في مسعى لإحكام القبضة الأمنية على مدن سيناء، دفع الجيش المصري بأعداد مكثّفة من قوات الصاعقة بمعاونة رجال الشرطة، لمداهمة أوكار وبؤر الإرهابيين، وملاحقة العناصر التكفيرية من خلال انتشار دوريات ليلية من قوات الصاعقة، باستخدام عربات «الهامفي»، فضلاً عن نشر عدة كمائن بين الأشجار لرصد أي إرهابيين يحاولون زرع العبوات الناسفة لاسيّما ليلاً.

وبعد تكرار حوادث استهداف حافلات نقل الجنود في مدن سيناء، من خلال زرع عبوات ناسفة على الطرقات الرئيسية، والتي كان آخر ضحاياها 11 مجندًا من الشرطة على طريق العريش، عقب استهداف حافلة كانت تنقلهم، وفي محاولة للحد من تكرار نفس السيناريو مرةً أخرى، بدأ الجيش عمليات مكثّفة شمالي سيناء لشل قدرة الإرهابيين على زرع العبوات الناسفة على الطرق الرئيسية.

تحرّك أمني

ويأتي التحرّك الأمني في الوقت الذي تحرّك عدد من الدبابات والمدرّعات على الطرق، فيما تمركزت مدرعة ودبابة عند كل مفترق تلاق مع الطريق الدولي للمراقبة وتفتيش السيارات، بالتزامن مع حملة أمنية شنّها الجيش الثاني الميداني في جنوب الشيخ زويد ورفح. وتمكّنت قوات الصاعقة من ضبط أربعة أفراد من العناصر الخطرة، كما تمّ القبض على 12 مشتبهاً به، ودمّرت القوات منزلين و12 عشة، وسيارة دفع رباعي عليها رشاش مضاد للطائرات وفق ما أفادت تقارير صحافية.

تحقيق ومراقبة

في السياق ذاته، تحقّق سلطات الأمن مع 3 عناصر ضبطوا أثناء زرع عبوة ناسفة غرب رفح، وهو ما يضع توقّعات بإمكانية أن تقود تلك التحقيقات إلى عدد من العناصر التكفيرية الخبيرة في تصنيع المتفجّرات، إذ تبيّن من التحقيقات أنّ الإرهابيين لا يخزنون المتفجرات في موقع واحد حتى لا يتم تدميرها بالكامل حال اكتشفت أجهزة الأمن موقعها.

ووفق مصدر أمني، فإنّ «قوات الصاعقة في رفح تمكّنت من قتل أحد أهم المتخصّصين في تصنيع وزراعة العبوات الناسفة»، الأمر الذي ربما يدفع الإرهابيين إلى الاستعانة بعناصر من تنظيمات جهادية خارج البلاد متخصّصة في المتفجّرات، ما جعل أجهزة الأمن تكثّف إجراءاتها على الحدود لإحباط تسلّل أي عناصر، فضلاً عن مراقبة الطرق المؤدية إلى الشريط الحدودي والبيوت المجاورة، كما تحقّق الأجهزة مع عنصرين ضبطا عند أحد الأنفاق بعد تسلّلهما.

استراتيجية «الفعل»

يرى مراقبون عسكريون للأوضاع في سيناء، أنّ «الاستعانة بقوات الصاعقة بشكل دوري والاهتمام بمراقبة وتأمين الطرق ليلًا، يمثلان خطوة مهمّة نحو مواجهة الإرهاب في سيناء، باعتبار أنّ معظم الحوادث الإرهابية السابقة من هجوم على كمائن شرطية كانت ليلية»، فضلًا عن أنّ الحوادث التي حدثت نهارًا من استهداف حافلات نقل الجنود كان قد تم التجهيز لها ليلًا، بزرع العبوات الناسفة على طرق سيرها، مؤكّدين أنّ «الأجهزة الأمنية في سيناء بدأت تتخذ مؤخّرًا استراتيجية الفعل وليس «رد الفعل».