واصلت قوات التحالف الدولي أمس ضرباتها الجوية المكثفة على معاقل الإرهابيين في العراق وسوريا، حيث ركزت الغارات الجديدة على حماية مناطق الأكراد في البلدين مع تقدم مقاتلي تنظيم داعش نحوها ومحاصرتهم لها، في حين أثمرت الضربات عن دفع المسلحين إلى الوراء بعدما اضطر آلاف العناصر من جبهة النصرة و«أحرار الشام» إلى إخلاء مقارهم في سوريا، وسط ترجيحات بمقتل زعيم مجموعة خراسان.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان أمس «قيام آلاف العناصر من جبهة النصرة اضافة الى اعضاء في حركة احرار الشام بإخلاء مراكزهم»، مشيراً إلى أن «آلاف العناصر من جبهة النصرة وحركة أحرار الشام الاسلامية اخلوا مراكزهم في محافظة ادلب». وأوضح ان «الحركة طلبت من عناصرها إخلاء المقرات والورشات والمعسكرات»، منوهاً إلى أن «أحرار الشام» تعد من أبرز مكونات «الجبهة الإسلامية» التي قاتلت الى جانب جبهة النصرة منذ يناير الماضي. وبث حساب «مراسل ادلب» التابع للجبهة على موقع «تويتر» تغريدة يفيد فيها عن «إجلاء معظم مقرات جبهة النصرة».
غارات جديدة
ولليوم الثاني على التوالي، اكد الجيش الاميركي والمرصد السوري ان الضربات ضد تنظيم داعش تواصلت على اهداف في العراق وسوريا، حيث دُمرت العديد من الآليات ومواقع تجميع الاسلحة. وأفادت القيادة الوسطى ان «الجولة الجديدة من القصف ترفع الى 198 عدد الضربات ضد اهداف في العراق». وفي سوريا، بلغ عدد الضربات التي استهدفت التنظيم المتطرف 20. واكدت القيادة الوسطى تنفيذ خمس غارات «استخدمت فيها عدد من الطائرات الهجومية والقاذفة والمقاتلة».
وشن التحالف غارات جوية على مناطق بالقرب من بلدة كوباني الكردية التي يطوقها التنظيم بالكامل، حيث تعرضت أماكن في منطقة صرين ومناطق خطوط إمداد «داعش» التي تبعد نحو 35 كيلومتراً جنوب شرقي البلدة إلى غارات. وقال نائب قائد القوات الكردية التي تدافع عن كوباني أوجلان إيسو إن التنظيم عزز صفوف مقاتليه الذين يحاربون القوات الكردية للسيطرة على البلدة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بعد الغارات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة.
وفي شرق سوريا، نقل المرصد عن مصادر محلية وناشطين في البوكمال في محافظة دير الزور وقوع عشر غارات على مقرات ومراكز وحواجز للتنظيم في منطقتي الصناعة والهجانة قرب البوكمال في المحافظة الحدودية مع العراق. واستهدفت غارة أخرى في سوريا ثماني آليات لـ«داعش» شمال غرب بلدة القائم العراقية الحدودية.
كما نفذت الطائرات الأميركية ضربة جوية ضد مواقع المتطرفين الذين يقاتلون الأكراد قرب كركوك في العراق. وقال العضو في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني خالد شواني ان «الطيران الاميركي وجه ضربة جوية استهدفت مواقع المسلحين في قضاء الدبس ادت الى مقتل واصابة عدد كبير منهم». واشار الى انها «الضربة الأولى التي توجه من طائرات اميركية في قضاء الدبس الذي يعد من المناطق المهمة لوجود حقول نفطية ومحطة انتاج الطاقة الكهربائية». واكد مصدر رسمي في المجلس المحلي لقضاء الحويجة، القريب من الدبس، استهداف المنطقة ذاتها بضربة جوية ومقتل وجرح عدد كبير من المتطرفين.
زعيم «خراسان»
وبالتوازي، قال مسؤول اميركي إن الولايات المتحدة تعتقد أن ضربة أميركية في سوريا أدت إلى مقتل زعيم مجموعة خراسان محسن الفضلي وهو كويتي الجنسية. وأضاف طالبا عدم الإفصاح عن اسمه: «نعتقد أنه مات». وقال مسؤولون أميركيون إن الجماعة المرتبطة بـ«القاعدة» شكلت تهديداً مباشراً للغرب وكانت على وشك تنفيذ مخطط ضد أهداف أميركية أو أوروبية. وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال إنه لا يمكنه تأكيد مقتل الفضلي.
مقتل قناص
كما أدى القصف الى مقتل «أبو يوسف التركي» ابرز قناصي جبهة النصرة في غارة على معسكر تدريب في ريف إدلب. وقال ناشط في ريف ادلب ان «عناصر الجبهة حزينون لمقتل التركي»، مشيراً إلى أن الأخير يبلغ من العمر 47 عاماً وقدم الى سوريا منذ عام ونصف عام وقاتل ضد قوات النظام في ريف حماة (وسط) وادلب واللاذقية (غرب)، قبل ان ينتقل الى تدريب قناصي الجبهة.
مواقف سوريّة
وعلى الرغم من النفي المتكرر من جانب واشنطن بالتنسيق مع دمشق والوقوف إلى جانبها في القتال ضد الإرهاب، واصل النظام السوري الثناء على الحملة الدولية. وقال وزير المصالحة الوطنية السورية علي حيدر ان «الغارات تسير في الاتجاه الصحيح من حيث عدم التعرض للمدنيين أو الأهداف الحكومية».
وللمرة الأولى، أعلنت دمشق بنفسها عن قيام التحالف بشن غارات على أراضيها.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الحكومية أن «الولايات المتحدة وشركاءها شنوا عدة غارات على مقرات وتجمعات تنظيم داعش الارهابي في البوكمال».
كما نقلت صحيفة «الوطن» المقربة من السلطات عن مصادر دبلوماسية قولها ان «القيادة العسكرية الأميركية باتت في خندق واحد مع قيادة الجيش السوري في الحرب على الإرهاب داخل سوريا وعلى حدودها الشرقية والجنوبية الشرقية، حتى لو رفضت واشنطن ودمشق مثل هذا التشبيه لأنه يتعارض مع توجهات رأيها العام، إلا أنه واقعي»، على حد وصفها.
