شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس على أن الحملة الدولية ضد تنظيم داعش في سوريا يجب أن تتم بموافقة دمشق، التي بدورها أبدت دعمها الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب، مشيرةً إلى علمها مسبقاً بالضربات، الأمر الذي كذّبته واشنطن.

وأكد بوتين خلال مكالمة هاتفية مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان مقتضب صادر عن الكرملين ان «الضربات الجوية ضد قواعد إرهابيي (داعش) على الأراضي السورية يجب ألا تحصل من دون موافقة الحكومة السورية»، في حين حذرت وزارة الخارجية الروسية من أن «الذين يقومون بتحركات عسكرية أحادية يتحملون المسؤولية الكاملة لعواقبها»، على حد تعبيرها.

وأضاف البيان أن ما وصفها بـ«محاولات تحقيق أهداف جيو-استراتيجية عبر انتهاك سيادة حكومات المنطقة لا تؤدي سوى إلى تأجيج التوتر ومزيد من زعزعة استقرار الوضع». وتابع ان «مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وشمال افريقيا تتطلب جهوداً منسقة من مجمل الأسرة الدولية برعاية الأمم المتحدة».

موقف دمشق

وبالتوازي، أعلنت وزارة الخارجية السورية أن الولايات المتحدة أبلغتها بشن غارات جوية في أراضيها. وأضافت الوزارة ان «الجانب الأميركي يبلغ مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بأنه سيتم توجيه ضربات لتنظيم (داعش) الإرهابي في الرقة»، ثم أعلن التلفزيون السوري في خبر عاجل أن «طائرات أميركية تبدأ بتوجيه ضربات جوية على مواقع تنظيم داعش الإرهابي في الرقة».

وأوضح البيان أن «سوريا مع أي جهد دولي يصب في مكافحة الإرهاب مهما كانت مسمياته من داعش أو جبهة النصرة (ذراع القاعدة في سوريا) أو غيرها وتشدد على أن ذلك يجب أن يتم مع الحفاظ على حياة المدنيين الأبرياء وتحت السيادة الوطنية ووفقاً للمواثيق الدولية».

 وأضاف أن «سوريا إذ تؤكد أنها كانت وما زالت تحارب هذا التنظيم، فإنها لم ولن تتوقف عن محاربته، وذلك بالتعاون مع الدول المتضررة منه بشكل مباشر وعلى رأسها العراق الشقيق وتشدد في هذا الإطار على أن التنسيق بين البلدين مستمر وعلى أعلى المستويات لضرب الإرهاب».

كذلك، قال رئيس النظام السوري بشار الأسد خلال لقائه في دمشق مستشار الأمن الوطني العراقي فالح فياض إن «سوريا ماضية بكل حزم في الحرب التي تخوضها منذ أعوام ضد الإرهاب التكفيري بكل أشكاله وستدعم أي جهود دولية في هذا الصدد»، في حين أفاد التلفزيون السوري أن المسؤول العراقي أطلع الأسد على «الخطوات التالية في جهود محاربة الإرهاب».

نفي أميركي

وسرعان ما ردت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي في بيان بالتأكيد أن «الولايات المتحدة لم تبلغ النظام السوري مسبقاً». وأضافت: «لم نطلب إذناً من النظام. ولم ننسق تحركاتنا مع الحكومة السورية. ولم نقدم تبليغاً مسبقاً للسوريين على مستوى عسكري، ولم نعط أي مؤشر عن توقيتنا لضرب أهداف محددة».

رفض إيراني

رفضت إيران الضربات ضد تنظيم داعش في سوريا. وقال نائب وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان إن «أي نوع من التدخل العسكري في سوريا من دون الطلب من حكومة هذا البلد أمر غير مقبول»، مضيفاً أن طهران «ستتشاور مع دمشق والأطراف الدولية الفاعلة بما في ذلك الأمم المتحدة بشأن الضربات».