مرر مجلس الأمن أمس قراراً يهدف إلى منع وكبح تجنيد أو تنظيم أو نقل أو تجهيز أشخاص في بلد آخر لكي ينفذوا أو يجهزوا أو يشاركوا في أو يخططوا لهجمات متشددة، بالتوازي مع إدراج لجنة تابعة للمجلس 15 مقاتلاً أجنبياً متشدداً وجامع أموال ومجنداً مرتبطين بالجماعات الإرهابية في سوريا والعراق على القائمة السوداء، في وقتٍ أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما الاتفاق في الرأي مع الحلفاء العرب.

وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن وافق على مشروع قرار أميركي تم تبنيه رسمياً أمس ويهدف إلى «منع وكبح تجنيد أو تنظيم أو نقل أو تجهيز أشخاص في بلد آخر لكي ينفذوا أو يجهزوا أو يشاركوا في أو يخططوا لهجمات متشددة».

ويندرج مشروع القرار تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهو ما يجعله ملزماً قانونياً بالنسبة لأعضاء الأمم المتحدة، ويعطي مجلس الأمن سلطة فرض قرارات بفرض عقوبات اقتصادية أو باستخدام القوة. ولكن النص لا يعطي تفويضاً باستخدام القوة العسكرية للتعامل مع قضية المقاتلين الأجانب.

ويطلب من الحكومات «منع والابلاغ بتجنيد وتنقل» افراد يحاولون الذهاب الى الخارج «بهدف التخطيط او المشاركة في اعمال ارهابية او لتلقي تدريب».

كما يدعو جميع الدول الاعضاء الى فرض «عقوبات جنائية شديدة» على المقاتلين الأجانب والمسؤولين عن تجنيدهم وتمويلهم ويدعو الى «تعزيز» التعاون الدولي وتبادل المعلومات عبر الشرطة الدولية لمواجهة الأمر وتشجيع شركات الطيران على الابلاغ بالحالات المشبوهة و«التصدي إلى الدعاية المتطرفة والعنيفة التي يمكن ان تحض على الارهاب».

وترأس الجلسة الرئيس الأميركي باراك أوباما في بادرة نادرة اعتبرت رسالة واضحة بمدى التزام إدارته بمكافحة الإرهاب. ويستهدف القرار بشكل عام الإرهابيين الأجانب الذين يسافرون إلى مناطق نزاع في أي مكان في العالم واجتذبهم نشاط تنظيمي داعش وجبهة النصرة في العراق وسوريا.

لائحة سوداء

وبالتوازي، أدرجت لجنة في المجلس 15 مقاتلاً أجنبياً متشدداً وجامع أموال ومجنداً مرتبطين بالجماعات الإرهابية في سوريا والعراق على القائمة السوداء. واستهدفت لجنة عقوبات تنظيم القاعدة في المجلس أشخاصاً من فرنسا والسعودية والنرويج والسنغال والكويت، حيث تنص العقوبات على فرض حظر على الأسلحة وحظر سفر وتجميد للأصول. وقدمت فرنسا أربعة أسماء بينما اقترحت الولايات المتحدة 11.

موقف أوباما

إلى ذلك، أكد اوباما في تصريحات سبقت اجتماع مجلس الأمن ان الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب على تنظيم داعش في سوريا «توجه رسالة واضحة بأن العالم موحد في مواجهة الإرهابيين».

وقال اوباما بعد لقاء مع وزراء خارجية عرب في نيويورك: «اعتقد انه بفضل الجهود غير المسبوقة لهذا الائتلاف لدينا الآن فرصة لتوجيه رسالة واضحة جدا مفادها ان العالم موحد». ورأى ان «هذا الائتلاف يثبت تصميم المجتمع الدولي على اضعاف وتدمير ليس فقط (داعش) بل ايضا هذا النوع من الايديولوجية الذي يؤدي الى هذا القدر من اراقة الدماء».

وقال دبلوماسي أميركي أن أوباما بحث خلال هذا الاجتماع الاستثنائي «الخطر (الناجم عن التنظيم) الذي يجمع العالم»، مضيفاً أن «كل الذين كانوا حول الطاولة وافقوه الرأي». وأوضح المسؤول في وزارة الخارجية أن «جميع البلدان العربية المجتمعة حول الطاولة اتفقت على القول ان ثمة لحظات يتحتم فيها اتخاذ موقف، وخصوصاً موقف موحد في المنطقة». وأثنى الدبلوماسي على «التناغم بين الحلفاء الذين يشاركون في حملة بعيدة الأمد من اجل القضاء على التنظيم».

البند 51

أكدت مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة سامانثا باور في رسالة إلى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون أن النظام السوري «اظهر انه لا يمكنه ولن يتصدى لتلك الملاذات الآمنة بفعالية بذاته». وكتبت أن «الضربات كانت ضرورية للقضاء على تهديد (داعش) في العراق والولايات المتحدة وحلفائهما»، مشيرة الى «البند 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يغطي الحقوق الفردية أو الجماعية للدول في الدفاع عن النفس ضد هجوم مسلح».

وقال دبلوماسيون إن كي مون وزع الرسالة على اعضاء مجلس الأمن. وبموجب البند 51، يجب ابلاغ المجلس المؤلف من 15 دولة بصورة عاجلة بأي تحرك تتخذه الدول دفاعاً عن النفس ضد هجوم مسلح. نيويورك ـ رويترز