مضت مدة تزيد على الشهر منذ بدء الغارات الجوية الأميركية ومن دول أخرى على مواقع تنظيم داعش في العراق، إلى جانب إرسال أفواج من الخبراء والمستشارين العسكريين والسياسيين، وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر الحربية، والمساعي المبذولة لتشكيل تحالف دولي، ذي تنسيق عالي المستوى، إلا أن هذه المدة الماضية، لم تثمر على الأرض النتائج التي توقعها كثيرون، وبالأخص على التأثير المعنوي، الذي يشوبه الحذر، لأن العمل العسكري الجوي لم يحقق إلى الآن تغييراً كبيراً في ميزان القوى، سوى أنه أوقف تمدد «داعش» نحو أربيل، ومناطق أخرى في إقليم كردستان، إلى جانب المساعي المبذولة لإعادة صياغة القوات المسلحة العراقية «المهزومة»، غير أن أفعال داعش شكلت سبباً مهماً في تعزيز الوحدة المجتمعية التي أراد البعض لها داخلياً وخارجياً أن تتفكك وأن تعزز من أهدافهم برؤية عراق مجزّأ متعدد الدويلات القومية والطائفية.

الانهيار العسكري

ويرى المحلل السياسي عمر عريم أن تنظيم «داعش» استغل حالة الانهيار العسكري والأمني للقوات العراقية، ليوسع من هجماته واحتلاله لمناطق شمالي وشمال غربي العراق وليأخذ هذا الاحتلال أشكالاً دموية رهيبة لم يسلم منها العربي والكردي والتركماني والمسيحي والأيزيدي، وغيرهم من مكونات الشعب العراقي.

ويقول عريم: «بهذا الموقف الرهيب بدأت تأخذ مداها الواسع رويداً رويداً داخل المجتمع العراقي، الذي قسمته الظروف الخارجة عن إرادته إلى مكونات وطوائف، فأفعال داعش ربما شكلت سبباً مهماً في تعزز من الوحدة المجتمعية التي أراد البعض لها داخلياً وخارجياً أن تتفكك وأن تعزز من أهدافهم برؤية عراق مجزّأ متعدد الدويلات القومية والطائفية».

ويرى المتابعون للشأن العراقي من مختلف فئات المجتمع، ضرورة أن يكون التحالف الدولي شاملاً لكل دول المنطقة، وأي استثناء لدولة عنه لا يخدم الغاية المطلوبة. وبحسب المحامي عاطف الحديثي، فإن «أزمات المنطقة بحاجة إلى تعاون بين دولها لإنهائها ولا يجوز استبعاد طرف عن أي حل لها».

بعد دولي

وبين هذا الرأي وذاك لا يمكن لأزمة العراق أن تحل بإبعاد طرف عنها، داخلياً أو إقليمياً، فحرب العراق ضد داعش أخذت بعداً إقليمياً ودولياً واسعاً ولا يمكن ضمان انتهاء الأزمة بفترة زمنية ما دون أن يكون هناك توافق إقليمي دولي على ذلك، مثلما موجود الآن في العراق من توافق داخلي أملته الظروف الحالية وأفعال تنظيم داعش التي جعلت من الشعب قوة واحدة تريد الخلاص منه بأسرع فترة ممكنة.

 ويرى مراقبون أن المهم هو أن ما ينهي الحرب بفترتها المخطط لها، هو الشأن الداخلي العراقي، إلى جانب التعاون الكامل مع جميع دول المنطقة دون استثناء لأن الخطر إن خرج عن السيطرة فلا يمكن التنبؤ أين سيقف وأين سينتهي.

ساعة الصفر

يعتقد المراقبون أن ساعة الصفر الحقيقية لم تبدأ عالمياً ضد داعش، وما يجري الآن من عمليات استطلاع وقصف جوي أميركي فرنسي لتجمعات التنظيم ما هو إلا بداية للضربة القاصمة، التي تكون بشكلها الحقيقي من داخل العراق، والتطبيق الفعلي للإصلاحات السياسية والمجتمعية، التي طال انتظارها، لأن قوة أي شعب تكمن في تلاحمه، لكي لا يحرج العالم بدعمه.