حصلت خطة تسليح المعارضة السورية المعتدلة لمواجهة تنظيم «داعش» على دعم كبير في الكونغرس، واعتبرها الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤشراً على وحدة الأميركيين في وجه التنظيم الإرهابي في وقت كشف وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن وعود من دول اجتماع جدة بمحاربة الجماعات المتطرفة.
وقال الرئيس الأميركي إن «التأييد القوي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس لتدريب وتسليح مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة يظهر ان الأميركيين متحدون في المعركة ضد متشددي تنظيم «داعش». الذي ذبح الكثيرين من المدنيين الابرياء»، مضيفاً أن البرنامج الذي وافق عليه الكونغرس سيساعد في دعم مقاتلي المعارضة السورية لقتال متشددي تنظيم «داعش».
لا حرب برية
وقال أوباما «مثلما قلت لجنودنا بالأمس فإننا يمكننا أن ننضم إلى حلفائنا وشركائنا لتدمير تنظيم «داعش» دون ان يخوض الجنود الأميركيون حربا برية أخرى في الشرق الأوسط»، مضيفاً أن اكثر من 40 دولة من بينها دول عربية عرضت تقديم مساعدة في اطار الائتلاف المضاد للجماعة المتشددة.
وتحدث اوباما في البيت الأبيض بعد وقت قصير من موافقة مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية 78 صوتا ضد 22 صوتا على خطته لمساعدة مقاتلي المعارضة السورية في قتال الجماعة المتشددة التي استولت على مناطق في العراق وسوريا.
والأصوات التي عارضت مشروع القانون في اقتراع مجلس الشيوخ امس جاءت من 10 ديمقراطيين و12 جمهوريا.
وعبر بعض الأعضاء عن قلقهم من ان الانخراط مع مقاتلي المعارضة سيؤدي الى تورط أوسع في العراق او في الحرب الاهلية في سوريا او ان اي اسلحة تقدم لهم قد تسقط في الأيدي الخطأ وينتهي بها الحال الى استخدامها ضد قوات أميركية او قوات لحلفاء للولايات المتحدة.
تصريحات كيري
في الأثناء، ترأس وزير الخارجية الأميركي جون كيري اجتماعا في مجلس الأمن لبحث الأزمة العراقية، وخاصة التركيز على تهديد «داعش».
وقال كيري في تصريحات نقلتها قناة العربية إن العملية ضد المسلحين المتطرفين في العراق وسوريا ستستغرق وقتاً.
وأضاف كيري: «حصلنا على ضمانات هامة من جميع الدول التي حضرت اجتماع جدة. كل الأطراف في الوقت الحاضر تتعرض لضغوطات ومخاوف مختلفة إلا أن الجميع اتفق على أن علينا إغلاق الحدود ووقف تدفق المقاتلين الأجانب. ومعظم هؤلاء قدموا ليقاتلوا نتيجة لأفعال الأسد تجاه شعبه».
وقال وزير الخارجية الأميركي إن الحل في سوريا يجب أن يحمي مصالح الجميع بما فيهم الأقليات، لافتاً إلى أن «الجهة الشرعية التي تقاتل «داعش» في سوريا هي المعارضة المعتدلة».
ودعا كيري إيران لأن تدرك أن الحل في سوريا لن يكون عسكريا، مشدداَ على أن تركيا تعهدت بمنع تسلل المسلحين إلى العراق وسوريا.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي أن الولايات المتحدة لن تتدخل برياً في العراق، ولن تنسق مع ايران لمحاربة داعش، مؤكداً في الوقت عينه أن هدف الولايات المتحدة هو تدمير قدرات «داعش» وإنهاء تهديدها لأمن المنطقة.
وأوضح كيري أن الأكراد لعبوا دورا أساسيا في مواجهة المسلحين المتطرفين، مؤكدا أن العملية ضد داعش ستستغرق وقتاً.
وكان كيري حذر في وقت سابق أمام الكونغرس من «عودة المقاتلين الأجانب، حاملي جوازات من ولايات أميركية، بعد تجربة قتال في سوريا أو العراق».
يأتي ذلك في وقت يستعد الرئيس الأميركي باراك أوباما لترؤس اجتماع لمجلس الأمن الأسبوع المقبل للتأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لمنع تدفق المقاتلين الأجانب للانضمام إلى صفوف تنظيم «داعش». وأعلن البيت الأبيض أمس أن «الرئيس أوباما سيترأس قمة لمجلس الأمن لتجمع قادة العالم لمناقشة تهديد المقاتلين الأجانب».
سيناريوهات
من جانب آخر، بين وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل، خلال جلسة مجلس النواب، أن لدى الجيش الأميركي عدة سيناريوهات لتنفيذ استراتيجية الرئيس باراك أوباما في محاربة الإرهاب، مشيراً إلى أن الخطة الأميركية ستنجح .
نظراً إلى الطريقة التي وضعت بها مع شركائهم، مضيفاً القول: «لدينا دائماً خطط بديلة ثانية وثالثة... وهذا ما يفعله الجيش، مثل أي شخص في العالم، لكننا نعتقد أن هذه الخطة ستنجح... نعتقد أن الطريقة التي وضعت بها الخطة مع شركائنا، من حيث هيكليتها، وأطرها الزمنية، والشراكات، والالتزامات ستنجح أيضاً».
تأييد روسي
نقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن مسؤول بوزارة الخارجية الروسية أمس قوله إن موسكو تؤيد مشروع قرار لمحاربة «المقاتلين الارهابيين» اقترحته واشنطن في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وقال إيليا روجاتشيف مدير أحد أقسام الخارجية الروسية لانترفاكس إن مشروع القرار «مقبول بشكل عام بالنسبة لنا في صياغته الحالية».
وكانت الولايات المتحدة قد وزعت مشروع القرار الذي سيطالب الدول «بمنع وكبح» تجنيد المقاتلين الأجانب وسفرهم للانضمام إلى جماعات متشددة مثل تنظيم الدولة الاسلامية. وتأمل واشنطن بأن يوافق مجلس الأمن الذي يضم 15 دولة على مشروع القرار بالإجماع يوم 24 سبتمبر.
