لا يزال الحزام الجنوبي لبغداد يؤرق القوات الحكومية وتوابعها، مثلما كان مصدر إزعاج للقوات الأميركية، عندما كانت في المنطقة، وارتكبت فيها جرائم بشعة، أدانها حتى القضاء الأميركي، إلا أنها، برغم كل القساوة التي عانت منها، لا تزال الخاصرة المؤلمة، التي لا يزيد طولها على ثلاثة كيلو مترات، وتمتد شرقاً وغرباً بمسافة لا تزيد على 16– 17 كيلو متراً.
هذه المنطقة العصية جنوبي بغداد، التي تسكنها غالبية من عشائر الجنابيين السنّة، لم يكن لتنظيم القاعدة فيها إلا وجود محدود جداً، فيما كانت الفصائل المقاتلة هناك، عشائرية في الغالب، ومعروفون من هم القادة فيها، إلا أن تنظيم داعش أوجد له بؤراً فيها، في الآونة الأخيرة، من خلال الدعم اللوجستي، لمواجهة الضغوط التي فرضت على «ذات الـ3 كيلو مترات».
ولعل أهمية هذه المنطقة الصغيرة، هي التي دفعت القوات الأميركية، بطلب من القوات العراقية، إلى أن تكون الضربة الجوية الأولى قرب بغداد فيها.
وذكر الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، قاسم عطا، أن الغارة الأولى التي نفذتها القوات الجوية الأميركية ضد تنظيم (داعش) قرب العاصمة، أصابت هدفاً للتنظيم في منطقة صدر اليوسفية، معتبراً أن الضربة مهمة.
اتصالات أميركية
وبحسب مصادر «البيان»، فإن الأميركيين يدركون، بحكم تجربتهم في المنطقة، أن حل المشكلة الأمنية فيها يمكن أن يكون سياسياً، لاسيما أن مستشارين أميركيين وعراقيين، يجرون اتصالات في العاصمة الأردنية عمان، مع شخصيات عراقية سنيّة مؤثرة، من بينها النائب المستقيل عبد الناصر الجنابي، الذي أعلن في البرلمان، إثر مشادة كلامية مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي انسحابه من العملية السياسية، وأن مكانه هو «في صفوف المقاومة».
ومعروف لدى الكثير من الأطراف العراقية، أن النائب المستقيل الجنابي، صاحب كلمة مسموعة لدى عشائر وشخصيات جنوبي بغداد.
الموقف الميداني، يشير إلى حدوث تقدم نسبي لصالح القوات الحكومية، إلى جانب خسائر كبيرة في صفوف هذه القوات، التي تواجه أيضاً مشكلات في الإمساك بالأرض نتيجة للطبيعة الجغرافية والمتغيرات الميدانية، وتغيير مسار بعض الأنهار، وحفر خنادق وأنفاق بين البساتين، وزرع العبوات بشكل هائل.
وإلى جانب العمليات العسكرية الدفاعية أو الهجومية التي تشن بشكل مستمر، تفيد مصادر عسكرية إلى أن هناك إعداداً لهجوم واسع النطاق على منطقة جرف الصخر من ثلاثة محاور.
جسر حيوي
ولا يزال المسلحون في اليوسفية يقاتلون للسيطرة على جسر حيوي يدعم تدفق المسلحين والعتاد من الأنبار عبر بلدة صغيرة شمالي بابل، يقول عنها نائب شيعي، إنها «منطقة صغيرة تمتد على أقل من ثلاثة كيلو مترات، فشل الجيش في السيطرة عليها منذ أشهر، والجنود يتجنبونها».
اليوسفية
تعد ناحية اليوسفية أحد أضلاع ما كان يعرف بـ«مثلث الموت» جنوبي بغداد، وكانت تسيطر عليها مجموعة من الفصائل المسلحة، وهي ناحية تابعة لقضاء المحمودية، يقدر عدد سكانها بنحو 100 ألف نسمة، يعمل معظمهم في الزراعة.