قررت الحكومة التونسية رفع درجة التأهب الأمني في كامل البلاد وعلى الشريط الحدودي ودعوة الجيش للتدخل في المناطق السكنية عند الاقتضاء قبل أسابيع عن انطلاق الانتخابات. في وقت قتل عنصرين مسلحين واعتقال ثالث خلال اشتباكات بين مجموعة مسلحة ووحدات من الجيش في محافظة القصرين (غرب) على الحدود التونسية الجزائرية.

وقالت خليّة الأزمة التي ترأسها رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة بحضور وزراء الداخلية والعدل والدفاع الوطني إن «التحقيقات الأخيرة أظهرت وجود تهديدات جديّة موجّهة للمسار الانتخابي في المقرّات الانتخابيّة ومسالك نقل المواد الانتخابية والتظاهرات الانتخابية. وقررت الخلية رفع درجة اليقظة والتأهّب لحماية الحدود ورصد تهريب الأسلحة وتسرّب المجموعات الإرهابيّة ورفع درجة الاستعدادات الأمنية على كامل الأراضي التونسية مع التركيز على المناطق الحدوديّة، وطلب تدخل الجيش في المدن عند الحاجة لذلك».

تهريب الأسلحة

من جهته أعلن وزير الداخلية لطفي بن جدو أن وحدات الحرس الوطني تمكنت من كشف النقاب عن أشخاص ضالعين في تهريب الأسلحة إلى داخل تونس، رافضاً الكشف عن تفاصيل العمليات الجارية. وأعلن تشكيل أربع لجان في وزارة الداخلية للاستعلام والدعم اللوجستي بهدف تأمين تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية.

وأفاد وزير الداخلية أن الوزارة قامت بتكوين أربع لجان على مستوى الاستعلام وتأمين المقرات الانتخابية والهيئات الفرعية والمسالك عند توزيع المادة الانتخابية على مكاتب الاقتراع وعلى مستوى استرجاع الصناديق والدعم اللوجستي ستكون المخاطب للهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وبين بن جدو في افتتاح أشغال دورة تدريبية حول «حفظ الأمن أثناء الانتخابات مقاربة مبنية على حقوق الإنسان» بمقر ثكنة الحرس الوطني بالعوينة، أن «هذه الإجراءات وغيرها اتخذت بهدف إنجاح الاستحقاق الانتخابي مهما كانت التحديات والظروف، كما تم في هذا الإطار حسب الوزير إرساء نسيج أمني متكامل وتعزيز آليات التنسيق بين الأمن والجيش الوطني ولاسيما بالمناطق التي تشهد تهديدات إرهابية وإمكانية تسلل المسلحين والأسلحة على غرار مناطق الشريط الغربي للحدود مع الجزائر وعلى طول الشريط العسكري العازل بين تونس وليبيا».

وأبرز حرص الوزارة على توفير كل الضمانات والإمكانيات الضرورية اللازمة باتجاه إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في مواعيدها المحددة في إطار الحيادية التامة والتنسيق والانسجام مع جميع المتدخلين وعلى صعيد آخر أشاد وزير الداخلية بالدليل التطبيقي الذي أعده الاتحاد الأوروبي حول حفظ الأمن أثناء الانتخابات، معبراً عن الأمل في أن يكون هذا الدليل حجر زاوية في تكوين المكونين وتكوين قوات الأمن الداخلي في المحطات الانتخابية المقبلة.

مقتل عنصرين مسلحين

إلى ذلك، قتل عنصران مسلحان وتم اعتقال ثالث خلال اشتباكات بين مجموعة مسلحة ووحدات من الجيش في محافظة القصرين (غرب) على الحدود التونسية الجزائرية.

وقال بيان مشترك لوزارة الداخلية والدفاع إن قوات الأمن قتلت «عنصرين إرهابيين يرجح أن يكون أحدهما المكني أبو أيمن الجزائري أحد العناصر الخطيرة والمطلوبة»، وأضاف البيان إنه تم ضبط بندقيتي كلاشينكوف وقنبلتين يدويتين.

قتل قيادي

وأكدت مصادر أمنية أن «أبو أيمن الوهراني جزائري الجنسية ومن أبرز قيادات تنظيم عقبة ابن نافع المتحصن بجبل الشعانبي والمسؤول عن الجناح الإعلامي للتنظيم إلى جانب أنه صاحب صفحة فجر القيروان على موقع الفايسبوك ومن المتورطين في عمليات إرهابية استهدفت قوات الجيش والأمن الوطنيين».

وتفيد الوقائع أن وحدات مختصة من الجيش والحرس الوطنيين تلقت ليلة الواقعة إشعاراً بمرور سيارتين معبأتين بالسلاح من منطقة مزرق الشمس التابعة إدارياً إلى معتمدية سبيطلة والواقعة بين هذه المدينة ومدينة العيون على بعد حوالي 4 كيلومترات فنصب الأعوان كميناً تمكنوا على إثره من مقتل عنصرين مسلحين بعد مدة من المطاردة تواصلت إلى صباح أمس، حيث تم إلقاء القبض على عنصر مسلح حياً وحجز سيارة معبأة بالسلاح.

حزام ناسف

وتتواصل عمليات التمشيط بالطائرات في المنطقة بحثاً عن السيارة الثانية التي تمكنت من الهروب، فيما أشارت مصدر أمني إلى أن «أحد القتيلين كان يحمل حزاماً ناسفاً انفجر أثناء الاشتباكات، وأنه تم العثور على سيارة محملة بالأسلحة كانت بحوزة المجموعة».