كما كان متوقعاً، أرجأ مجلس النواب اللبناني أمس الجلسة رقم 13 لانتخاب الرئيس إلى التاسع من أكتوبر المقبل، وذلك بسبب عدم اكتمال النصاب، علماً بأن استحقاق 2008، الذي أوصل الرئيس السابق ميشال سليمان إلى سدّة الرئاسة، كان شهد تحديد 20 موعداً على امتداد 6 أشهر.

وعشية دخول الشغور شهره الخامس في 25 من الجاري، ووسط استمرار الظروف والمعطيات السياسية نفسها التي عطّلت هذا الاستحقاق وتسبّبت بتمادي أزمة الفراغ الرئاسي، أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الى 9 أكتوبر المقبل.

لقاءات واتصالات

وإزاء المشهد الرئاسي الذي تكثر تعقيداته، ويبقى نجم اللقاءات والاتصالات والتكهّنات، لا تبدو أفق المخرج المفترض لإنتاج رئيس جديد متوافرة، ذلك أن المعلومات، الواردة من الخارج والمتقاطعة مع معطيات الداخل، لا توحي حتى الآن بإمكان إحداث الخرق المرجو، إذ تبدو قوى 8 آذار ماضية في مسلسل تعطيل الجلسات، إلا إذا توافر التوافق، على قاعدة: إما التوافق أو لا نِصاب.

فيما تستمر قوى 14 آذار في تبنّي ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، على قاعدة: إما جعجع أو لا انتخاب. أما سيناريو تطيير النصاب، فيبقى متربّعاً على عرش جلسات مفترضة حتى إشعار آخر.

عقد متراكمة

وفي غياب المعطيات الإيجابية التي تبقي المراوحة في الملف الرئاسي سيدة الموقف، فإن العقد المتراكمة التي تعترض انتخاب رئيس باتت أقرب إلى لغز محيّر، تترجمه بورصة التوقعات اليومية المتّسمة بتضارب واضح، بين من يربط الاستحقاق بمحطات إقليمية ودولية، من شأن نتائجها الإيجابية أن تفرج عن هوية الرئيس الثالث عشر للجمهورية، وبين من يعتبرها محلية بامتياز في ضوء الدعوات الدولية المتكرّرة لـ«لبننة» الاستحقاق على رغم العجز السياسي الذي أدخل البلاد في دوّامة الفراغ منذ 25 مايو الفائت، يوم انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.

فراغ استنزافي

ووسط حالة من المراوحة في المواقف والترشيحات، بعدما استنفدت اللعبة الداخلية نفسها وأثبتت عجزها عن إحداث أيّ خرق، ولكون عدّاد الأيام لا يبدو أنه سيتوقف قريباً، كما حصل قبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان عام 2008، فإن معطيات الساعات الأخيرة أشارت إلى أن الشغور في سدّة الرئاسة سيطول، في ظلّ إصرار كل فريق (8 و14 آذار) على موقفه وشروطه.

وفي مقابل إشارة مصادر نيابية في «قوى 8 آذار» لـ«البيان» إلى أن تعطيل النصاب هو حقّ ديمقراطي ومشروع، وإلى أن اكتماله يحتاج إلى توافق، لا تزال مصادر قوى 14 آذار ترى أن الفريق الآخر (8 آذار) يدفع الدولة نحو فراغ استنزافي طويل، يعتقد أنه في نهايته سيتمكن من فرض مرشحه، أو المفاصلة على مرشح تسوية لا يولد من رحم اللعبة الديمقراطية في البرلمان.