عبر وزير الخارجية السعودي سمو الأمير سعود الفيصل، عن أمله في أن يشكل ضرب الإرهاب في سوريا النواة الأولى لتحالف دولي لضرب الإرهاب أينما وجد، لافتاً إلى ضرورة ألا يتوقف هذا التحالف عند تحقيق انتصارات جزئية على تنظيمات محددة بل على كل التنظيمات الإرهابية.
وأكد وزير الخارجية السعودي سمو الأمير سعود الفيصل أن المملكة العربية السعودية لن تتوانى عن المشاركة في أي جهد دولي جاد يسعى إلى حشد وتضافر العمل الدولي وتكثيفه لمحاربة الإرهاب أينما وجد ومهما كانت دوافعه وأسبابه أو الجهات التي تقف وراءه ودون تفرقة بين جنس أو لون أو مذهب عقدي.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن الفيصل في الكلمة التي ألقاها في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في مدينة نيويورك ليلة أول من أمس: «نجتمع ونحن نشهد تضافراً دولياً تاريخياً ومفصلياً لمحاربة الإرهاب وبمشاركة فاعلة من قبل مجموعة إقليمية والولايات المتحدة لضرب أحد أخطر التنظيمات الإرهابية في المنطقة داخل الأراضي السورية ونأمل أن يشكل هذا العمل النواة الأولى لتحالف دولي لضرب الإرهاب أينما وجد ومهما كانت مبرراته أو الأسباب التي تقف وراءه».
شر مستطير
وأضاف الفيصل: «كما نأمل أن يستمر هذا التحالف حتى القضاء على هذا الشر المستطير الذي بات يهدد المنطقة والعالم وراح ضحيته الكثير من النساء والأطفال وكبار السن الأبرياء وشوه صورة الإسلام والمسلمين».
وبين أن الاجتماع يكتسب أهمية خاصة كونه يأتي بعد سلسلة من الاجتماعات الدولية والإقليمية المكثفة من بينها اجتماع جدة لمواجهة تعاظم خطر التنظيمات الإرهابية التي وجدت في النزاعات والاضطرابات القائمة في منطقة الشرق الأوسط مأوى لها ومرتعاً خصباً لتكثيف نشاطها بل واحتضانها للعديد من المقاتلين الأجانب من مختلف الجنسيات في العالم دون استثناء، الأمر الذي بات يستدعي تحركاً دولياً جاداً ومنظماً لمحاربته أمنياً وسياسياً واقتصادياً وفكرياً حتى يتم اقتلاعه من جذوره.
حرب شاملة
وأضاف: «ومن هذا المنطلق فإننا نرى أن الحرب على الإرهاب ينبغي أن تكون شاملة ووفق استراتيجية واضحة مدعومة بخطة تنفيذية تحقق الأهداف المنشودة من هذه المواجهة من جوانبها العسكرية والأمنية والاقتصادية والفكرية كل مع الأخذ في الاعتبار أن الحرب على الإرهاب تتطلب عملاً جاداً ومستمراً قد يطول إلى سنوات ويجب ألا يتوقف عند تحقيق انتصارات جزئية على تنظيمات محددة بل المضي قدماً فيه حتى يتم القضاء على كل التنظيمات الإرهابية أينما وجدت ومهما كانت الدوافع التي تقف وراءها كي نخلص الإنسانية من هذا الشر المقيت ونحافظ على حقوق الإنسان المشروعة في العيش بكرامة وأمن وسلام».
وقال وزير الخارجية السعودي إننا «نقف أمام وضع خطير للغاية فبعد أن كان الإرهاب خلايا أصبح جيوشاً وبعد أن كانت مواقعه بؤراً تحولت إلى دول يعبث فيها وفي مقدراتها كيفما يشاء وأصبح يشكل طوقاً خطيراً يمتد ليشمل كل من ليبيا ولبنان وسوريا والعراق واليمن، وأمام هذه الحقائق الخطيرة فنحن اليوم مطالبون باتخاذ السياسات والقرارات المصيرية والحازمة لمواجهة هذه الهجمة الشرسة بكل قوة وحزم والتحرك الجاد والسريع أخذاً في الاعتبار عنصر الوقت ومغبة التخاذل».
تزويد التوصيات
قال وزير الخارجية السعودي سمو الأمير سعود الفيصل إنه من المهم أن تضاف المحاور التي ناقشها منتدى مكافحة الإرهاب إلى ما سبق مناقشته وما سيتم مناقشته مستقبلاً لتشكل بذلك استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب من كل جوانبه، كما اقترح أن يتم تزويد المركز الدولي لمكافحة الإرهاب بتوصيات هذا المنتدى للتمكن من تفعيلها بشكل أوسع.