تتحرك الإدارة الأميركية على أساس أن المسرح بات جاهزاً لترجمة «استراتيجية» أوباما بخصوص تنظيم «داعش». فالإدارة انتزعت من الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، موافقته على مشروع تسليح وتدريب الجيش السوري الحرّ.

التحالف الدولي، يقول الوزير جون كيري، سيجري استكمال حلقاته على هامش افتتاح الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة الأسبوع القادم في نيويورك. ومجلس الأمن عقد الجمعة جلسة حول مواجهة «داعش».

واشنطن تعرف أن موسكو عازمة على استخدام الفيتو ضد أي مشروع قرار لتخويل عمليات جوية فوق الأراضي السورية، من دون موافقة دمشق.

البديل لتسويغ القصف، تقول الإدارة أنه متوفر. لكنها لم تفصح عنه. يتردد أنه يمكن التذرع بحق واشنطن في ملاحقة قاتلي الصحفيين الأميركيين المتواجدين في سوريا. أو بدواعي حماية الحدود العراقية ومنع قوافل «داعش» من عبورها.

وثمة من يستحضر تجربة كوسوفو التي جرت من غير تفويض دولي واحتمال نسخها. وربما يجري تبرير كل عملية على حدة وربطها «بظروفها» المحددة ، كما قالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سامنتا باور.

وأخيراً قد يجري التذرع بأن الحدود انهارت وأن سوريا بدت وكأنها تخلت طوعاً عن سيادتها بهروب قواتها من قاعدة الرقة وترك المنطقة بالكامل لـ«داعش». عقدة لا بدّ من تدبير مخرج لها.

خاصة في هذا الوقت الذي تعترض فيه واشنطن على خروقات موسكو للسيادة الأوكرانية. لكنها في النهاية، إشكالية تبدو واشنطن أنها عازمة على تجاوزها.

خطة مبهمة

العلة الأكبر في خطة أوباما، كامنة فيها. فهي حتى الآن وبعد كل الجدل والنقاش حولها ما زالت مبهمة. الإدارة التي يفترض أن تكون قد حسمت في كافة جوانبها، تبدو حتى اللحظة غير متوافقة حول إطارها ووسائلها وكيفية تنفيذها. على الأقل في خطابها.

ففي حين لا تستبعد «البنتاغون» احتمال الاستعانة بقوات برية وإن محدودة، يسارع الرئيس ثم وزير الخارجية كيري في شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ؛ إلى تجديد التعهد باستبعاد هذا الاحتمال.

ارتباك عزّز الشكوك في الكونغرس التي طغت على مداولاته في جلسات التصويت لمجلسي النواب والشيوخ، أمس وأول من أمس، لغة الارتياب.

حتى الذين وافقوا سجلوا على الخطة نواقصها ونقاطها الرخوة. حوالي 40 في المئة من حزب الرئيس في مجلس النواب، صوت ضدها. صحيح أن الحسابات السياسية والانتخابية كانت حاضرة.

لكن تذبذب الإدارة أعطى شحنة زخم للمآخذ. ولذلك جاءت موافقة الكونغرس مؤقتة، ينتهي مفعولها بعد ثلاثة شهور. كما بدأ الإعداد لإعادة النظر بصلاحيات الرئيس العسكرية، من خلال مشروع قانون يجعلها منوطة أكثر بموافقة الكونغرس.

مواجهة مفتوحة

بذلك، يذهب الرئيس إلى مواجهة عسكرية مفتوحة بتفويض مؤقت وبخطة غير متماسكة، أثارت الكثير من التساؤلات والمخاوف لجهة قدرتها على تحقيق أغراضها. أوساط كثيرة في واشنطن تنحي باللائمة على تراخي التحالف وتطالب العرب خصوصاً، بالقسط الأكبر من التصدي.

خاصة في الشق العسكري البرّي. لكن الإدارة وضعت الخطة لوحدها من دون التشاور، ثم راحت تعمل لتسويقها. في هذه الحالة كان عليها الاضطلاع بالدور القيادي ليس من الجو فقط.

عدم حصول الترتيبات بهذا الشكل، ساهم في إثارة شكوك أطراف التحالف وبما أدّى إلى تعثر انعقاده بالصورة التي جرى فيها خلال الحروب السابقة. هشاشته، حتى في حلقاته الأوروبية، تعود إلى التباسات «استراتيجية اوباما» التي حكمتها الخشية من التورط.

ولا تزال تحكمها. ولذلك حرص الرئيس على ربط كل عملية جوية فوق سوريا بموافقته شخصياً، حسب معلومات منسوبة إلى مصادر رس مية. عادة هذا أمر متروك للقيادة الميدانية. خشية الرئيس – أو عدم ائتمانه ؟ – على ما يبدو من تمادي يؤدي إلى تصعيد لا يريده، جعلته يحتفظ بمثل هذا الإشراف المباشر غير المسبوق.

إضاءة

لا تعطي خطة الرئيس الأميركي باراك أوباما كما أقرها الكونغرس الأميركي الحكومة كامل الصلاحيات لتجهيز وتدريب مقاتلي المعارضة السورية.

ولا تتضمن اعتمادات إضافية لتمويل العملية، وهي تنص بوضوح على أن هذا الأمر لا يشكل في أي حال من الأحوال سماحاً لنشر جنود أميركيين في النزاع. أ.ف.ب