وسعت الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب نطاق ضرباتهم ضد تنظيم داعش في سوريا، حيث استهدفت موجة غارات جديدة عدة مصاف نفطية تشكل أبرز عائدات التنظيم المالية، في حين برز إعلان أميركي أن عدد المقاتلات الحربية العربية التي شنت الغارات، ومن بينها إماراتية، كان هذه المرة أكبر من عدد الأميركية، فيما شنت الطائرات المقاتلة الفرنسية ضربات جوية على مواقع جديدة للإرهابيين في العراق، تزامناً مع تلميحات باريس بتوسيع نطاق الضربات لتشمل معاقله في سوريا.
وللمرة الأولى منذ بدء الضربات ضد الإرهاب في سوريا الثلاثاء الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن الولايات المتحدة وطائرات حربية مقاتلة لدول عربية، من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، قصفت الليلة قبل الماضية 12 مصفاة نفطية، يسيطر عليها تنظيم داعش في شرقي سوريا، مشيرة إلى أن 10 مقاتلات عربية و6 أميركية شنت هذه الغارات.
وتهدف هذه الضربات إلى قطع المصدر الرئيس لتمويل الإرهابيين الذين يبيعون النفط المهرب لوسطاء في دول مجاورة.
وأعلنت القيادة الأميركية الوسطى المكلفة، الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في بيان، إن هذه المصافي تنتج ما بين 300 و500 برميل يومياً وتدر نحو مليوني دولار يومياً على الجهاديين، وأفادت أن الضربات طاولت 13 هدفاً بينها 12 مصفاة في شرقي سوريا. وأوضحت القيادة الأميركية أن الهدف 13 كان آلية للتنظيم قرب دير الزور تم تدميرها.
وأضافت أن هذه المنشآت الصغيرة الحجم «أصيبت بصواريخ أطلقها طيران التحالف. والواقع أن عدد طائرات التحالف في هذه العملية كان اكبر من عدد الطائرات الأميركية».
ويعول عناصر «داعش» على العديد من مصافي النفط التي استولوا عليها في العراق وسوريا مصدراً مهماً للتمويل، وهم يبيعون النفط الخام بأسعار متدنية عبر وسطاء، كما ذكرت شبكة «سوريا برس» أنه سمع دوي انفجارات في إدلب، مشيرة إلى أن قوات التحالف الدولي استهدفت مقار تابعة لجبهة النصرة.
وأشارت الشبكة أيضاً إلى سبع غارات جوية على مقار تنظيم داعش في مدينة تل أبيض، أدت إلى مقتل عدد من عناصره. وفي الحسكة، أفادت تقارير إعلامية نقل ناشطون عن مصدر أن أكثر من 50 عنصراً على الأقل من «داعش» لقوا حتفهم جرّاء استهداف قوات التحالف بصواريخ «توماهوك» أميركية معسكراً للتدريب في ناحية الهول شرقي الحسكة.
الأكراد يصدون
في الأثناء، صدت القوات الكردية في شمالي سوريا تقدم مقاتلي «داعش» نحو مدينة كوباني الحدودية في اشتباكات.
وقال شاهد، إن مقاتلي الطرفين الأكراد والتنظيم تبادلوا القصف بنيران المدفعية والمدافع الرشاشة في عدة قرى على مسافة 15 كيلو متراً غربي كوباني حيث بدا أن الخطوط الأمامية لم تتغير كثيرا عما كانت عليه منذ عدة أيام. من ناحية أخرى، قال مسؤولان كرديان، إن التنظيم ركز مقاتليه جنوبي كوباني، وتقدم صوب المدينة لكن وحدات حماية الشعب الكردية صدت الهجوم وأبعدت القوات المهاجمة مسافة تتراوح بين عشرة و15 كيلو متراً.
مقتل 141
في غضون ذلك، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 141 إرهابياً منذ بدء ضربات التحالف الدولي، مشيراً إلى أن هؤلاء هم «84 على الأقل من تنظيم داعش و57 من جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة». وأفاد المرصد إن «12 مقاتلاً فقط من القتلى هم من السوريين، في حين أن الباقين هم من الأجانب لا سيما من الأوروبيين والعرب والشيشانيين والأتراك».
ضربات فرنسية
وفي سياق متصل، شنت الطائرات المقاتلة الفرنسية ضربات جوية على مواقع جديدة للتنظيم في العراق، بعد قتل فرنسي كان محتجزا رهينة.
وأعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان أن مقاتلات فرنسية حلقت في الأجواء العراقية وشنت غارات جديدة ضد معاقل «داعش». وقال لودريان في تصريحات صحافية إن «هناك مقاتلات فرنسية في الأجواء العراقية قامت بغارات ورصدت مواقع ستكون مستهدفة اليوم الجمعة».
وأردف بشأن إمكانية توجيه ضربات في سوريا مستقبلاً : «المسألة مطروحة على الطاولة». وبالتوازي، ألمح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند توسيع ضربات ضد الإرهاب لتشمل سوريا قائلًا:«سنواصل مكافحة الإرهاب في كل مكان وخصوصاً المجموعة المسماة داعش التي تنشر الموت في العراق وسوريا»، مشدداً على أن «العمليات العسكرية الجوية الفرنسية في العراق ستتواصل ما دامت ضرورية».
وبعد اجتماع طارئ للحكومة، أكدت الرئاسة الفرنسية أنها «مستعدة للقيام بالكثير لقتال (داعش)». وأضاف بيان الرئاسة: «فرنسا مستعدة لمساعدة كل الدول التي تطلب الدعم للقيام بالإجراءات الضرورية سريعا». وهذه أول ضربات تشنها المقاتلات الفرنسية في العراق منذ 19 سبتمبر.
استعادة عدرا
أكد مصدر سوري رسمي استعادة قوات النظام السوري أمس، السيطرة على بلدة عدرا في ريف دمشق. وقال المصدر «استعاد الجيش العربي السوري السيطرة على بلدة عدرا العمالية، وأعاد الأمن والاستقرار إليها». وتقع البلدة على مسافة نحو 30 كيلو متراً شمال شرقي دمشق.
