لم يتبقَ سوى 188 يوماً فقط عن موعد انطلاق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في السودان، المقررة في الثاني من أبريل المقبل، في وقت يحتدم الجدل بين القوى السياسية حول جدوى خوض الاستحقاق في بلد تضعف قواه أزمات متعددة.

وفيما يصر حزب المؤتمر الوطني الحاكم على قيام الانتخابات في موعدها، ترى المعارضة أن ذلك من باب العبث، باعتبار أن العملية الانتخابية تتطلب قيام حكومة انتقالية تعمل على تهيئة الأجواء لانتخابات نزيهة، فيما يرهن المراقبون نجاح الانتخابات بالتسوية السياسية الشاملة.

اتجاه موازٍ

وتمضي مفوضية الانتخابات في اتجاه موازٍ لعملية الحوار المتعثرة، حيث أعلنت فراغ اللجان العليا للانتخابات بكافة ولايات البلاد من عمليات ترسيم الدوائر الجغرافية الانتخابية، ودعت كافة الأحزاب السياسية إلى تسلم ملف يحتوي على وصف الدوائر الجغرافية ومكوناتها، كما أجازتها المفوضية.

وأشارت المفوضية إلى أنها أجرت تعديلات في بعض الولايات، وقال نائب رئيسها عبدالله الحردلو إنه يجوز للمعنيين الطعن في قرار المفوضية لدى المحكمة المختصة، التي يكون حكمها ملزماً للجميع.

وأشار الحردلو إلى أن المفوضية لا تتجاهل الحوار الدائر حالياً بين القوى السياسية، ولكنها تتحسب لما بعد انتهاء الفترة الدستورية للحكومة.

قرار سياسي

بدوره، استغرب الخبير السياسي السوداني الطيب زين العابدين، في حديث لـ «البيان»، تحذير المفوضية من فراغ دستوري يغرق البلاد في حالة فوضى، وقال إن «هذا غير صحيح، فعندما تم التوقيع على اتفاقية نيافاشا للسلام تم حل البرلمان وعطل الدستور ووضع دستور جديد، وتم تشكيل برلمان جديد حسب محاصصة الاتفاقية»، معتبراً ذلك سابقة يمكن الأخذ بها. ويرى زين العابدين أن الحديث عن فراغ دستوري بسبب عدم إجراء الانتخابات في موعدها «حجة فارغة»، وقال: «ما كان لمفوضية الانتخابات أن تدخل نفسها في ذلك، وهي لا تستطيع أن تفعل شيئاً لأن قرار قيام الانتخابات قرار سياسي».

لا صفقات

ويؤكد الخبير السياسي السوداني أن الانتخابات استحقاق دستوري، و«لكنها تعني في حال إصرار الحكومة على قيامها أن المؤتمر الوطني الحاكم يريد خوض الانتخابات بمفرده، باعتبار أن القوى المعارضة المؤثرة أعلنت موقفها من الانتخابات».

وأضاف: «حتى لو حدثت صفقة، فإنها ستكون مع فصيل من الحزب الاتحادي الأصل وأحزاب الوحدة الوطنية، التي هي وليدة المؤتمر الوطني وليس لديها قاعدة جماهيرية». واستبعد عقد صفقات مع الأحزاب الأخرى، بما فيها المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه حسن الترابي.

ورقة ضغط

ويصر قادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم على تمسكهم بقيام الانتخابات وفقاً للموعد المحدد لها، غير أن مراقبين يرون أن الحزب الحاكم يستخدم الانتخابات كورقة ضغط على الأحزاب والحركات السياسية بغرض المشاركة في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس عمر حسن البشير.

ويرجح مراقبون أن يقدم حزب البشير تنازلات كبيرة من اجل ايجاد مخرج له من حالة العزلة الداخلية والخارجية التي ادخل فيها البلاد، وكشف مصدر مطلع في الحزب الحاكم لـ «البيان» عن مقترح سيطرحه الحزب على القوى السياسية لإجراء انتخابات على مستوى رئاسة الجمهورية، فقط وإرجاء الانتخابات البرلمانية والولائية انتظاراً لما يسفر عنه الحوار من نتائج، وذلك بما يضمن البشير رئاسة الفترة الانتقالية التي من المرجح أن يقود إليها الحوار الوطني.

استراتيجية حكومية

عقد نائب الرئيس السوداني حسبو محمد عبدالرحمن الاثنين الماضي لقاء مع ما يعرف بأحزاب الوحدة الوطنية، وهي الأحزاب المشاركة في الحكومة وللحركات المسلحة الموقعة على السلام. وأكد عبدالرحمن أن «الحوار الوطني الذي تبنته الدولة ليس عملاً تكتيكياً، بل هو عملية استراتيجية منهجية توافقية تقود الى التراضي ونبذ النزاع»، وجدد استعداد الدولة للتحاور مع الجميع وإن كانوا خارج السودان.