أشاد الكاتب والمؤرخ المصري عباس الطرابيلي، بالموقف الإماراتي الثابت والمبدئي المساند لمصر وشعبها، والذي أرساه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ولا يزال مستمراً في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وقال الطرابيلي في مقال بعنوان: «مصر والإمارات.. على منبر الأمم المتحدة»، نشرته صحيفة الوفد المصرية بعددها أمس: «شدتني كثيراً عبارات أعلنها وزير خارجية دولة الإمارات سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة..

وهي كلمات اعتقدت أن قائلها هو وزير خارجية مصر، وليس وزير خارجية الإمارات.. وهذا يؤكد أن العاصمتين أبوظبي والقاهرة تنطلقان من مفهوم سياسي قومي واحد.. وتنطقان بما يؤكد لنا وحدة الأسلوب ووحدة الهدف، وهذا ليس غريباً من دولة الإمارات العربية».

وأضاف: «هكذا دائماً تكون مواقف الأصدقاء.. وبالذات عند الضيق، وقديماً قالوا إن الصديق وقت الضيق.. وهذا كان موقف الإمارات خلال حرب أكتوبر 1973، وهنا لن أنسى مواقف حكيم العرب الأب والزعيم الوفي لمصر وشعب مصر.. الشيخ زايد بن سلطان، وقد كنت قريباً من سموه خلال هذه الفترة العظيمة التي تبرز موقف الأصدقاء..

وهو نفس الموقف الذي تقفه الآن الإمارات بقيادة نجله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ونجله الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة..

بل هو ما عبر عنه نجله أيضاً سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.. وهذا كله يؤكد ثبات سياسة دولة الإمارات، وبالذات تجاه مصر.. ولم لا، فها نحن الآن مع موقف أبناء الشيخ زايد من مصر، وهي مواقف لم تتغير..

وتؤكد التلاحم بين القاهرة وأبوظبي طوال هذه السنين.. فالشيخ زايد، رحمه الله رحمة واسعة، أنشأ أولاده على المبادئ الحميمة التي ترى أن لا قوة للعرب بدون مصر.. ولا قوة لمصر بدون أشقائها في الدول العربية».

وتابع الكاتب قائلاً: «ومن منطلق السعي إلى استقرار المنطقة كلها، جاءت كلمات سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أمام الأمم المتحدة، قال ذلك صراحة بأن استقرار مصر يعني تحقيق الاستقرار بالمنطقة، وليس ذلك فقط، بل دعا بلاده إلى تقديم الدعم لمصر وللاقتصاد المصري لتعزيز مسيرتها نحو التقدم والازدهار».

وأضاف الطرابيلي أنه «رغم أن أساس سياسة دولة الإمارات يقوم على العمل الهادئ، ويعتمد الدبلوماسية الهادئة في كل علاقاتها مع الدول الأخرى، إلا أن سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، أعرب عن أسفه صراحة إزاء تصريحات البعض، والتشكيك غير المقبول في الشرعية المصرية.

بل أعلنها واضحة أن حكومة مصر الحالية انتخبها الشعب المصري بإرادته، بل وقال بكل صراحة، إن التشكيك في إرادة الشعب المصري أمر مرفوض، ومن حقه أن يختار من يمثله، بل وأشار إلى أن أي أمر غير ذلك يعتبر تدخلاً في الشؤون المصرية».

وأوضح الكاتب «أن سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، يقصد بكل ذلك موقف تركيا الذي يقوده رجب طيب أردوغان الرئيس التركي نفسه، وبالذات ما قاله أردوغان أمام نفس التجمع الدولي، ومن فوق منبر الأمم المتحدة.. وكأن وزير خارجية الإمارات أراد أن يرد على الرئيس التركي، ومن فوق نفس المنبر، ليسمعه نفس الذين سمعوا كلمة أردوغان».

وتابع الكاتب أن «سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أعرب عن قلق الإمارات البالغ إزاء ما تشهده المنطقة من كافة أشكال التطرف والإرهاب والتفتيت الطائفي».

وأشار الكاتب إلى أن «هذا هو البعد الدولي الكبير الذي تتحرك فيه دولة الإمارات بسياستها الواعية». وأضاف أن «كلمة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، يجب أن تدرس على المستوى العالمي من ناحية شموليتها وعمق استراتيجيتها».

اختتم الكاتب المصري عباس الطرابيلي مقاله في صحيفة الوفد قائلاً: «أليس هذا هو الوفاء الإماراتي العظيم لشعب مصر وأمنها القومي.. ولكن ليس هذا غريباً عن دولة الإمارات تجاه مصر، لأن حكام الإمارات الآن من صلب حكيم العرب الراحل الشيخ زايد، الذي لم يحب المصريون زعيماً عربياً كما أحبوه.. فنعم أبناء زايد الكبير، الذي له في قلوبنا كل المعزة، وكما أحببنا زايد.. نحب الآن أبناء زايد».