اقتحم المستوطنون المسجد الأقصى مجدداً وعمدوا لشرب النبيذ المحرّم إسلامياً في ساحاته، واعتقلت قوات الاحتلال 22 فلسطينياً في القدس أكثر من نصفهم أطفال قاصرون، في وقت دانت وزارة الخارجية الفلسطينية سياسات ومخططات حكومة الاحتلال الهادفة إلى إفراغ مناطق في الضفة الغربية من التجمعات البدوية الفلسطينية، لأغراض التوسع الاستيطاني والتهويد.
واقتحم عشرات المستوطنين أمس باحات المسجد الأقصى، عبر باب المغاربة، على شكل مجموعات متتالية ووسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال. وأفادت مصادر من الأوقاف الإسلامية بأن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الاقصى، وقاموا بجولة في ساحاته.
وأوضح فراس الدبس من العلاقات العامة في دائرة الأوقاف الإسلامية أن مجموعات من المستوطنات اقتحمت المسجد الأقصى، وقامت إحداهن بشرب النبيذ وأداء صلوات يهودية دون أي مراعاة لحرمة المسجد الأقصى وحرمة شرب الخمر عند المسلمين، وقام حراس المسجد الأقصى باعتراضهن وإجبارهن على الخروج خارج المسجد.
كما تصدى المصلون الذين تواجدوا في الأقصى بكثافة منذ الصباح للمستوطنين، ورددوا هتافات مناصرة للمسجد، ومنددة باقتحامه وقاموا بالتكبير والتهليل.
في غضون ذلك، أعلنت شرطة الاحتلال توقيف 22 فلسطينياً ليل الاثنين الثلاثاء من بينهم 13 قاصراً للاشتباه بقيامهم بأعمال رشق بالحجارة وبزجاجات حارقة في عدد من احياء القدس المحتلة. ومنذ يوليو قامت الشرطة بقرابة 700 عملية توقيف في القدس المحتلة.
استدعاء أطفال
ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية عن رئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين قوله إن شرطة الاحتلال استدعت أمس 5 أطفال للتحقيق معهم من حي الثوري ببلدة سلوان شرقي القدس.
وذلك بعد احتجازهم لساعات والإفراج عنهم بشرط الإقامة الجبرية، والأطفال هم: محمد خالد عبد الرزاق (12 عاماً)، ومعتز شويكي (13 عاماً)، وأشرف غيث (14 عاماً)، ومحمد يونس عبد الرزاق (14 عاماً)، ومروان علوات (14 عاماً).
وأضاف أمجد أبو عصب ان قوات الاحتلال اعتقلت مهدي محمد أبو الهوى، ومحمد ربايعة، وأحمد شويكي. كما اعتقلت القوات الشاب طارق عزيز أبو خضير (22 عاماً)، من حي شعفاط. وقالت شرطة الاحتلال في بيان أمس إنها اعتقلت 22 مقدسياً، بينهم 13 قاصراً.
وحسب بيان لشرطة الاحتلال فإنه «يشتبه بأن الموقوفين قاموا قبل بضعة أيام برشق مقذوفات حارقة على منازل» مستوطنين او على قوات الاحتلال. كما تشتبه شرطة الاحتلال بقيام أربعة قاصرين برشق حجارة على قطار ترامواي القدس الذي يربط غرب المدينة بشرقها.
ترحيل البدو
في الأثناء، دانت وزارة الخارجية سياسات ومخططات حكومة الاحتلال الهادفة إلى إفراغ مناطق في الضفة من التجمعات البدوية الفلسطينية، لأغراض التوسع الاستيطاني والتهويد.
وفي هذا الصدد، دانت الوزارة إجراءات الاحتلال الأخيرة الهادفة إلى ترحيل التجمعات البدوية الفلسطينية من المنطقة الشرقية للقدس ونقلهم إلى غور الأردن، في انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.
ومن الجدير بالذكر أن قوات الاحتلال قد عمدت إلى تدمير ما يزيد عن 23 قرية بدوية لأغراض التوسع الاستيطاني، ودمرت منذ مطلع هذا العام 2014 أكثر من 350 بيتاً بدوياً، واغلقت عديد المدارس، وتعمل للحيولة دون وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية لهذه التجمعات.
ورحبت الوزارة بالرسالة الخاصة بهذا الموضوع والتي وقعتها أكثر من 42 منظمة دولية وفلسطينية وإسرائيلية، تطالب بوقف عمليات ترحيل البدو.
وطالبت الوزارة الدول والأمم المتحدة ومنظماتها ومؤسساتها المختصة بإدانة عمليات الترانسفير والترحيل للبدو الفلسطينيين، واتخاذ الإجراءات القانونية والسياسية الواجبة من أجل وقف هذه السياسات فوراً، وتوفير الحماية لجماهير شعبنا، ولمبدأ حل الدولتين، وكف يد الاحتلال عن أرض دولة فلسطين.
اعتقلت قوات الاحتلال في يوليو وأغسطس الماضيين، 633 فلسطينياً من القدس بتهمة «الإخلال بالنظام العام» و(هو التعبير الإسرائيلي عن مواجهة الاحتلال)، وتم توجيه التهمة إلى 190 منهم، بحسب وثيقة للشرطة.
ومنذ الأول من سبتمبر، قامت شرطة الاحتلال بـ50 عملية توقيف إضافية في القدس، وفق المصدر نفسه. وازداد التوتر خلال الصيف في القدس. واندلعت أعمال شغب عنيفة في حي شعفاط مطلع يوليو بعد خطف فتى فلسطيني وقتله بأيدي إرهابيين يهود.
ووقعت مواجهات جديدة بعد استشهاد فتى فلسطيني في السابع من سبتمبر متأثراً بجروح أصيب بها بنيران شرطة الاحتلال في حي وادي الجوز في القدس أيضاً.