموال». وما زالت القضية رهن التحقيقات السرية في أروقة القضاء، حيث ينتظر الشارع كلمة القضاء فيها.
وبحسب سياسيين، فإنه وإن أغلق ملفها قضائياً بحفظ القضية لعدم كفاية الأدلة أو لعدم التأكد من سلامة الشرائط على سبيل المثال، فستظل تداعياتها السياسية موجودة. ويجري التأكد من سلامة التسجيلات التي سلمها الفهد في ديسمبر الماضي إلى رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، ويظهر فيها ناصر المحمد والخرافي «في اتفاق جنائي بينهما على ارتكاب عدة جرائم أمن دولة، والمساس باستقلال البلاد، والعيب في ذات الأمير، والطعن في سلطاته، والتطاول على مسند الإمارة، فضلاً عن الإضرار بالنظام السياسي لدولة الكويت»، بحسب اتهام الفهد.
الغانم والفهد
ويقف رئيس مجلس الأمة الحالي مرزوق الغانم موقفاً صعباً، كونه رئيس الذراع التشريعي، وهو الذي كان كشف إطلاع رئيس الحكومة أعضاء المجلس على خلفية موضوع الشريط وحيثياته وتفاصيله. وزاد الغانم حينها أن «جهات خارجية متخصصة، سلّمت تقارير تفيد بأن هذا الشريط الأصلي لا يمكن استخلاص أي صوت مفهوم أو واضح منه»، مبيّناً أن رئيس مجلس الوزراء «تسلّم مقاطع أخرى مرئية ومسموعة من المصدر نفسه، تتضمن أصواتاً غير واضحة، مع وجود ترجمة كتابية».
وأثار بيان الغانم حفيظة الفهد، حيث رأى أنه أقحم نفسه طرفاً في القضية بإصدار أحكام غير صحيحة على الشريط، ومخالفته لقرار النائب العام بحظر النشر في هذه القضية التي شغلت الرأي العام الكويتي، حفاظاً على سلامة التحقيق، ومن أجل المصلحة العامة، وقدم آنذاك «بلاغ الكويت» إلى النائب العام، عبر موكله ووكليه القانوني المحامي فلاح الحجرف في يونيو الماضي. وتؤكد مصادر كويتية أن القضية ستأخذ منحى مفتوحاً على كافة الاحتمالات بعد عطلة العيد، بالنظر إلى سخونة الملف وتبعاته، والتي من أدلتها التحقيق مع الفهد لمدة 50 ساعة من قبل النيابة العامة.
اغلاق كلية الشريعة
وسط دعوات نيابية في الكويت بالابتعاد عن القضايا التي تثير النعرات الطائفية حفاظا على الوحدة الوطنية، استمر الرفض النيابي لمطالبة النائب صالح عاشور بإغلاق كلية الشريعة، والتي اعتبرها مكانا يرعى الفكر المتشدد. وأكد النائب ماضي الهاجري ان «كلية الشريعة تهدف الى جعل الكويت مصدر إشعاع إسلامي متخصص يمتد أثره للخير عبر الكويت إلى الأقطار والشعوب الإسلامية».
وقال الهاجري إنه «لا يوجد أي دليل لدى النائب عاشور بأن سوق العمل لا يحتاج لخريجي كلية الشريعة ولا يمتلك دليلا على أنهم يفتقرون الى القدرات القانونية والإدارية، ولا دليلا على أن الكلية أصبحت مكاناً للمحسوبية وبعض التوجهات المتشددة».