يستمر تساقط أوراق «تحالف دعم الإخوان»، فبعد أن أعلن حزب الوسط انسحابه من التحالف أعقبه في ذلك حزب الوطن السلفي، فيما تبحث أحزاب أخرى حالياً اللحاق بهما، ومحاولة إيجاد بدائل جديدة للبقاء في صفوف المعارضة، من خلال التواصل مع جميع الأحزاب الأخرى المتوافقة في الرؤية لدراسة تكوين تحالف معارض أوسع يضم جميع الأحزاب السياسية. وذكر مصدر أنّ «هناك مساعي من أجل تشكيل تحالف جديد يكون بديلًا للتحالف الإخواني، ويجمع عددا من الأحزاب السياسية المناهضة لثورة 30 يونيو».
ووفق ما كشف المصدر، فإنّ «التحالف جاء نتيجة الخلاف الحادث بين الأحزاب الإسلامية والإخوان، لاسيّما مع محاولات الإخوان السيطرة على المشهد، والخلاف الطارئ بين الطرفين حول عدد من الملفات الرئيسية، الأمر الذي يجعل تشكيل التحالف الجديد أمرا حتميا»، كما أنّ هناك دراسة لتحويل ذلك التحالف الذي يتم الإعداد له إلى حزب سياسي يخوض الانتخابات البرلمانية.
فشل تحالف
من جهته، أكّد الأمين العام للحزب الإسلامي محمد أبو سمرة أنّ «أسباب الانسحابات المتكرّرة من تحالف دعم الإخوان، ترجع إلى فشل التحالف كقيادة»، لافتًا إلى أنّ «احتكار الجماعة للتحالف وسيطرة كوادرها الشبابية وعدم الأخذ بآراء الأحزاب المشاركة به، هو ما أثار غضب واستياء الأحزاب المنسحبة».
وأبان أبو سمرة أنّ «الفصائل الإسلامية بالتحالف حذّرت الإخوان كثيرا من فشلهم في الإدارة، ونشبت صدامات بين بعض الأحزاب والجماعة بسبب الأخطاء الاستراتيجية التي ترتكبها قيادات الجماعة في قراءة المشهد»، مشيرا إلى أنّ «تلك الأحزاب وعلى رأسها الحزب الإسلامي الجهادي طالبت التنظيم بضرورة تعديل رؤيته في التعامل وإدارة التحالف، ولكنه لم يكن يستمع لأحد». كما استبعد «نجاح الأحزاب المنسحبة في تكوين تحالف جديد نظرا لوجود خلاف فكري بين تلك الأحزاب وبعضها البعض، وهو ما يؤدي بدوره لخلق انشقاقات فيما بعد».
عمل ثوري
وأوضح أنّ حزبه لن يشارك في أي تحالفات حزبية مقبلة، وإنما سيستمر في ممارسة ما سمّاه بـ«العمل الثوري» في الشارع، واصفا جميع الأحزاب السياسية الموجودة حاليا على الساحة بـ«الوهمية» مدنية كانت أو إسلامية، مشدّداً على أنّ «استمرار تحالف دعم الإخوان لن يؤثّر في شيء، لاسيّما في ظل انسحابات الأحزاب منه وفشلها في الحشد، مؤكّدا أنه أصبح شبه ميت ومهمته الحالية هي «ركوب الموجة من خلال تسمية المليونيات وإصدار البيانات».
مناورة إخوانية
بدوره، أوضح المنسق العام لجبهة تمرّد الجماعة الإسلامية وليد البرش، أنّ «انسحابات التحالف تأتي في إطار «مناورة إخوانية» للتنظيم الدولي للجماعة، بعدما استشعر قياداته أنهم لم يحققوا أي نتائج إيجابية على مدار العامين السابقين، وإنّما التدهور في موقفها كان حليفها، لاسيما بعد فقدانها أقوى سلاح لها وهو الحشد»، مشيرا إلى أنّ «التحالف قرّر إنهاء نفسه بيده، بإعطاء أوامر للأحزاب المشاركة بانسحابها منه وإعلانها موقف المعارضة لسياسة الإخوان، بهدف إيجاد مكان لها في المشهد السياسي، لاسيّما مع اقتراب انتخابات البرلمان، لكنها في المقابل شكّلت تحالفا جديدا في تركيا يضم عددا من رموز نفس الأحزاب المنسحبة».
لا شعبية
ورجّح منسّق عام جبهة تمرّد الجماعة الإسلامية، عدم تكوين الأحزاب المنسحبة لتحالف جديد نظرًا لعدم وجود شعبية لها أو أرضية سياسية في الشارع المصري، لافتا إلى أنّ «تلك الأحزاب لم تحقّق أي نجاح شعبي في ظل حكم الإخوان، وبالتالي لن تستطيع إنجاز أي تقدّم بعد سقوطهم، ونفور المجتمع المصري من تيّارات الإسلام السياسي».
قبلة حياة
أشار مراقبون إلى أنّ «إمكانية تشكيل كيان جديد تحت قيادة العناصر المنشقة من التحالف هدفه في الأساس هو إعطاء قبلة الحياة للمشروع الإسلامي غير أن ذلك غير وارد»، لاسيما في ظل وجود دستور يمنع قيام أحزاب سياسية على أساس ديني.