مع بدء حمى الاستحقاق الرئاسي في تونس، ظهرت بعض المواقف الطريفة التي سبقت إقفال باب الترشح، إذ داعب حلم منصب رئيس الجمهورية مخيلة مواطنين بسطاء، لدرجة أن وصل عدد الذين ترشحوا لحد الآن 25 شخصاً، وهو رقم قياسي لم يتحقق في أي بلد عربي.

ولا تخلو ملفات الترشح من غرائب، يردها البعض إلى حالة الفوضى السياسية العامة التي تعيشها البلاد منذ الإطاحة بالنظام السابق في يناير 2011، والتي تتضح معالمها في وجود أكثر من 190 حزباً سياسياً، أغلبها لا يمتلك مكاتب ولا أنصاراً ولا إمكانات لتأكيد حضوره في واجهة الأحداث.

ويتابع التونسيون باهتمام وتعجب، الإقبال الكبير على الترشح للانتخابات الرئاسية، والذي شمل شخصيات غير معروفة إعلامياً وسياسياً، وأخرى مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالنظام السابق، إضافة إلى شخصيات لا وزن لها في الساحة السياسية، ومع ذلك تعتقد أنها قادرة على الوصول إلى سدة الرئاسة في قصر قرطاج.

ومن بين هذه الأحزاب، حزب الزيتونة السلفي، الذي يدعو مؤسسه ورئيسه عادل العلمي إلى تعدد الزوجات، وإلغاء قانون الأحوال الشخصية الصادر منذ عام 1956، وقد تحوّل العلمي من بائع خضار في زمن بن علي، إلى قيادي سلفي ومؤسس حزب بعد الثورة، ثم إلى مترشح للانتخابات الرئاسية.

ولكن دون تقديم التزكيات التي يشترطها القانون الانتخابي، والتي تتمثّل في عشر تزكيات نيابية من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، أو 10 آلاف توقيع من الناخبين في مختلف الدوائر الانتخابية.

وقد هدد بمقاضاة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في حالة رفضها ملفه.

مترشح عن بعد

ومن غرائب الانتخابات، أن مرشح تيار المحبة محمد الهاشمي الحامدي، لم يعد إلى تونس منذ أكثر من عشرة أعوام، وقد خاض انتخابات المجلس التأسيسي في أكتوبر 2011 من خلال قائمات العريضة الشعبية آنذاك، معتمداً على تطبيق «السكايب»، وعلى برامجه في قناته الخاصة «المستقلة»، وقد استطاع الحصول على 27 مقعداً.

انقلاب على السبسي

ومن غرائب الانتخابات الرئاسية المنتظرة في تونس «الانقلاب» الذي تعرض له المرشح الباجي قائد السبسي من بعض المقربين منه في حركة نداء تونس التي يتزعمها، حيث اكتشف السبسي بعد فوات الأوان، أن القيادي في الحركة نور الدين بن تيشة، وهو صحافي يدير موقع «الجريدة» الإلكتروني.

انضم إلى الفريق الانتخابي لمرشح آخر، هو مصطفى كمال النابلي المحافظ السابق للبنك المركزي، ثم تبين أنه يقود الحملة الانتخابية للنابلي، كما ظهر قيادي آخر من حركة نداء تونس، وهو عمر صحابو، ليعلن أن السبسي غير مؤهل لرئاسة تونس، بسبب الشيخوخة.

تمويل

أعلن رئيس الحملة الانتخابية للرئيس الحالي المنصف المرزوقي عدنان منصر، أن الحملة الانتخابية للمرزوقي سيتم تمويلها من مبيعات كتابه الجديد «ننتصر أو ننتصر»، وتبدو غرابة الموقف من ضعف إقبال التونسيين على المطالعة وقراءة الكتب، ومن عدم وجود اسم المرزوقي في قائمة الكتاب العرب أو التونسيين الأكثر استقطاباً للقراء، كما أنه لا يوجد كاتب تونسي واحد قادر على ضمان لقمة العيش من مؤلفاته، فما بالك تمويل حملة انتخابات تتطلب ملايين الدولارات.