كشف الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي، عن أنّ مصر جزء من التحالف الدولي في مواجهة «داعش»، وفيما أبان أنّ الرئيس المعزول محمد مرسي كرّس لفكرة حكم جماعة الإخوان والانقسام في الشارع، أكّد أنّ المساعدات الخليجية لعبت دوراً مهماً في منع انهيار اقتصاد الدولة، فيما من المرتقب أن يتلقي السيسي نظيره الأميركي باراك أوباما اليوم الخميس، وفيما شدّد على ضرورة تكثيف التعاون الدولي لتجفيف منابع دعم الإرهاب، طالب دول العالم بدعم مصر لعضوية مجلس الأمن الدولي.
وشدّد السيسي في حوار مع محطة الإذاعة العامة الأميركية «بي.بي.إس»، على أنّ بلاده «جزء من التحالف الدولي ضد «داعش»، مؤكّداً على أهمية التركيز على فكرة المواجهة الشاملة للإرهاب من كل زواياه، كما تفعل مصر الآن.
وأكّد السيسي الذي يلتقي اليوم نظيره الأميركي باراك أوباما، أنّ «إرادة الشعب المصري هي التي تتحدث وهي القائمة الآن»، مشيراً إلى أنّ «المصريين أدركوا أن بلادهم واجهت خطر التعصّب أثناء فترة محمد مرسي، وأن ما عايشوه خلال هذا العام لم يكن ما يريدون، ولم يمثّل طبيعة العقد بين الحاكم والشعب، والذي بموجبه يقبل الحاكم بالتعدّدية في الحياة السياسية، وهذا لم يحدث»، لافتاً إلى أنّ «مرسى كرّس لفكرة حكم الجماعة والانقسام بين المصريين».
وأوضح السيسي أنّ «مشاكل المصريين كانت كبيرة لدرجة لا يمكن لجماعة لوحدها أن تتصدى لحلها بشكل منفرد، ولكن كان يجب أن يشارك كل المصريين في ذلك».
تنحية مرسي
ورداً على سؤال بشأن الطريقة التي تمّ بها عزل مرسى عن الحكم، أوضح السيسي في حواره الصحافي أنّه «لم تكن هناك آلية لمحاكمة الرئيس وتنحيته وفقاً للدستور السابق، إلّا عبر الاحتجاجات الشعبية، وأنّ ما فعله الجيش كان نزولاً على رغبة الشعب »، كاشفاً عن أنّه «لا يرفض الرأي الآخر، لكن ما يطلبه من مؤيّدي الإخوان ألّا يتحوّل دعمهم للجماعة إلى عنف وإرهاب»، مطالباً أنصار الإخوان بالتوقف عن إيذاء المصريين، ووضع العبوات المتفجّرة في الشوارع والقطارات ومحطات توليد الكهرباء، مبيّناً أنّ «إرادة المصريين هي التي ستحدّد طبيعة وشكل العلاقة مع الإخوان مستقبلاً، وهذا سيتوقف على استعداد الجماعة لنبذ العنف والاعتذار للمصريين والاستجابة لمطالب الشعب».
لا قيود
وفي ما يتعلّق بحريّة التعبير في مصر، أكد السيسي أنّه «لا توجد قيود أو حدود لحرية التعبير في مصر، وأن هذا أمر نهائي لا رجعة عنه، وأنّ الحكومة لم تتدخّل لوقف أحد البرامج الساخرة»، في إشارة إلى برنامج البرنامج الذي كان يقدّمه الإعلامي باسم يوسف.
وفي ما يتعلق بمشكلة صحافيي الجزيرة، قال السيسي إنّه «كان يتمنى ألا تكون هذه المشكلة موجودة، وأن رأيه الشخصي أنه كان يفضل أن يتم ترحيلهم قبل محاكمتهم»، مضيفاً: «أما الآن، وبعد أن أصبحوا في أيدي القضاء المصري، فإنه ليس بوسعه التدخّل»، مشدداً على ضرورة احترام استقلالية القضاء وأحكامه، وأنّ هذا هو الضمان الأفضل للكل.
