هيمنت قضايا مكافحة الإرهاب وحل النزاعات على كلمات القادة في أعمال الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وتطرق الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى العديد من القضايا، على رأسها مواجهة تنظيم داعش، إذ دعا العالم للانضمام إلى التحالف الدولي للقضاء على «شبكة الموت»، وطالب بتركيز سياسة المواجهة على أربعة محاور رئيسة، وهي لغة القوة ومواجهة تمويل التنظيم ومعالجة الصراع الطائفي والاستثمار بالشباب.

وفيما دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى البحث عن حلول سياسية قائمة على الإجماع للأزمات الإقليمية، تحادث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مباشرة مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في أول لقاء بين زعيمي البلدين منذ عام 1979.

في التفاصيل، دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما دول العالم للانضمام إلى تحالف محاربة داعش في العراق وسوريا، مؤكداً أن هذا التنظيم شديد التطرف والعنف ولا يفهم سوى «لغة القوة».

جاء ذلك خلال الخطاب الذي أدلى به أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيراً إلى أن «القوة» هي اللغة الوحيدة التي يفهمها هذا التنظيم الإرهابي. وتعهد أوباما بأن تعمل بلاده في إطار «تحالف واسع تجاوز 40 دولة، للقضاء على شبكة الموت هذه».

الفكر المتطرف

وأكد أن حرب الولايات المتحدة على داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية لن تكون أبداً حرباً على الإسلام الذي يعلّم السلام، ودعا المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات جماعية ملموسة لمعالجة الخطر الذي تشكله الاتجاهات المغذية للفكر التطرفي، وتجنيد الشباب المنتشر حالياً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد أن تفشى سابقاً في أفغانستان.

كما طالب أوباما المجتمع الدولي بتركيز سياسة مواجهته الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم داعش، على أربعة محاور رئيسة، وهي أولاً، مواجهة جماعة «داعش» بلغة القوة الوحيدة التي تفهمها، وثانياً اتخاذ الخطوات الملموسة لمواجهة تمويل حملات نشر الكراهية للآخرين وإيذاء الأبرياء وإفساد العقول الشابة عبر الأيديولوجيات العنيفة، وثالثاً، معالجة دائرة الصراع الطائفي السني والشيعي بالمنطقة، ورابعاً، الاستثمار بالشباب وطاقاتهم لمواجهة ومنع عمليات تجنيدهم للجماعات الإرهابية.

وذكر أن بلاده ستواصل تسليح وتدريب المعارضة السورية لتمكينها من مواجهة عنف داعش ووحشية نظام الأسد، مؤكداً أن الحل الدائم للحرب الأهلية الدائرة في سوريا يكمن في تحقيق الانتقال السياسي الشامل الذي يستجيب للتطلعات المشروعة إلى جميع المواطنين السوريين، بغض النظر عن العرق أو العقيدة.

القضية الفلسطينية

كما شدد أوباما على الضرورة الملحة لمعالجة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي الذي أشار إلى أنه شكّل مصدراً للمشكلات الأخرى في المنطقة، وأكد أن الوضع القائم في الضفة الغربية وقطاع غزة غير قابل للاستمرار، وقال «سندافع عن المبدأ القائل إن الإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة والعالم كله سيكونون أكثر عدلاً مع دولتين تعيشان جنباً إلى جنب، في سلام وأمن».

وبشأن الملف الإيراني النووي، دعا الرئيس أوباما الإيرانيين إلى «عدم تفويت الفرصة الحالية لإبرام اتفاق حول برنامجهم النووي»، مؤكداً أن المفاوضات الجارية ممكن أن تصل إلى حل يلبي حاجات إيران في مجال الطاقة مع ضمان سلمية برنامجها النووي.

وجدد التزام الولايات المتحدة بالسعي لإيجاد حل دبلوماسي للمشكلة النووية الإيرانية، وأكد أن هذا لا يمكن القيام به إلا إذا اغتنمت إيران هذه الفرصة التاريخية.

