دخلت تونس كتاب غينيس للأرقام القياسية بترشح 70 شخصية للانتخابات الرئاسية، وهو رقم قياسي على المستوى العالمي، تجاوز بكثير الرقم الذي حققته دولة مالي في انتخابات 2013 بـ 36 مرشحاً 2006.

وشهد التنافس حادثاً طريفاً، حيث اضطر شاب تونسي يرغب في تقديم أوراق ترشحه للانتخابات، إلى التسلل من النافذة إلى مقر هيئة الانتخابات، إثر وصوله إلى المكان بعد انتهاء أجل التسجيل، في وقت تحدثت مصادر ‘ن إمكانية أن يكون الوزير الأسبق التونسي حمودة بن سلامة مرشح حركة النهضة.

وأكدت مصادر مطلعة من داخل الهيئة العيا المستقلة للانتخابات، أن« نسبة مهمة من ملفات المترشحين سيتم رفضها، نظراً لعدم استيفائها الشروط الضرورية، وخاصة من حيث توفير التزكيات الضرورية».

وقال عضو الهيئة العليا للانتخابات نبيل بافون، إن الهيئة انطلقت في التثبت في ملفات المتقدمين للانتخابات الرئاسية، وخاصة في ما يتعلق بالتزكيات ومدى استجابتها للشروط، مشيراً إلى أن عدد الترشيحات وصلت إلى 70 شخصية، حيث تقدم في اليوم الأخير لوحده 40 للترشح.

أبرز المرشحين

وبلغ عدد مرشحي الأحزاب 25 مرشحاً، أبرزهم الباجي قايد السبسي (حزب حركة نداء تونس)، ومصطفى بن جعفر (حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات)، ومحمد المنصف المرزوقي (حزب المؤتمر من أجل الجمهورية)، وكمال مرجان (حزب المبادرة)، والقيادي بالحزب الجمهوري نجيب الشابي، فيما ترشح للانتخابات صحافيان، هما: الصافي سعيد وزياد الهاني، وثلاثة قضاة.

مرشح «النهضة»

في غضون ذلك، قدم حمودة بن سلامة السياسي والحقوقي والوزير الأسبق التونسي، ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية بعد تلقيه إشارات إيجابية من حركة النهضة، وهو ما يعني إمكانية أن يكون مرشح الحركة.

نظراً لعلاقة الصداقة التي تجمعه بقياداتها، منذ أن كان وسيطاً بينها وبين النظام السابق منذ أواسط الثمانينيات من القرن الماضي، وحمودة بن سلامة أحد مؤسسي حركة الديمقراطيين الاشتراكيين الأوائل، وأحد مؤسسي الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، قبل أن ينضم إلى الفريق الحكومي للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

تسلل عبر النافذة

إلى ذلك، اضطر تونسي يرغب في تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في بلاده، إلى التسلل إلى مقر هيئة الانتخابات من نافذة، إثر وصوله إلى المكان بعد انتهاء أجل التسجيل.

وقالت مصادر إعلامية «إن تونسياً يرغب في الترشح، واسمه رضا بن عيسى، اقتحم مقر الهيئة عبر النافذة بعد وصوله بعد انتهاء فترة التسجيل، لكن مسؤولي الأمن أخرجوه بعد الانتباه إليه».

مرشح وراء القضبان

إلى ذلك، تم مساء أول من أمس إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق المرشح المستقل للانتخابات الرئاسية عبد الحميد الخليفي، وذلك بتهمة الاعتداء على موظف، وأوضح مصدر موثوق أن الخليفي اعتدى على موظف بمحكمة الناحية.

وكان الخليفي، قدم بعد ظهر السبت الماضي، ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة كمستقل.

تهديد

كشفت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري بتونس، أن قنوات «التونسية» و«تونسنا» و«نسمة» و«حنبعل» تبث بطريقة غير قانونية.

وأوضح عضو الهيئة هشام السنوسي، أن «قناة التونسية قدمت 3 ملفات، وكأنها 3 قنوات، وتم رفضها جميعاً، كما أن رخصتي قناتي «نسمة» و«حنبعل» منتهيتان، ولم يتم تقديم ملف بغرض تجديدهما.

عرش قرطاج يثير شهية وزراء بن علي

 

 

أسماء عديدة كانت في الأمس القريب تنتظر دورها في المحاسبة، عادت بقوة إلى الساحة السياسية في تونس بحثاً عن اعتلاء كرسي قرطاج، فوزراء الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي والناشطون البارزون في حزبه، باتوا اليوم حديث الساعة في الشارع التونسي، حيث يتحركون ببطء وثبات بخطوات مدروسة وبحنكة سياسية عالية وذلك بتزكية من أحزاب «الترويكا» سابقاً.

عودة قوية

وتقدم 3 من وزراء بن علي ملفات ترشحهم للانتخابات الرئاسية وهم آخر وزير للخارجية في النظام السابق كمال مرجان مرشح حزب المبادرة، وآخر وزير للنقل عبد الرحيم الزواري مرشح حزب الحركة الدستورية، وآخر وزير للصحة العمومية منذر الزنايدي بصفة مستقل.

كما لا يمكن إغفال المرشح المستقل مصطفى كمال النابلي المحافظ السابق للبنك المركزي الذي تولى منصب وزير التخطيط والتنمية الجهوية في ظل حكم بن علي وتحديدا ما بين العامين 1990 و1995، غير أنه لم ينتم للحزب الحاكم آنذاك.

تعاطف مع النظام السابق

ويؤكد مراقبون أنه بدأ الحنين إلى النظام السابق نتيجة الانفلات الأمني وتراجع هيبة الدولة وتفاقم الأزمة الاقتصادية وفشل النخب السياسية في الإقناع، ومع بروز بعض الدعوات للتراجع عن مكاسب المرأة والمجتمع

مشروعان مختلفان

وأدركت نسبة مهمة من التونسيين أن حل الحزب الحاكم سابقا كان لغايات سياسية، وأن «إقصاء قياداته وأنصاره من العمل السياسي لن يخدم إلا بعض الأجندات العقائدية المتشددة يمينا أو يسارا»، ووصل اليسار التونسي إلى قناعة بأنه لن يستطيع لوحده مواجهة مدّ الإسلام السياسي بدرجات خطابه المتعددة.

كما كان لحركة نداء تونس وزعيمها الباجي قائد السبسي دور مهم في الضغط داخليا وخارجيا على حركة النهضة لتتراجع عن قانون العزل السياسي الذي لم يجد منفذا لتمريره في المجلس التأسيسي.

ويقر الإسلاميون أن خلافهم مع رموز وأنصار النظام السابق يتعلق بالتناقض بين مشروعين ثقافيين وحضاريين وبين رؤيتين مختلفتين لمفهوم الدولة، ومع ذلك فهم يرون أن التجمعيين والدستوريين يبقون أقرب إليهم من اليسار الراديكالي.