في غمرة ترقب فلسطيني لنتائج المفاوضات التي تحتضنها العاصمة المصرية القاهرة، توصلت حركتا «فتح» و«حماس» أمس، إلى «اتفاق شامل» حول إدارة حكومة التوافق الوطني لقطاع غزة، بما يشمل عودة السلطة الوطنية للقطاع، فيما كشف مسؤولون فلسطينيون عن توجه لترحيل الملفات العالقة مع إسرائيل إلى مفاوضات مباشرة بين الطرفين.

وقال عضو وفد «فتح» جبريل الرجوب: «توصلنا إلى اتفاق شامل حول عودة السلطة الفلسطينية» إلى قطاع غزة، وهو ما أكده عضو وفد حركة «حماس» موسى أبو مرزوق قائلاً إنه «تم التوصل إلى اتفاق».

وبدأت الحركتان أول من أمس، في العاصمة المصرية محادثات بهدف تسوية الخلافات التي تهدد مصير حكومة التوافق الوطني، التي أدت اليمين في 2 يونيو، وتم تشكيلها بعد توقيع منظمة التحرير و«حماس» في 23 أبريل اتفاقاً جديداً لوضع حد للانقسام السياسي، الذي نشأ بين الضفة الغربية وغزة منذ 2007.

وتضم حكومة التوافق الفلسطينية شخصيات مستقلة من دون تفويض سياسي ومكلفة تنظيم انتخابات خلال ستة شهور.

اتفاق أبريل

وكان مسؤول فلسطيني مطلع أكد في وقت سابق أمس، أن حركتي «فتح» و«حماس» اتفقتا على البدء الفوري بتنفيذ بنود اتفاق المصالحة الذي جرى التوقيع عليه في أبريل الماضي.

وأوضح المسؤول المشارك في لقاءات الحركتين في القاهرة، والذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن الطرفين اتفقا خلال الجلسات على تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه سابقاً، وخاصة في ما يتعلق بعمل حكومة التوافق الوطني، والمعابر مع إسرائيل، وإعادة إعمار غزة، والملف السياسي.

إدارة المعابر

وأضاف المسؤول الفلسطيني أن الاتفاق يتضمن تولى الحكومة إدارة شؤون الأمن والمعابر في القطاع وإعادة الإعمار.

وفي ما يتعلق بعمل الحكومة، التي جرى تشكيلها مطلع يونيو الماضي، قال المسؤول إن «حماس» وافقت على تمكين الحكومة من سيطرتها وبسط نفوذها فوراً في قطاع غزة.

المفاوضات غير المباشرة

أما على صعيد المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، فأكد عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق أن المطالب الفلسطينية، المتمثلة في الميناء البحري والمطار وتثبيت إجراءات التهدئة، هي حقوق مشروعة للفلسطينيين.

وقال أبو مرزوق، الذي يمثل حركة «حماس» في الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة، إن المفاوضات غير المباشرة التي جرت الثلاثاء انتهت بالاتفاق على جدول أعمال المفاوضات المقبلة، وجرى الاتفاق على تأجيل ملفات عدة للبحث منها الميناء والمطار والأسرى.

من جانبه، رجح مسؤول فلسطيني، طلب عدم كشف اسمه، أن يتم التوافق على ترحيل ملفات المطار والميناء، لبحثها ضمن أي مفاوضات رسمية مباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل تجري مستقبلاً، مشيراً إلى أن المفاوضات المقبلة ستركز على بحث عملية إعادة إعمار قطاع غزة بلا أي قيود إسرائيلية تعيق هذه العملية، وكذلك ملف الأسرى.

مؤتمر المانحين

يهدف اتفاق المصالحة الأخير بين حركتي «فتح» و«حماس» إلى تهيئة الأجواء لإنجاح مؤتمر المانحين لإعادة إعمار غزة المقرر عقده في 12 أكتوبر المقبل في القاهرة. وتأتي هذه المحادثات بعد أن اتفق الفلسطينيون والإسرائيليون الثلاثاء في العاصمة المصرية على استئناف المفاوضات غير المباشرة بينهم، من أجل هدنة دائمة في غزة في نهاية أكتوبر، بعد شهر على وقف إطلاق النار الذي أنهى نزاعاً دامياً دام خمسين يوماً. الوكالات

الاحتلال يفرض حصاراً عسكرياً على القدس

 

استمراراً لنهجها الاحتلالي ضد الفلسطينيين، فرضت القوات الإسرائيلية الليلة قبل الماضية حصاراً عسكرياً وإجراءات أمنية مشددة على مدينة القدس المحتلة، ورفعت درجة تأهبها في الضفة الغربية مع بدء موسم الأعياد اليهودية.. فيما اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى، بحماية وحدات خاصة في شرطة الاحتلال.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية عن مصادر عبرية القول أمس إن قوات الاحتلال رفعت من حالة تأهبها في الضفة، ونشرت المئات من عناصرها، ونصبت المتاريس والحواجز العسكرية في الشوارع والطرقات لتوقيف المركبات والتدقيق ببطاقات الفلسطينيين.

وبموجب إجراءات الاحتلال، تم إغلاق المعابر والحواجز العسكرية الثابتة على المداخل الرئيسية لمدينة القدس بشكل تام مع الأراضي الفلسطينية طيلة فترة عيد رأس السنة العبرية، حيث تمنع قوات الاحتلال خلال ذلك على الفلسطينيين الدخول إلى القدس وداخل أراضي 1948.

في موازاة ذلك، اقتحمت مجموعات متطرفة من المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة، بحماية معززة من الوحدات الخاصة في شرطة الاحتلال، ما تسبب في خلق حالة كبيرة من التوتر بين المصلين والمرابطين في المسجد وقوات الاحتلال والمستوطنين.

وحاول المرابطون وطلاب مصاطب العلم وحراس المسجد صد المقتحمين بهتافات التهليل والتكبير.

في الأثناء، هاجمت مجموعة من الشبان الفلسطينيين برج المراقبة العسكري عند مدخل معتقل عوفر المقام على أراضي الفلسطينيين في مدينة بيتونيا، غربي رام الله، وتمكنوا من إحراقه.

واشتبك عشرات الشبان مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في محيط المعتقل، وألقوا الحجارة والزجاجات الحارقة والألعاب النارية نحو قوات الاحتلال، التي أطلقت عليهم الرصاص المطاطي والحي وقنابل الغاز.