وطالب الرئيس أوباما روسيا بتغيير سياستها في أوكرانيا، وأعلن يده الممدودة لها في مجال رفع العقوبات عنها، واستئناف التعاون معها في حال اختيار طريق الدبلوماسية والسلام في أوكرانيا. وقال إن «العدوان الروسي في أوروبا يذكّر بعهد كانت فيه الأمم الكبرى تدوس الصغرى، سعياً وراء طموحات تتعلق بالأراضي».

روحاني وكاميرون

في السياق، تحادث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مباشرة مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة، في أول لقاء بين زعيمي البلدين منذ عام 1979.

وعُقد هذا اللقاء التاريخي في مقر البعثة البريطانية في الأمم المتحدة. وبثت أجهزة روحاني صورة للرئيس الإيراني مبتسماً وهو يصافح كاميرون.

العاهل الأردني

في غضون ذلك، قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إن «علينا أن نجتهد في البحث عن حلول سياسية قائمة على الإجماع للأزمات الإقليمية».

وأضاف، في الخطاب الذي ألقاه خلال الجلسة في نيويورك، أنه «يجب معالجة الوضع الأمني في سوريا والعراق من خلال منهج شمولي. فالأردن يدعم عراقاً موحداً ومستقراً، وعملية سياسية وطنية شاملة هناك. وفي سوريا، يجب أن يكون هناك حل سياسي قائم على إصلاحات تكفل لكل مكونات المجتمع دوراً في إعادة بناء بلدهم».

وأكد أن الأردن، في إطار الجهود الدولية التي يتصدرها في تعزيز الوئام بين الأديان وفي سياق الدين الواحد، سيعرض على الأمم المتحدة مشروع قرار لدراسة إضافة جريمة دولية جديدة تندرج تحت الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، على أساس الجرائم النكراء التي استهدفت الطوائف الدينية، والتي شاهدناها أخيراً في العراق وسوريا.

بان كي مون: أشباح الحرب الباردة عادت

 

رسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، صورة متشائمة للعالم أمس، قائلاً إن «أشباح الحرب عادت»، ولفت إلى الأزمات الناجمة عن سير الربيع العربي في «مسارات عكسية»، مؤكداً أن الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق لا تمت للإسلام بصلة.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لدى افتتاحه الدورة السنوية للجمعية العامة أن «التعديات على حقوق الإنسان ودولة القانون» تتم في كل مكان في العالم. وعدد بان كي مون كل النزاعات الدائرة بدءاً من غزة وصولاً إلى سوريا والعراق مروراً بأوكرانيا أو إفريقيا الوسطى، معبراً عن أسفه لـ«سنة مروعة بالنسبة للمبادئ المنصوص عليها في شرعة الأمم المتحدة».

وقال: «من البراميل المتفجرة (المستخدمة في سوريا) إلى قطع رؤوس (رهائن في العراق) مروراً بالهجمات على مستشفيات ومواقع للأمم المتحدة وقوافل إنسانية أو محاولات تجويع المدنيين، التعديات على حقوق الإنسان ودولة القانون في كل مكان في العالم».

وأضاف: «علينا القيام بالمزيد لاستباق المشاكل والتوصل سريعاً إلى وفاق سياسي»، مندداً بالانقسامات القائمة بشأن سوريا. وقال بان كي مون إن «الآفاق باتت قاتمة. شبح الحرب الباردة عاد، والآمال التي علقت على ثورات الربيع العربي تحولت إلى عنف». وأردف: «أصبح الكثير من الربيع العربي يسير في مسارات عكسية».

وقال إن الجماعات الإرهابية الموجودة في الشرق الأوسط تمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، مؤكداً أن «تلك الجماعات الإرهابية التي تنشر الدمار في المنطقة لا تمت للإسلام بصلة.. إنها جماعات متطرفة وتشكل تهديداً واضحاً للسلم والأمن الدوليين»، وطالب من المجتمع الدولي بانتهاج استجابة دولية متعددة الأبعاد للقضاء عليها.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن عدد اللاجئين والنازحين بلغ رقماً قياسياً منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وعلى الأمم المتحدة أن تواجه حالات إنسانية طارئة قياسية.

كما شدد على الانتشار الكبير لفيروس إيبولا في إفريقيا الذي وصفه بأنه «أزمة غير مسبوقة». وأكد «علينا أن نضاعف عشرين مرة المساعدة إلى الدول الأكثر تأثراً».