تصريحات عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق التي قال فيها إن المفاوضات مع إسرائيل باتت مطلباً شعبياً، وإن حركته قد تضطر إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أطلقت عاصفة من التحليلات التي رأت مؤشرات إلى أن «حماس» تشهد تغيّرات جذرية في آيديولوجية الحركة وفكرها السياسي، وفقاً لما تقتضيه الظروف الحالية والمصلحة الحزبية، وبناء على التغيرات التي تشهدها المنطقة، وتنعكس مباشرة على الساحة الفلسطينية.
تصريحات أبو مرزوق تتناقض مع مواقف سابقة للحركة كانت ترى في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ومسار التسوية الذي قاده الرئيس الراحل ياسر عرفات والحالي محمود عباس تحت مظلة منظمة التحرير «تفريطاً بالحقوق»، ثم تحايلت على تصريحاتها بإجراء مفاوضات أطلقت عليها «غير مباشرة» بوساطة مصر، والآن تطلق دعوة للمفاوضات المباشرة تلقفتها مستويات عدة فلسطينية وعربية وإسرائيلية ودولية. واختلف المحللون في اعتبار ما صرحه به أبو مرزوق موقفاً شخصياً يخصه أو حركياً.
رسالة
في هذا السياق، اعتبر الكاتب رشيد شاهين أن تصريحات أبو مرزوق لم تكن زلة لسان. وشدد شاهين على أن «القنبلة المدوية» التي أطلقها أبو مرزوق هي رسالة مباشرة لإسرائيل وللجنة الرباعية واشتراطاتها المعروفة من أجل التعامل مع «حماس»، وللسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، مضيفاً رسالة لا تخفي جاهزية غير معلنة، واستعداداً مبطناً لاتباع المسار نفسه الذي سارت عليه المنظمة، وفي حال رفض المنظمة استكمال دخول حماس بشروطها لتصبح عنصراً فاعلاً فيها، فإنها تعلم علم اليقين أن دولة الاحتلال سوف تلتقط الرسالة بشكل مباشر، وأن البديل عن المنظمة جاهز تماماً».
توقيت مناسب
ومن جانبه، ربط المحلل السياسي محمد جمال في حديثه لـ«البيان» بين رسالة أبو مرزوق وتوقيت إطلاقها بعد إنهاء العدوان على غزة وما تبعه وما سيتبعه، واشتراط الدول المانحة تمويل إعادة الإعمار عن طريق السلطة ورفض التعامل مع «حماس» في ذلك، وإطاحة مصر حكم الإخوان، ورفض النظام المصري التعامل مع الحركة.
ومن جهته، كتب نبيل عمرو في رسالته تحت عنوان: إلى صديقي أبو مرزوق موجهاً نقداً دبلوماسياً لتصريحاته «كان يمكن للسيد أبو مرزوق أن يقول إن المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة مع إسرائيل، لا بد أن تتم في إطار الشرعية الواحدة الموحدة، ومن خلال منظمة التحرير ووفق الضوابط الوطنية التي يتفق عليها الجميع، لو قال ذلك لما هبت عواصف في ساحتنا المثخنة بالعواصف، تدين وتندد أو تفسر وتبرر، أو تؤيد وتتحمس».
أثر قريب
ويشار إلى أن حركة حماس سارعت إلى تدارك الوضع بعد الجدل الذي أعقب تصريحات أبو مرزوق، فخرج القيادي إسماعيل هنية لتأكيد رفض حركته سياسة التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن سياستها المعتمدة في التعامل مع الاحتلال تقتصر في نطاق التفاوض غير المباشر. وبالرغم من هذا لا يرى الكاتب ماهر عرار فرقاً بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة إلا في كون الأولى تعد صيغة اعتراف بالطرف الآخر أقوى من الثانية، مضيفاً «من تابع ويتابع تطور المواقف السياسية لحركة حماس، بوسعه ملاحظة حقيقة تطابق سياستها مع الواقع السياسي الذي يعبر عن وجود إسرائيل».
ما بعد التصريحات
يتوقع المراقبون أن يكون لتصريحات قيادي «حماس» موسى أبو مرزوق ورسالته التي صاغها بتكتيك وأطلقها بدهاء في إطار براغماتية سياسية تطابق التطور السياسي لحركة حماس، أثر ستترجمه الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة، بعد أن تكون الأطراف المعنية قد درست المضمون وحددت الأهداف، إذ يرى هؤلاء أن تصريحات أبو مرزوق ليست كلاماً عابراً، ولم تأتِ في سياق رد سريع على سؤال، وإنما صيغت على نحو يشير إلى أن لها ما بعدها.