مساعدات الخليج
وحول المساعدات المالية التي تلقتها مصر من دول الخليج، قال السيسي، إنّ «هذه المساعدات لعبت دوراً مهماً في منع انهيار اقتصاد الدولة، حيث كانت مصر تواجه مشكلات اقتصادية صعبة بسبب تراجع عائدات السياحة وتفجر مشكلات إمدادات الطاقة وانقطاع الكهرباء، وأن هذه المساعدات كان لها دور في منع الانهيار».
وتابع: «الاقتصاد المصري الآن في وضع أفضل، لكنه لا يزال يحتاج إلى تدفّق مزيد من المساعدات والاستثمارات في شرايينه لتعزيز البنية الاقتصادية وتوفير فرص عمل جديدة»، واستكمل السيسي، أنّ دوره الآن هو حماية مصر والمصريين، وتحقيق الأمن لمصر والمصريين، وتوفير ظروف اقتصادية أفضل لتوفير حياة كريمة وتحقيق تطلّعات المصريين.
الأنفاق
في سياق آخر، أشار الرئيس المصري إلى أنّ «مصر واجهت مشكلة الأنفاق لفترة طويلة، حيث إنها كانت تهدّد الأمن القومي، خاصة مع عمليات التهريب التي كان تتم عبرها، مضيفاً أنّ «مصر تفتح معبر رفح أمام حركة الأفراد من وإلى غزّة، إضافة إلى سماحها بعبور المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة، وأنه لا مشكلة في ذلك».
وفي ما يتعلق بإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قال السيسي، إنّ «المشكلة الرئيسة تكمن في توفّر الإرادة السياسية لإنهاء الصراع على أساس القرارات الدولية، وإقامة دولة فلسطينية على حدود يونيو 1967، وأن يتم وقف إطلاق النار بين الطرفين، ويلي ذلك بدء التفاوض بين الجانبين، وصولًا للحل النهائي»، موضحاً أنّ «العلاقة بين مصر والولايات المتحدة استراتيجية، حتى مع وجود اختلافات في وجهات النظر، وهو أمر طبيعي، إلا أنها تبقى علاقة مستقرة وقويّة».
وباء الإرهاب
وفي خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء أمس، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المصري مساء أمس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 69 إنّ «الإرهاب وباء لا يفرق بين مجتمع متقدم أو مجتمع نام». وذكر السيسي أنّ «الإرهابيين ينتمون لمجتمعات متباينة لاتربطهم أي عقيدة دينية حقيقية، وأنّ ذلك يحتم علينا جميعا تكثيف التعاون والتنسيق لتجفيف منابع الدعم الذي يتيح للتنظيمات الارهابية مواصلة جرائمها، إعمالا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتحقيقا لأهدافها».
وأضاف السياسي: «لقد بدأ العالم فى إدراك حقيقة ما جرى فى مصر ، وطبيعة الأوضاع التى دفعت الشعب المصرى ، بوعيه وحضارته ، إلى الخروج منتفضاً ضد قوى التطرف والظلام ، التى ما لبثت أن وصلت إلى الحكم ، حتى قوّضت أسس العملية الديمقراطية ودولة المؤسسات ، وسعت إلى فرض حالة من الاستقطاب لشق وحدة الشعب وصفه، ولعل ما تشهده المنطقة حالياً ، من تصاعد التطرف والعنف باسم الدين ، يمثل دليلاً على الأهداف الحقيقية لتلك الجماعات التى تستغل الدين»، مردفاً: «ما تشهده المنطقة من أعمال ارهابية يمثل دليلا على الأهداف الحقيقية لهذا التيار الذي حذرنا منه كثيراً».
برنامج طموح
وأوضح أنّ مصر «بدأت في تنفيذ برنامج طموح حتى عام 2030، من خلال مشروع قناة السويس الجديدة الذي يعتبر هدية الشعب إلى العالم».
وأبان السيسي خلال كلمته، أنّ «الشعب المصري صنع التاريخ مرتين خلال الأعوام القليلة الماضية، عندما طالب بحقه بالكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية وعندما تمسك بهويته»، لافتًا إلى أنّ «ما عاشته مصر في المرحلة الماضية ما هي إلا مرحلة لاستكمال المسيرة لاستطلاع المصريين لغد أفضل».
