بعد شبه قطيعة دامت سنوات طويلة، بدأت المياه تعود إلى مجاريها بين العراق والمملكة العربية السعودية، وكذلك بين العراق ومحيطه الإقليمي، بعد اجتياز وتجاوز ما وصف بأنه «عقبة» رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. ورحبت أطراف عراقية بالتقارب بين بغداد والرياض، وعزم السعودية إعادة فتح سفارتها في العاصمة العراقية، معتبرة أن انفتاح الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص تجاه بغداد سببه «التغيير السياسي» في العراق، وتمدد تنظيم «داعش».
وبحسب وسائل إعلام عراقية، فإن نواباً عن كتلتي التحالف الوطني والقوى العراقية، أشاروا إلى أن التزام بغداد بسياسية دولية متوازنة سيغلق الباب أمام تدخلات خارجية بدوافع طائفية، ويساعد على محاصرة المسلحين وقطع الدعم المالي والإعلامي المؤيد لهم.
مواجهة داعش
ويأتي ذلك في وقت أيدت فيه الدول المشاركة في اجتماع جدة الاستثنائي الخاص لمواجهة تنظيم «داعش» الخطة الأميركية للحرب على التنظيم، ووقف تدفق الأموال للجماعات.
وأصدر وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري بياناً، تحدث فيه عن نتائج لقاءاته مع وزراء خارجية الدول العربية المشاركة في مؤتمر جدة، مؤكداً أنها إيجابية، وكشف عن عزم دول عربية على فتح سفاراتها في بغداد، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية.
تحسين علاقات
ونقلت صحيفة المدى المستقلة عن نائب من كتلة الجعفري قوله، إن «العراق اليوم في أمسّ الحاجة إلى تحسين علاقاته الخارجية بالمحيطين الإقليمي والعربي»، بسبب ما يواجه من مخاطر سيطرة المسلحين على مناطق شاسعة من البلاد، مشيراً إلى أهمية «تصحيح أخطاء الحكومة السابقة»، على مستوى العلاقات الخارجية واستثمار ذلك التقارب لمصلحة العراق.
وأكد النائب عن تيار الإصلاح هلال السهلاني أن «اتساع خطر التنظيمات الإرهابية، وتهديدها المصالح الإقليمية والأميركية دفع تلك الدول للانفتاح على العراق»، لافتاً إلى أهمية تغيير بغداد لسياستها الخارجية وانتهاج سياسية جديدة، توفر للعراق أصدقاء وداعمين في المنطقة.
واعتبر السهلاني أن اختيار الجعفري لمنصب وزير الخارجية كان صحيحاً، بسبب علاقاته ومقبوليته بين الأطراف الداخلية، والدول الإقليمية والعربية، وهو ما يعتقد النائب السهلاني أنه سيساعد على بناء سياسية خارجية «متوازنة» تؤدي إلى بناء علاقات جيدة مع السعودية، وباقي دول الخليج، ويخدم العراق في ملف مكافحة الإرهاب.
وحدة عراقية
من جهته، يقول عضو تحالف القوى العراقية علي جاسم المتيوتي، إن «المسلحين بوحشية الممارسات، التي ارتكبوها في العراق قدموا خدمة للبلاد في أن يعرف العالم بشاعة ذلك التنظيم، كما استطاع العراقيون توحيد صفوفهم في تلك المحنة وفتح صفحة جديدة، وإحداث إصلاح سياسي».
ويعتقد المتيوتي، وهو عضو كتلة متحدون، أن التقارب العراقي مع الدول الإقليمية سينهي مرحلة «التدخل الطائفي» السلبي لتلك الدول لصالح حماية أو الادعاء بتبعية طوائف ومكونات معينة لها، مشيراً إلى أن إصلاح العراق لسياسته الخارجية سيجعل الدول الإقليمية والعربية تتعامل مع «عراق موحد»، ومن منفذ واحد هو الدبلوماسي، وليس عن طرق مسالك أخرى طائفية وقومية.
ويشير المتيوتي، وهو أيضاً عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، إلى أن انفتاح العراق على الدول العربية والخليجية سيقطع طرق تمويل «الجماعات المسلحة».
تحالف دولي
أعلن البيت الأبيض أن أكثر من 40 دولة ستشارك ضمن حلف دولي لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، فيما تقدم دول عربية مساعدات سياسية ولوجستية، لتسهيل مواجهة التنظيم، كما أبدت جامعة الدول العربية استعدادها لمكافحة الإرهاب والتصدي لـ«داعش» على مستويات عدة. البيان