جرافيك

شارك زعماء العالم في قمة تاريخية في نيويورك أمس، وطولبوا بتحمل مسؤولياتهم في مواجهة الاحترار المناخي الذي يهدد العالم، في وقت دعت الإمارات إلى ضرورة معالجة العلاقة ما بين تحديات المناخ والطاقة والأمن الغذائي، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمام اكثر من 120 من زعماء العالم المجتمعين في مقر المنظمة الدولية في نيويورك «أطالبكم بالتحلي بروح الريادة»، مضيفاً «لسنا هنا لكي نتحدث، نحن هنا لكتابة التاريخ».

وأوضح من على منبر الجمعية العام للأمم المتحدة أن «التغييرات المناخية تهدد السلام المكتسب غالياً والرخاء وفرص النجاح لمليارات الأشخاص»، مشيراً إلى انه مع نهاية القرن «يجب ألا تكون انبعاثاتنا من الكربون اكثر مما يمكن لكوكبنا ان يمتصه».

ودعا، خصوصاً الحكومات، إلى ضخ مائة مليار دولار سنوياً في الصندوق الاخضر للمناخ. والمانيا هي الدولة الوحيدة حتى الآن التي قدمت مساهمة كبيرة بمليار دولار، في حين وعدت فرنسا بتقديم مليار دولار.

هذه القمة التي يحضرها اكثر من 120 رئيس دولة وحكومة من بينهم باراك اوباما وفرنسوا هولاند تمثل اكبر تجمع للقادة لمناقشة قضية المناخ. وتهدف إلى تسهيل التوصل إلى اتفاق ملزم في مؤتمر باريس المقرر عقده في ديسمبر 2015 ويشمل المرحلة الحاسمة المقبلة في مفاوضات المناخ. والاتفاق الذي سيعتمد في باريس سيدخل حيز التنفيذ عام 2020.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة «أطلب من كل الحكومات التعهد بإبرام اتفاق عالمي مهم بشان المناخ في باريس في ديسمبر 2015 والقيام بكل ما في وسعها لقصر ارتفاع حرارة العالم على اقل من درجتين مئويتين» وهو الهدف الذي حدد في كوبنهاغن.

وعلى الإثر توزع الزعماء المشاركون في القمة على ثلاث جلسات موسعة موازية للتباحث وتحديد مواعيد للقاء تمهيداً لمؤتمر باريس.

الإمارات في الطليعة

من جهتها، دعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ضرورة معالجة العلاقة ما بين تحديات المناخ والطاقة والأمن الغذائي، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، مؤكدة دورها النشط في مجال وضع السياسات الكفيلة بمشاركة شرائح السكان، وخصوصاً الشباب في برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية إضافة إلى مجالات معالجة انبعاثات الغازات الدفيئة وإيجاد الحلول الناجعة لمواجهة تحديات الأمن الغذائي في المنطقة برمتها.

وأشادت الدولة خلال البيان الذي أدلى به هزاع القحطاني وكيل وزارة التنمية والتعاون الدولي، أمام اجتماعات الدورة الخاصة الـ69 للجمعية العامة للأمم المتحدة والمنعقدة حول متابعة «تنفيذ برنامج العمل للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية لما بعد 2014» بالمساهمات التي حققها برنامج عمل السكان والتنمية الذي اعتمده المجتمع الدولي قبل 20 عاماً في القاهرة في مختلف المجالات.

وجدد القحطاني التزام دولة الإمارات بهذا البرنامج باعتباره يشكل المرجعية الرئيسية لقضايا السكان والتنمية، داعياً إلى ضرورة الالتزام بقرار تمديد هذا البرنامج الصادر عن الجمعية العامة لما بعد 2014 من دون أن يكون هناك عملية إعادة تفاوض على مضمونه.

خطط

وذكر أن نسبة الشباب ارتفعت في دولة الإمارات من تسعة في المائة إلى 23 في المائة خلال السنوات العشرين الماضية، مشيراً إلى أن الدولة استثمرت هذه الفرصة الديمغرافية عبر إنتهاجها للسياسات والبرامج الكفيلة بضمان مشاركة هذه الفئة في خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

ونوه بأن دولة الإمارات وضعت سياسات تنموية خاصة موجهة لإعداد الشباب ثقافياً وعملياً وبدنياً لتوجيه طاقاتهم في الاتجاه الصحيح، كما حرصت على إشراك الشباب في عملية التنمية الشاملة للمنطقة.

وقال إن دولة الإمارات تدرك ضرورة معالجة العلاقة بين المناخ والطاقة والأمن الغذائي وضرورة معالجتها على وجه السرعة في منطقتها.

وذكر أن الدولة تقوم بدور نشط في مجالات التخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة.

وأكد القحطاني صعوبة معالجة قضايا السكان دون التطرق إلى دور المرأة التي تشكل 50 في المائة من عدد السكان في العالم. وقال إن «اهتمام الدولة بصحة المرأة لا يقتصر على هذا الجانب فحسب وإنما أيضاً السعي نحو تمكين المرأة في المجالات كافة وإشراكها بصورة كاملة في جميع مستويات المجتمع.

وذلك في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة، وينال التعليم اهتماماً خاصاً من الدولة باعتباره اقوى أدوات التمكين وتحقيق المساواة بين الجنسين».

مكافحة التصحّر

من جهنه، ألقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، كلمة المجموعة العربية في قمة المناخ. وقال في كلمته، إن المنطقة العربية الواقعة في المناطق الجافة من أكثر المناطق عرضة للتأثر بالمناخ، مضيفاً أن «هذا يتطلب تضامناً دولياً أساسه مبدأ الإنصاف، والالتزام بالمسؤولية التاريخية في تحقيق التنمية».

وأشار إلى أن الدول العربية تعاني أزمات متفاقمة في الطاقة، موضحاً أن مواجهة التغيرات المناخية تمثل أولوية قصوى للدول العربية مثلها في ذلك مثل الدول النامية، خصوصاً الدول الإفريقية.

وتابع السيسي قائلاً «إن دولنا تعاني أزمة في الطاقة وهو ما يتطلب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة مع التحول إلى لغة الاقتصاد المحافظة على البيئة، وإن المجتمع الدولي مدعو للاستثمار في هذه المشروعات.

خصوصاً أن دولنا تعاني من ظاهرة التصحر، ومن ثم فإن المجتمع الدولي مدعو للانخراط في مشروع زراعة أشجار الغابات المعالجة بمياه الصرف الصحي، ما يؤدي إلى القضاء على ظاهرة الاحتباس الحراري».

وطالب بالتوصل لاتفاق يعالج تداعيات التغيرات المناخية بما يتطلب تضافر الجهود الدولية.