جاء الدستور المصري الذي أفرزته لجنة «الخمسين» عقب ثورة 30 يونيو 2013، كأول إجراءات خريطة الطريق التي تم وضعها منتصرًا لمبدأ الحريات العامة، التي نادت بها الثورة المصرية الأم في 25 من يناير 2011، ولمطالب جموع الشعب المصري، الذي شهد عصورا من الكبت أو الحريات المنقوصة.
ونص الدستور المصري (في غير مادة) على الحريات، باعتبارها إحدى أبرز نتائج الثورتين المصريتين، وهو ما سوف يترجمه بوضوح مجلس النواب المقبل (فور انعقاده)، عبر سلسلة القوانين التي من المقرر أن يضعها؛ تأكيدًا لتلك الحريات التي نص عليها الدستور المصري وشكلت خطًا رئيسيًا فيه، في الوقت الذي خطت فيه مصر خُطوات خلال الشهور الأخيرة في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، نحو ترجمة مبدأ «الحريات».
عمليًا، كان أبرز تلك الخطوات هو ما يتعلق باهتمام مؤسسة الرئاسة ذاتها بذلك المبدأ، واهتمامها كذلك بمشاركة الشباب المصريين (الذين نادوا طويلًا بالحريات) في الحياة السياسية في مناخ حر ديمقراطي، يكفل الحقوق والواجبات.
وأخيراً، أرسلت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية قانون «مباشرة الحقوق السياسية» الجديد، إلى مجلس الدولة، وهو القانون الذي يأتي تأكيدًا لمبدأ الحريات السياسية بوجه عام، فيما يُنتظر تعديل بعض القوانين التي وصفت من قبل كثيرين بكونها تناقض ما أقره الدستور من حريات، مثل القانون المنظم للتظاهرات.
وحول مواد الدستور ودور البرلمان القادم تجاهها، يوضح الفقيه الدستوري بهاء أبو شقة، في تصريحات لـ«البيان»، أن الدستور وضع ضمانات كبرى لاحترام الحريات السياسية، ولكن المطلوب هو ترجمة النصوص الدستورية إلى تشريعات.
ولعل أبرزها قوانين حقوق المساواة وضمانات حق المواطن في إجراءات التحقيق والمحاكمة، مشددًا على ضرورة القيام بثورة تشريعية داخل البرلمان المقبل؛ يترتب عليها قوانين جديدة محمولة على نصوص دستورية، أو تعديل القوانين الحالية إذا كانت صالحة.
مسؤوليات كبيرة
في السياق، يرصد مراقبون، أبرز المواد التي تحتاجها البنية التشريعية المصرية أو تحتاج إلى تعديلها، بما يتماشى مع مبدأ الحريات، مؤكدين أن من أبرز تلك القوانين هو ما يتعلق بقانون مباشرة الحقوق السياسية، الذي يمثل إقراره ضرورة ذات أولوية الآن.