ازدهرت «سوق التزكيات» في الانتخابات الرئاسية التونسية خلال الأسابيع الماضية، ما يفسّر كثافة عدد المرشحين للسباق نحو قصر قرطاج، وتم الكشف عن بيع عدد من نواب المجلس التأسيسي تزكياتهم بمبالغ مالية متفاوتة.

وتؤكد المرشحة المستقلة ليلى الهمامي أنها حاولت جمع تزكيات من نواب التأسيسي لتقديم ترشحها، إلا أنها فوجئت بطلب النواب لمبالغ مالية، وأضافت أن طلبات النواب راوحت بين 10 آلاف دينار و80 ألف دينار، في حين طلب أحدهم 100 ألف دينار.

من جهته، قال رئيس حزب المصالحة المرشح للانتخابات الرئاسية منار الإسكندراني إن هناك أطرافاً عرضت عليه شراء أصوات وتزكيات شعبية للانتخابات المقبلة. وأضاف الإسكندراني أن «المجلس الوطني التأسيسي تحوّل بدوره إلى بورصة لبيع وشراء الأصوات».

وشهدت المناطق الداخلية والأحياء الشعبية رواجاً لتجارة تزكيات الناخبين، إذ يشترط القانون الانتخابي على المرشح للانتخابات الرئاسية إما الحصول على عشر تزكيات من نواب التأسيسي، أو تواقيع 10 آلاف ناخب مسجّل في القوائم الانتخابية.

ويرى مراقبون أن كثافة عدد المرشحين للرئاسة الذي وصل إلى سبعين مرشحاً، تعود إلى شراء التزكيات، سواء من نواب التأسيسي أو من الناخبين مباشرة، كما أن سوق التزكيات المفتوحة أغرت رجال الأعمال وأصحاب الإمكانيات المالية بخوض غمار التنافس على منصب الرئاسة.

ويرى خبير القانون الدستوري قيس سعيد أن توظيف المال السياسي للحصول على التزكيات أمر مفروغ منه، معتبراً أن توظيف المال للحصول على تزكيات، ومن ثم خوض غمار سباق الرئاسة، أمراً لم يكن مستبعداً، خاصة أن «المجلس الوطني شهد سابقاً شراء ذمم نواب، لتغيير وجهتهم نحو أحزاب سياسية لم تكن موجودة قبل 23 أكتوبر 2011».