خلال أسبوع الدبلوماسية الدولية في نيويورك، تقدمت واشنطن بطلبات بخصوص حرب «داعش» وطرحت عليها عروض. طلباتها دارت حول المشاركة في التحالف. ضغوطها حققت استجابات أوروبية ووعود من دول أخرى بالتجاوب بدرجة أو بأخرى.
لكن حلقة القوات البرية اللازمة بقيت مفقودة. إيران والنظام السوري عرضا خدماتهما لسدّ النقص. نشاط وتحرك وفد كل منهما إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة تمحور حول هذه المهمة. كل منهما حاول تسويق «مساعدته» مقابل ثمن.
الرئيس الإيراني قالها صراحة: «المساعدة في محاربة الإرهاب لقاء تخفيف الشروط في التسوية النووية». كذلك دمشق زعمت أنها الجهة الوحيدة القادرة على لعب دور ميداني فعال في ضرب «داعش» شرط أن تقوم به من ضمن التحالف.
والرئيس الإيراني عزف هو الآخر على هذا الوتر السوري وحاول الترويج له. كلاهما حاول استثمار الحاجة لقوات برية، لا غنى عنها لتكمل ما يقوم به القصف الجوي. شرط ما فتئت «البنتاغون» تكرره في كل مناسبة وعاد وزير الدفاع تشاك هاغل وأكد عليه.
تعاون وتعليل
الإدارة رفضت، حتى الآن، العرض من الجانبين، لكن ثمة جهات أميركية بدأت تدعو إلى «التعاون» مع طهران وتنصح بالتعامل معها في قضية «داعش» من باب أن «عدو عدوي حليفي».
كما على أساس أن «نفوذ طهران أقوى من نفوذ واشنطن في العراق» بحيث يمكنها المساعدة على حلحلة عقدة استكمال تشكيل الحكومة واستعادة الطرف السنّي إلى المشاركة في الحكم بحصة مقبولة وبما يمهّد لتأليب القبائل والقواعد السنيّة ضد «داعش».
وفي هذه الحال، بحسب هذا التعليل، يصبح من الميسور حسم القوة البرية محلياً في الجانب العراقي عن طريق تعزيز وضع القوات العراقية إضافة إلى البيشمركة الكردية. لبلوغ هذه النتيجة التي تسعى إليها الإدارة لكن من دون جدوى حتى الآن يقول الناصحون أنه لا بدّ من جلب إيران إلى التحالف، بصورة ما.
المفتاح وتركيا
العراق هو «المفتاح» في هذه المواجهة، يقول الخبير المعروف أنطوني كوردسمان في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن. إذا استقامت معادلته السياسية وتالياً الأمنية والعسكرية، عندئذ يصبح من المتاح دفع «داعش» إلى سوريا ومحاصرته مع زيادة الضغوط عليه «لاحتوائه» وتركه في موقع دفاعي، خاصة لو غادرت تركيا موقع المتفرج ودخلت المعركة.
وثمة توقعات بأنها على وشك المغادرة بعدما تعرض الرئيس رجب طيب أردوغان إلى ضغوط أميركية كبيرة الأسبوع الماضي في نيويورك. وقد يصار إلى إحياء خيار المنطقة العازلة على الحدود مع سوريا، تحت غطاء اللاجئين وحاجة تركيا إلى تخفيف ضغوطهم عنها.
مخرج وسؤال
الخشية في واشنطن أن يتعذر إيجاد مخرج للأزمة السياسية في العراق. والعارفون يرون أنه احتمال مرجح في ضوء اتساع الهوة وانعدام الثقة بين الأطراف العراقية. كما في ضوء النفوذ الإيراني المانع إلا بثمن.
في هذه الحالة يصبح شرط القوات البرية «الذي لا غنى عنه» مسألة ضاغطة على إدارة ليست في وارد العودة بقوة ضاربة إلى العراق. قد يزداد عدد «الخبراء» ليصل إلى عدة آلاف، لكن ليس إلى حجم القوة الكاملة المتكاملة.
هنا يبرز السؤال: هل تلجأ الإدارة إلى تعاون ما مع إيران وسوريا للتعويض عن قوات أميركية ولو تحت شعار (عدو عدوي ما زال عدوي) ولكن للاضطرار أحكامه؟ مثل هذا السيناريو سابق لأوانه. لكن طرحه وإن بصورة ضيقة يشي بأنه ليس في باب المستحيل. أو قد يجري التلويح به لحمل الآخرين على تلبية هذا الشرط الحيوي في المواجهة مع «داعش».
3
تتدرج الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة لتدمير تنظيم داعش على ثلاث مراحل، و تتمثل الأولى بتوجيه الضربات الجوية على مواقع الإرهابيين، وستركز المرحلة الثانية على التدريب وتوريد اللباس العسكري للقوات العراقية والكردية، المرحلة الثالثة تتضمن تدمير المسلحين ودك معاقلهم في سوريا وتدريب المعارضة المعتدلة.