رصد محلّلون وخبراء عراقيون مشكلتين رئيستين تواجهان الجيش العراقي، أولاهما، عجزه عن السيطرة على الأرض التي يحررها، وكذلك تأخر إيصال تعزيزات عسكرية إلى القوات المقاتلة.

ويرى المراقبون للشأن الأمني في العراق، أن ظاهرة محاصرة الجنود، التي تعرضت لها بعض المقار العسكرية «لا مبرر لحدوثها»، لا سيما مع وجود قوة أمنية «تحميها»، مضيفين أن قلة الدعم غذت الإحباط لدى الجنود، وتسببت بفقدان الثقة برجال الأمن، مشددين على ضرورة معالجة مشكلة مسك الأرض بعد تحريرها، وعدم تأخر إيصال التعزيزات العسكرية للمقاتلين.

وينتقد المحلل الأمني د. معتز محيي عبد الحميد «عدم محاسبة البرلمان للضباط المسؤولين عن المقار العسكرية التي تمت محاصرتها»، كقاعدة سبايكر ومقر الصقلاوية.

ويتساءل عبد الحميد: «لماذا لم يتم الإفصاح عن وجود خلل في المنظومة الأمنية، وأين هي القوات العسكرية المرابطة بالقرب من المقرات المحاصرة؟». ويلاحظ أن تكرار هذه العملية، أكثر من مرة، خلال فترة قصيرة، ينبئ بخطر أمني على حياة المواطن.

ويشير هذا الخبير لعسكري إلى أن وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي وجميع القيادات العسكرية الذين حضروا جلسة البرلمان التي عقدت لمناقشة مجزرة سبايكر، لم يقدموا إجابات وافية عن أسباب وقوع المجزرة.

ويرى المراقب الاستراتيجي والكاتب السياسي د. واثق الهاشمي، أن بعض وسائل الإعلام «تهول الأمور وتتخذ من الهجمات على المقرات العسكرية وسيلة للضغط على الجمهور وإظهار الجيش العراقي على أنه ضعيف ومتخاذل».

ويقول الهاشمي إنّ هذا التعاطي الإعلامي «يحطم الروح المعنوية لدى الجندي»، ويقلل من عزيمة مواجهته للجماعات المسلحة، ملاحظاً إخفاق قيادات أمنية كبرى في التعامل مع الكثير من التصعيدات الأمنية.

ويلفت إلى أن الجيش «يواجه مشكلتين رئيستين: هما عجزه عن مسك الأرض التي يحررها، وكذلك تأخر إيصال تعزيزات عسكرية إلى القوات المقاتلة»، الأمر الذي يؤدي إلى انعدام الثقة بين الجنود والقيادات العسكرية، وبالتالي «سيطرة المسلحين على المقرات العسكرية، وهذا ما حدث».

ويضيف الهاشمي أن «الجيش العراقي بحاجة إلى الدعم والتسليح وتثقيفه بالعقيدة العسكرية»، ويبيّن أن «الخطاب الإعلامي الممنهج، الذي تمارسه الفضائيات المعادية، بالإضافة إلى الرسائل التي تبث عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، أثرت سلباً في قوة الجيش».

محاصرة الجنود

نبه محللون أمنيون وسياسيون عراقيون إلى خطورة ظاهرة محاصرة القوات الأمنية من قبل المسلحين وكثرة تكرارها، بدلاً من العكس، وعزوا الأمر إلى كون القوات الأمنية المقاتلة من مناطق وحواضن أخرى غير التي أرسلت إلى القتال فيها، ما يجعلها معزولة عن السكان المحليين، إضافة إلى عدم معرفتها بالأرض التي تقاتل فيها.