شهدت المساجد الكبرى والمعالم التاريخية في المدينة المنورة إقبالاً كبيراً من ضيوف بيت الله الحرام، قبيل توجّهم إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، حاملين في أفئدتهم أجمل الذكريات وأزكاها عن طيبة الطيبة بكل ما تفوح به من عبق النبوة.
ويلحظ الزائر إلى مساجد قباء والقبلتين والخندق والجمعة والغمامة والإجابة، فضلاً عن «بقيع الغرقد»، وضاحية شهداء أحد والعديد من المعالم التاريخية، التي تزخر بها المدينة المنوّرة، كثافة في أعداد الزوار، الذين يحرصون خلال تلك الزيارة على استذكار وتأمّل عهد النبي عليه السلام وصحابته الكرام، الذين وطأت أقدامهم تلك المواقع.
ويتمركز عند هذه المساجد والمعالم العديد من منسوبي الجهات القائمة على خدمة «ضيوف الرحمن» للحفاظ على الأمن، وعلى حركة السير، والإشراف المباشر على تقديم الخدمات للزوار، فيما يشكّل وجود الباعة الجائلين مشهداً مألوفاً في محيط الجوامع والأماكن التاريخية، إذ يعرضون أصنافاً متنوعة من الهدايا أبرزها: التمور والسبح والمشغولات الفضية والسواك وغيرها من الأشياء التي يعمد الحجاج إلى اقتنائها، لما تمثّله من ذكرى تخلد في أذهانهم مشاهد زيارتهم لتلك الأماكن التاريخية.
استرجاع المشاهد
ويمثّل مسجد قباء الوجهة الثانية بعد المسجد النبوي لضيوف الرحمن زوار المدينة المنوّرة، إذ يعدّ أول مسجد أسس في الإسلام وبناه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في اليوم الأول لهجرته ويقع على بعد 5 كيلومترات عن المسجد النبوي، وأعيد بناؤه وتجديده مرات عدة في العصور الإسلامية المتوالية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزور المسجد، ويصلي فيه.
وتدب الحركة في المواقع التاريخية بالمدينة المنوّرة، منذ الصباح، لاسيّما في ساحة «شهداء أحد» شمالي المسجد النبوي، إذ تتوافد حافلات ومركبات صغيرة تقلُ زواراً من مختلف الجنسيات يقضون جزءاً من نهارهم في الموقع الذي تتجسّد فيه مشاهد معركة أحد التاريخية التي دارت بين المسلمين والمشركين على مقربة من جبل أحد، وتبرز في الموقع مقبرة شهداء المعركة من الصحابة، حيث يقف في المكان زوار من مختلف الجنسيات يسترجعون تلك المشاهد الخالدة التي حفلت بها السيرة النبوية الشريفة.
زيارات يومية
ويحرص الحجاج على زيارة «بقيع الغرقد»، الذي يقع بالمنطقة المركزية المحيطة بالمسجد النبوي من جهته الجنوبية الشرقية، ويضم بين جنباته نحو عشرة آلاف من رفات الصحابة، إلى جانب زيارة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، حيث تنظّم لهم زيارات يومية إلى المجمع بشكل منظم، وتقدم لهم هدية مصحف المدينة المنورة، كما يقتنون خلالها المصاحف ومنتجات المجمع المسموعة من مختلف اللغات، بينما يتم إصدار 160 إصداراً متنوعاً تطبع منها ملايين النسخ سنوياً، وتوزع في مواسم الحج والعمرة، وفي مختلف أنحاء العالم.