ترجم الرئيس الأميركي باراك أوباما القول بالفعل. أدخل استراتيجيته بخصوص «داعش» حيز التنفيذ. كسر هذه المرة الخط الأحمر وعبر الحدود السورية في مطاردة «داعش». كان لقراره وقع المفاجأة في توقيته كما في كثافة الضربة.
المفاجئ أكثر بالنسبة للأميركيين، كانت المشاركة العربية الخليجية. الكشف عنها قوبل في واشنطن بالترحيب.
كان مثل هذا الاحتمال خارج التوقعات. ذلك أن الخطاب السائد وضع العرب وإقامة التحالف معهم في خانة التردد في أحسن الأحوال. الإدارة تعمّدت الغموض والتمويه لتحتفظ بعنصر المباغتة المزدوجة: فاجأت «داعش» والعالم في آن. الحرص على أن تتزامن بداية العملية مع مباشرة الجمعية العمومية للأمم المتحدة لدورتها العادية كان محسوباً.
أراد أوباما مخاطبة الدبلوماسية الدولية المجتمعة في نيويورك من موقع القوة ودعوة بلدانها للالتحاق بالتحالف الذي غادر صيغة المشروع وتحول إلى فعل قائم على الأرض.
في الداخل حظيت المفاجأة بالتفاف واسع.. رأي عام وكونغرس، أنصار وخصوم، خاصة أن العملية استهدفت فصيل من «القاعدة» يدعى «خراسان» قيل إنه كان يخطط لعمليات كبيرة داخل أميركا. ولو أن الكشف المفاجئ عن هذه الجهة التي لم يسمع أحد من قبل باسمها، استوقف المراقبين.
التحفظات والبر
بيد أن هناك تحفظات. بل ثمة من أبدى اعتراضه خوفاً «من المضاعفات»، خاصة أن المواجهة مديدة، كما كرر قوله المسؤولون، وإن كان من المتوقع أن تنضم دول أخرى إلى التحالف مثل بريطانيا وربما تركيا، بصورة ما. فعلى الرغم من نجاح الموجة الأولى في إنزال خسائر وازنة في قوات ومعدات وقواعد «داعش»، بحسب المعلومات الأميركية؛ إلا أن وراء التأييد تكمن أسئلة شرعت تتردد من الآن بشأن مدى جدوى العملية إذا كان «القضاء» على داعش غير ميسور من دون قوات برية في سوريا، وهذه غير متوفرة قبل عام على الأقل لتدريب قسم من الجيش الحرّ. وكذلك هناك قلق حول موقف النظام السوري، المستفيد حالياً والذي قد يشعر في وقت لاحق أن التطورات بدأت تهدده.
العراق مفتاح
ثم هناك التخوف من تعثر الوضع الحكومي الجديد في العراق وعجزه عن استعادة «ثقة الفريق السنّي» في البلد. من هذه الناحية، يشكل العراق «المفتاح ونقطة الجاذبية»، على ما يقول الخبير أنطوني كوردسمان من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن. توصيف يجمع عليه خبراء العراق والمنطقة من باب أن انضمام السنّة العرب وخاصة في العراق ثم سوريا إلى صف التحالف والنزول مع أطرافه إلى ساحة المواجهة، هو شرط أساسي لحسم الجولة ضدّ «داعش».
من دونه يتعذر تحقيق الغرض. بقاء الحكومة العراقية الجديدة غير مكتملة حتى الآن وعلى الرغم من الوعود باستكمال تشكيلها في غضون أسبوع، يثير المخاوف في واشنطن، لما يشي به من وجود عقبات وعراقيل قد تكون من النوع المستعصي في طريق تحقيق هذا الشرط. التعثر في هذا المجال خطير يربك المشروع برمته. واشنطن تتحدث بثقة عن حسن نوايا حيدر العبادي. لكن ما لا تقوى عليه هو أن تحول دون وضع العصي في دواليب قطاره.
المؤكد أن سوريا والعراق ومعهما المنطقة دخلوا في طور جديد من الصراع أبعد من مواجهة «داعش» المطلوبة بكل حال. وليس هناك من تصور واضح لنهاية هذا الطور. كما لا وضوح لمحطاته ومداه، وما إذا كان من الصنف الحاسم مع الجذور أم أنه قصير النفس.