وطالب الرئيس دول العالم بدعم مصر لعضوية مجلس الأمن، داعيًا الدول المشاركة باجتماع الجمعية العامة بالأمم المتحدة، إلى حضور المؤتمر الاقتصادي، الذي سيعقد في فبراير القادم بالقاهرة من أجل تنمية المنطقة كلها.
لقاء رئيسين
على صعيد آخر، من المنتظر أن يلتقي السيسي نظيره الأميركي باراك أوباما اليوم الخميس في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ووفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، فإنّ ملف «مكافحة الإرهاب» سيحظى بالأولوية فضلاً عن العلاقات الثنائية وتطوّرات المنطقة في أول لقاء بين الرئيسين.
تقدير وضع
قال الرئيس المصري، أنّ ما تطلبه مصر من واشنطن، هو أن تقدر طبيعة الوضع الحالي في مصر، التي تعيش في حالة ثورية منذ أربع سنوات، وأن تدرك أن الشعب يتطلع إلى الحرية والديمقراطية، وأنه ملتزم بحقوق الإنسان، إلّا أنها تعيش ظروفًا صعبة في التصدي للإرهاب على عدة جبهات. وتابع: « مصر في مواجهة حقيقية ومستمرة مع الإرهاب، والمصريون بدؤوا جهود مكافحة الإرهاب قبل عام من الآن، حيث انخرطوا في التصدّي للجماعات الإرهابية في سيناء».
خبراء لـ« البيان »: الزيارة أعادت مكانة مصر في المنطقة
ثمّن خبراء وسياسيون في تصريحات لـ«البيان» نشاط الرئيس الرئيس عبد الفتاح السيسي المكثف على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، مؤكّدين أن «النشاط يشير وبقوّة إلى أنّه رئيس مختلف ويستحق الالتفاف الشعبي حوله». وقال رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى، إنّ «نشاط السيسي بالولايات المتحدة صنع صورة إيجابية عنه وعن مصر»، لافتًا إلى أنّ «السيسي أوضح الصورة الحقيقية لمصر أمام العالم كله، فيما تبشّر لقاءاته عددا من المسؤولين والزعماء بتطور علاقات مصر مع هذه الدول».
وأضاف: «نشاط السيسي سوف يفتح مجالا كبيرا للاستثمار في مصر مستقبلا، إنّ الرئيس التقى عددا المستثمرين خلال فعالياته».
من جهته، أبان رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان عبد الغفار شكر، أنّ «زيارة السيسي تحقّق المكاسب المرجوة منها، حيث إن العالم يتعرف على الوجه الحقيقي لما حدث في مصر والمستقبل الذي نسعى إليه»، مشيرا إلى أنّ «الجالية المصرية في الولايات المتحدة أفشلت المخطط الإخواني لإحراج مصر، ودعم الجالية المصرية أوضح أن الرئيس السيسي هو الرئيس الشرعي المنتخب لمصر، بما يفشل ادّعاءات الإخوان المسلمين».
وأضاف: «لقاء السيسي شخصيات عامة وأعضاء من الكونغرس الأميركي والمستثمرين وقادة ورؤساء بعض الدول وبعض المسؤولين، هي خطوات إيجابية»، لافتا إلى أنّ «هذه الزيارة ستكون سببا مهما في تغيير علاقات مصر الخارجية، لاسيما مع الولايات المتحدة»، مشيرا إلى أنّ «مصر في طريقها للقضاء على الإرهاب، وزرع نواة الاستقرار وثبات الوضع الأمني بالشارع المصري، وهو ما يحفز المستثمرين للقدوم والاستثمار بمصر».
بدوره، شدّد الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يسري العزباوي، على المدلول المعنوي المهم لنشاط السيسي الملحوظ على الموقف العالمي من «ثورة 30 يونيو»، مضيفاً: «زيارة السيسي الحالية لنيويورك نقلة لوجهة النظر الحقيقية وتوضيح للتغيرات التي تشهدها مصر»، لافتا إلى أنّ «دول العالم أدركت أن مصر دولة قوية وبإمكانها التصدّي لأي أخطار».
