ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية بمختلف انتماءاتها، وجدلٌ أثارته تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الحوار الذي أجراه مع وكالة الإسوشيتدبرس، حول التصالح مع جماعة الإخوان، والتي قال فيها «إن المصالحة مع الإخوان بيد الشعب المصري»، رداً على موقفه من طرح فكرة التصالح مع الجماعة، مؤكداً أن الأمر ليس بيده ولكن يُسأل فيه الشعب ويؤخذ برأيه.
وفور إعلان تصريحات الرئيس حول المصالحة، توالت ردود الفعل المتباينة بين القوى والأحزاب السياسية المدنية، بين مؤيدٍ ومعارض خاصة أن التيار المدني أعلن مراراً وتكراراً رفضه التام للتصالح مع جماعة الإخوان بعدما ارتكبته في حق الشعب المصري من سفكٍ للدماء وقتلٍ لأبنائه، مُعلنين رفضهم عودة الإخوان وحلفائهم إلى المشهد السياسي من جديد.
وبالرغم من ترك السيسي حسم أمر المصالحة للشعب، إلا أن بعض القوى اعتبرت ذلك يفتح الباب لاحتمالية قبول عودة الإخوان للحياة السياسية، خاصة وأنه صرَّح في حديثٍ سابق له، عن ترحيبه بوجود مجموعة ليست متوافقة مع التيار الغالب في البلاد، شريطة التزامها بعدم إيذاء الدولة أو المواطنين، وهو ما يحمل إشارة ضمنية لجماعة الإخوان وأنصارها من تيار الإسلام السياسي.
وعلى الجانب الآخر من تخوف البعض مما تحمله تصريحات الرئيس، أشاد حزبيون وسياسيون مدنيون بموقفه من مسألة التصالح مع الإخوان، معتبرين أنه ترك الكرة في ملعب الشعب، وهو ما يحسم الأمر بأنه لا عودة للجماعة من جديد، حيث إن الخلاف معها ليس خلافاً سياسياً كما يروّج البعض، وإنما ثأر بين شعب ودولة من جهة، وبين جماعة إرهابية سفكت دماء المصريين من جهة أخرى.
وفي ضوء حديث السيسي، اعتبر عضو جبهة الضمير- المؤيدة لجماعة الإخوان- عمرو عبد الهادي، أن موقف السيسي تغير تجاه جماعة الإخوان، معللاً ذلك بأنه منذ البداية وهو يعتبرها جماعة إرهابية محظورة، لكنه الآن يناشد أنصار الإخوان للانضمام للعملية السياسية.
زاعماً أن سبب ذلك التغيير هو التمهيد للأجواء قبل دخول الأمم المتحدة، ومقابلة الرئيس الأميركي باراك أوباما، والتي سيتم خلالها مناقشة ملف الإخوان خاصة في ظل موقف الإدارة الأميركية من النظام الحالي بمصر، على حد تعبيره.
وتوضيحاً لتصريحات الرئيس وفي محاولة لحسم الجدل المثار حولها، أكد مستشار وزير العدالة الانتقالية وشؤون مجلس النواب ومقرر لجنة الإصلاح التشريعي المستشار محمود فوزي، في تصريحات لـ«البيان»، أنه لا مصالحة مع الإخوان قبل صدور قانون العدالة الانتقالية.
موضحاً أن تصريحات السيسي كان يُقصد بها أن الأمر متروك لنواب مجلس الشعب في البرلمان المقبل عقب تشكيله، وهم مَن لديهم حق تحديد الموافقة على عقد مصالحة مع الإخوان أو رفضها، بعد الرجوع إلى الشعب والاستفتاء على ذلك.
استبعاد
رأى مراقبون أن فكرة التصالح مع الإخوان مستبعدة، وذلك لعدة عوامل أهمها حالة النفور من جانب الشعب المصري تجاه جماعة الإخوان، خاصة مع استمرارها في اتباع منهج العنف، كما أنها لم تعطِ أي مؤشرات تسمح للدولة بقبول مسألة التصالح، على الرغم من المبادرات التي أطلقها عدد من قيادات الجماعة في الفترة الأخيرة، إلا أنها لا تعكس النية الحقيقية لعقد مصالحة مع النظام والشعب.