أثار موقف الائتلاف الوطني السوري الذي يشترط أن تشمل الضربات الجوية الأميركية قوات النظام إلى جانب استهداف معاقل تنظيم البغدادي، موجة من ردود الفعل في صفوف أطراف محسوبة على الثورة.
حيث خرجت تصريحات متباينة من قبل شخصيات عسكرية وسياسية تشكك في قدرة التحالف الدولي في استئصال جذور الإرهاب، طالما أنه يستثني نظام الأسد الذي يمثل الرأس المغذي لبروز ظاهرة التطرف المتجسد في «داعش».
وكتب الأكاديمي السوري البارز والرئيس السابق للمجلس الوطني المعارض برهان غليون على صفحته في موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي أن «جوهر المشكلة اليوم هي حرب الإبادة الجماعية التي يخوضها الأسد بدعم كامل من إيران وروسيا ضد شعبه منذ ما يقارب الأربع سنوات، وأن أي أجندة لا تعتبر وقف هذه الحرب والعمل على إنقاذ سوريا وشعبها من الدمار والانهيار لا قيمة لها ولن تكون لها أي نتيجة ثابتة».
مواقف متناقضة
وفي ذات السياق، قال رياض الأسعد إن جيشه الحر لن يشارك إلا بضرب النظام، فيما أعلن آخرون مواقف تتراوح بين الاستعداد للمشاركة وعدم المشاركة إلا ضد النظام في مؤشر واضح على عدم الثقة بالسياسة الدولية تجاه النظام التي حافظت على نارية التصريحات وجليدية القرارات وانتهازيتها من جرائم النظام بحق المدنيين، والتي تجلت في أسوأ أشكالها بالصفقة الأميركية الروسية بعد استخدام النظام للسلاح الكيماوي المحرم دولياً ضد الشعب السوري.
وتمحورت معظم المواقف المتناقضة حول فكرة مؤداها أن رفض التدخل لا يعني مناصرة «داعش» حيال الضربات الجوية، بل يعكس بكل بساطة كشف زيف وكذب هذا العالم الذي لم يأخذ في الحسبان والاستراتيجيات حتى جدولاً زمنياً للقضاء على رأس التطرف والذي نمّى «داعش» وغيرها ألا وهو النظام السوري.
فيما اعتبر آخرون أن إدخال الجيش الحر في محرقة مع «داعش» وإبقاء الأسد مستريحاً يعني حرق الثورة للأبد، وتحويل فصائل الجيش الحر إلى أداة ارتزاقية تفقد كلياً هامش مناوراتها الذاتية، وقد اعتبروا أن هذا يعد مطلباً غربياً بهدف إحكام قبضته على بعض فصائل الجيش الحر المتمردة.
ارتباك وحيرة
الارتباك والحيرة ليسا نابعين فقط من تحييد الأسد من الضربة الجوية المتوقعة، بل حاول البعض من المعارضين أن يثيروا إشكاليات متعددة منها على سبيل المثال، كيف سيكون مصير المدن والبلدات والأبرياء الذين سيسقطون بالقصف الأميركي، وهل بوسع الضربات الغربية أن تتحمل نتائج الكارثة المتوقعة، وخاصة أن «داعش» لديه قدرات فاعلة في استخدام المدنيين كدروع بشرية؟
غير أن رفض أطراف محسوبة على المعارضة لتدخل دولي ضد «داعش» فُسر من قبل مؤيدي تدخل القوى الدولية على أنه موافقة ضمنية على أفعال «داعش» ومشروعها.
رواية داعش
وأشار الناشط رامي سويد الذي يعيش في مدينة حلب إلى أن «داعش» نجح ولو قليلاً في إظهار ثورة السوريين على أنها عمليات إرهاب منظمة تفخر بقطع الرؤوس وصلب الناس والتنكيل بهم، وجاءت أخيراً أصوات منسوبة إلى المعارضة لتثبت رواية «داعش» المتطابقة من رواية نظام الأسد، فقالوا بلا استحياء، نحن نرفض التدخل الأميركي ضد «داعش».
وتساءل رامي: «حسناً، أنتم ترفضون التدخل؟ إذاً عليكم الآن أن تعيدوا لنا شباب بلدة أخترين والشعيطات أو فلتصمتوا».