أنهى رئيس الحكومة التونسية المؤقتة مهدي جمعة جدلاً واسعاً حول طموحاته السياسية حيث أعلن عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة رغم تلقيه دعماً داخلياً وخارجياً. فيما اعتبر لبعض ذلك انتكاسة لجهود حركة النهضة التي كانت تسعى لتزكيته للعودة الى السلطة.
وقال جمعة في كلمة توجه بها للتونسيين من قصر الحكومة بالقصبة في العاصمة التونسية، إنه رفض الترشح للرئاسيات وفقا لما يمليه ضميره وأخلاقه وصراحته، معلنا التزامه التام بما يسمى «خريطة الطريق» التي أفضت إلى حل الأزمة السياسية التي شهدتها تونس في صيف العام الماضي، وبموجبها تنازلت «الترويكا» الحاكمة سابقا بقيادة حركة النهضة عن السلطة للحكومة الحالية مطلع العام الحالي.
وأضاف إنه تلقى دعما من كثيرين في الداخل والخارج للترشح لانتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في 23 نوفمبر الثاني المقبل، لكنه أكد أنه لم «يأت لانتهاز الفرص، ولن يدخل قصر قرطاج (قصر الرئاسة) من الباب الخلفي حتى لو كانت الطريق لبلوغه معبدة».
عمل الحكومة
وأبرز رئيس الحكومة المؤقتة أن عمل حكومته ارتكز بالأساس على إنجاح المسارات الأساسية الثلاثة وهي مسار الدستور والمسار الحكومي والمسار الانتخابي مبينا أن حكومته التي تعمل في ظرف اقتصادي وسياسي واجتماعي وفي محيط إقليمي ودولي صعب تحملت وتتحمل مسؤوليتها وتعهداتها والتزاماتها في هذه الظروف.
خطاب صريح
ودعا مهدي جمعة مختلف المترشحين والسياسيين إلى ضرورة توخي خطاب صريح وواع بعيداً عن الوعود والأحلام وإلى بناء أساس أخلاقي وتجاوز أزمة الثقة والأزمة الأخلاقية، بل خطاب مبني على البرامج مضيفاً أن الشعب التونسي له من الوعي والثقافة ما يمكنه من إنجاح هذه المحطة الهامة في تاريخ تونس وفي مسارها الانتقالي.
كما وعد بأن تعمل حكومته على تهيئة الظروف الملائمة للحكومة القادمة الحكومة داعيا إلى الإسهام الفعـّال في انجاح الاستحقاقات الانتخابية من الأطراف والجمعيات ومنظمات المجتمع.
ردود فعل مرحبة
في الأثناء،قال محللون ان عدم ترشح جمعة يعد انتكاسة لموقف حركة النهضة الساعية الى العودة الى سدة الحكم من بوابة إقناع رئيس الحكومة المؤقتة بالترشح وتزكيته.
من جهة أخرى اعتبر الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري« أنه بغض النظرعما طبع خطاب مهدي جمعة من لوث الكرسي إلا أنه استجاب لنداء طمأنة الشعب التونسي».
في غضون ذاك، قال الناطق الرسمي لحركة النهضة زياد العذاري إن قرار رئيس الحكومة المؤقتة عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية كان متوقعاً، مشيراً إلى أن قرار جمعة مطمئن أكثر وأن حركته تثمن هذا القرار.
من جهته، أكد القيادي بحركة نداء تونس محسن مرزوق أن« تصريح مهدي جمعة يعد أمراً طبيعياً جداً لأنه ليس من حقه الترشح للانتخابات التشريعية والرئاسية وأنه كان يعلم منذ البداية أن منصبه لا يخول له الترشح للانتخابات»، قائلاً إن «تونس لا حاجة لها بأبطال مزيفين وأبطال صدفة».
11 مرشحا
من جهته قدم زعيم تحالف الجبهة الشعبية اليساري التونسي حمة الهمامي أمس رسميا ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية.حيث قدم 10 الاف تزكية المنصوص عليها الى جانب الحصول على تزكية 11 نائبا من المجلس الوطني التأسيسي. ليصل عدد المرشحين إلى 11 شخصية. ومن أبرزهم رئيس الهيئة التأسيسية للحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي، ورئيس حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي، ورئيس تيار المحبة الهاشمي الحامدي، والرئيس السابق للبنك المركزي مصطفى كمال النابلي.
ومن المقرر أن يقدم اليوم أو غدا رئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) مصطفى بن جعفر ترشحه عن حزب التكتل من أجل العمل والحريات. ويتوقع أيضا أن يترشح الرئيس الحالي منصف المرزوقي، بالإضافة إلى وزراء في النظام السابق.
المرزوقي يقيل مدير ديوانه
أقال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أمس مستشاره الأول ، مدير الديوان الرئاسي عدنان منصر من مهامه، حيث عين مكانه المستشار القانوني برئاسة الجمهورية محمد المسعي.
ورغم أن البيان لم يكشف أسباب الإقالة، فإن مصادر أكدت لـ« البيان » أن المرزوقي قرر تكليف منصر بقيادة حملته الانتخابية بعد إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، بينما يرجح مراقبون أن يكون االقرار مرتبط بتصريحات رئيس حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي بوجود تهديدات حقيقية تستهدف حياته، وأنه علم بذلك منن مدير ديوان الرئاسة.
في الأثناء، نشرت مؤسسة الرئاسة أمس بيانا صقالت فيه «إنّ المقابلة التي جمعت مدير الديوان الرئاسي عدنان منصر بنجل الباجي قائد السبسي كانت تهدف إلى أخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي حصول أي مكروه يمكن أن يُؤثّر على مسار الانتقال الديمقراطي والعملية الانتخابية».
